alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

ماذا بعد استعراضات القوة؟!

22 مارس 2012 , 12:00ص

في يوم عيد الاستقلال التونسي السادس والخمسين. خرج إلى شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة التونسية زهاء الثلاثين ألف مواطن يحتفلون، وخصوصا ينبهون إلى تمسكهم بالدولة المدنية، بعد أكثر من مئة يوم ونيف من حكم حزب النهضة الإسلامي وحليفيه في الحكومة. وعموما كانت التظاهرة سلمية وحضارية؛ حيث خلت من مظاهر العنف مع أن بعض الشعارات المرفوعة خلالها لم تخل من الحدة ومن استفزاز فريق آخر من التونسيين، وكان ممثلون عنه (حوالي ثلاثة آلاف) قد تجمعوا قبل أربعة أيام أمام المجلس التأسيسي مطالبين بإحلال الشريعة كمصدر للدستور الجديد في البلاد! ويعكس هذان التجمعان الحاشدان حالة من الاستقطاب السياسي والاجتماعي الحاد، تسود في تونس منذ فاز حزب النهضة بالأغلبية الانتخابية يوم 23 أكتوبر الماضي. كما يؤشران بوضوح شديد إلى حالتين من التوجس والخوف المتبادلين لدى الفريقين من أن لا تمضي الحياة السياسية والاجتماعية في تونس كما يشتهي أحدهما. والواقع أن هناك غلوا ومزايدة لا تخفى على الناظرين لدى الفريقين على حد سواء. فبينما يوجد في صفوف المنادين بالدولة المدنية «علمانيون» يغالون في مطالبهم. يوجد في صفوف «الإسلاميين» من يطلق عليهم اسم «السلفيين». ولا ينقص هؤلاء التطرف في النظر إلى النموذج الذي يجب أن تصبح عليه البلاد، بل إن بعضهم بادر إلى ممارسات عنيفة أدخلت الخوف على مجتمع معروف بوداعته وبتعايشه مع الاختلاف منذ التاريخ. وفي غياب مواقف رسمية حاسمة وقوية من حكومة ما زالت تتحسس بعسر شديد واقعا اقتصاديا وسياسيا غير هين انصرف الطرفان إلى مواجهة مباشرة قسمت المجتمع. وأصبح الاحتكام إلى استعراضات القوة في الشارع ملاذا لكليهما من أجل ما يخيل لهما أنه إثبات على ميل الأغلبية إلى طرح دون آخر. إلى الآن تجري استعراضات القوة بشكل مرض في العموم. عدا ما يخترقها بين الحين والحين من تجاوزات وجدل يعقبها حول تحديد المسؤوليات، لكن الاستمرار في هذا الصراع المباشر والمفتوح لا يمكن أن يظل من دون محاذير الانزلاق نحو شتى مظاهر العنف. بما يدعو الدولة للتدخل بغية تهدئة روع هذا وذاك. وإلى ذلك فإن عملية انخراط الشارع بالجملة في السياسة –وإن كان يحمل معاني إيجابية– إلا أنه يحمل أيضاً إلهاء عن قضايا حيوية يحتاجها الناس حاجتهم إلى الماء والهواء. فالإنتاجية متعثرة. وقيمة العمل تتلاشى. في حين تتزايد المطلبية. وتشتعل الأسعار. فلا يزيد ذلك مهمة الحكومة الجديدة إلا عسرا. لكي تتعسر في الأخير حياة الجميع ولا نجد رابحا من كل هذا الذي يجري ويدور. لقد كانت فرصة الاحتفال بعيد الاستقلال نموذجية لتوحيد الصفوف والهدف من المشروع الجديد الذي يحلم به عموم التونسيين. وليس لمزيد بث الفرقة بين الفرقاء.. ومهما بلغت درجة حسن النوايا فإن الطريق نحو الهدف محفوفة بالمخاطر. كما الطريق إلى جهنم مفروشة بالنوايا الحسنة! ومن ثمة وجب على الحكومة التونسية أن تتحمل مسؤولياتها بشجاعة أوفر –خصوصا بذكاء- لصياغة مجتمع يؤمن بحق التعايش مع حفظ الحق في الاختلاف. كما وجب على النخب السياسية والثقافية أن تتعاضد في تكريس هذا المفهوم الجديد قولا وفعلا؛ لأنه فيما عدا ذلك لا كرامة ولا استقلال لأحد!

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...