


عدد المقالات 611
لم نكن نخط في الرمل حين قلنا منذ اليوم الأول للانقلاب إن ما يبشرنا به السيسي هو دولة بوليسية في الداخل، ذات سياسة خارجية منبطحة أمام القوى الكبرى، وفي المقدمة أميركا، والأهم منها الكيان الصهيوني. حين تسيطر أية فئة على السلطة من خلال انقلاب عسكري ضد رئيس منتخب وثورة شعبية، فهي في حاجة إلى تأييد خارجي يحميها من إرادة شعبها أولا، ويؤمِّن لها الاعتراف الدولي ثانيا، وهو اعتراف لا يمكن أن يكون بلا ثمن. باستثناء جماهير شعبية استبشرت بربيع العرب من المحيط إلى الخليج، ومن طنجة إلى جاكرتا، وباستثناء دول قليلة جدا، لم يبكِ أحد على نظام مرسي الذي سقط بيد الانقلابيين، ليس لأنه إسلامي وحسب، بل لأن بقاءه، فضلا عن نجاحه يعني أن ربيع العرب سيمضي وفق مساره المأمول، ما سيهدد مصالح كثيرين، إن كان من النظام العربي الرسمي، أم من القوى الكبرى، فضلا عن الكيان الصهيوني، ولذلك لم يكن غريبا أن تلتقي على دعم الانقلاب جميع القوى الكبرى رغم ما بينها من تناقضات، إلى جانب أكثرية العرب بطبيعة الحال، وصولا إلى إيران نفسها التي كان الإخوان يُتهمون بالتقارب معها رغم الحرب التي أعلنها عليها مرسي في خطابه الأخير المتعلق بسوريا. لا يمكن لأي نظام سياسي أن يقرر سحق أكبر قوة سياسية في المجتمع من دون أن يعسكر البلد برمته. تلك حقيقة يعرفها دارسو الاجتماع السياسي والتاريخ، وحين يصطدم النظام السياسي مع شعبه وقواه السياسية، فهو لا بد أن يتصالح مع أعدائه في غالب الأحيان. اليوم يتأكد كل ذلك، فمعالم الدولة البوليسية في مصر السيسي لم تعد تخفى على أحد أبدا، وهي تبدأ من الجامعات إلى الإعلام إلى كل دوائر السياسة والمجتمع، بل إن الفارق بين زمن مبارك وزمن السيسي يبدو هائلا؛ إذ إن ما يجري اليوم يكاد يتفوق من حيث لغة القمع على أيام عبدالناصر أيضا رغم النظام العسكري في ذلك الوقت، لاسيَّما إذا تذكرنا أن حجم الترويج الإعلامي لنظام السيسي يختلف كثيرا عنه أيام عبدالناصر، فضلا عن أن زمن الأخير يبدو مختلفا لجهة طبيعة الأنظمة السياسية في ذلك الوقت، ومن حيث المشروع الذي كان يتبناه الرجل. لا صلة أبداً بين السيسي وعبدالناصر كما حاول بعض السخفاء الترويج، فهما لا يلتقيان أبدا؛ لا في السياسة الخارجية ولا في الاقتصاد، وما يجمع بينهما فقط هو قمع القوى السياسية، وفي مقدمتها الإخوان، وتشكيل الدولة البوليسية التي تبدو أكثر تفوقا هنا، مع ديكور ديمقراطي بطبيعة الحال، سيتجلى من خلال برلمان تابع لا يقول للسيد الرئيس «ثلث الثلاثة كام؟» بتعبير المصريين. من الواضح أن السياسة الخارجية للسيسي لم تعد مخفية، فها إنه يتقارب مع أميركا بشكل واضح، ويحصل على مساعدات عسكرية، ويتم تجاوز فترات التوتر الظاهرية الأولى، لكن الأكثر وضوحا هنا هو العلاقة القوية مع الكيان الصهيوني (قال لواشنطن بوست إنه يتحدث إليه كثيرا)، والتي تتجلى من خلال التعاون في حصار غزة من أجل نزع سلاح المقاومة، وفي إعلان السيسي أن جزءا من حربه في سيناء هو لصالح أمن الكيان الصهيوني، وأنه لن يسمح بتهديد أمنه من هناك، وصولا إلى إعلانه إمكانية المشاركة بقوات عسكرية في الدولة الفلسطينية العتيدة، والتي يدرك الجميع أنها لن تتجاوز حدود الجدار الأمني، أي حوال %10 من مساحة فلسطين التاريخية، ولن تكون القدس الشرقية من بينها. وينبغي التذكير هنا بأن العلاقة مع الكيان الصهيوني هي الأكثر أهمية؛ فهي الأقدر على فتح الأبواب المغلقة، ليس مع أميركا وحسب، بل مع أوروبا وروسيا أيضا. أما إيران، فالعلاقة معها مؤجلة رغم دفئها بسبب موقف السيسي من بشار الأسد، وإن لم تتطور أكثر خشية إغضاب ممولي الانقلاب، والنتيجة أن مصر في ظل هكذا سياسة لن تكون قائدة الوضع العربي، بل ستكون تابعة مرتبكة كما كانت في السنوات الأخيرة لحكم مبارك حين قرر التوريث لابنه، وكان عليه لكي يمرر ذلك أن يدفع من جيب قضايا الأمة، وفي مقدمتها فلسطين. السياسة البوليسية والقمع والفساد في الداخل، مع ضرب حضور مصر الخارجي من خلال سياسة خارجية بائسة هي أسباب الثورة على حسني مبارك، وهي ستكون كذلك في حالة السيسي أيضا، لكن الأمر سيتسغرق بعض الوقت على الأرجح حتى يعيد المجتمع ترتيب صفوفه من جديد من أجل العمل على استعادة ثورته المسروقة. • @yzaatreh
هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...
ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...
أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...
منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...
الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...
بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...
في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...
الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...
منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...
ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...
في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...
نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...