alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

آسفين يا ريس..!! 2/2

22 فبراير 2014 , 12:00ص

توقفنا في المقال الماضي عند ظاهرة الحنين الكاذب الذي يجتاح مشاعر بعض المصريين للعودة إلى نظام مبارك، والمخططات الشريرة والممنهجة التي تقوم بها دوائر رجال الأعمال وقيادات الحزب الوطني القديم للعودة إلى الواجهة السياسية من جديد، هذه المرة عبر مجموعة من الأحزاب أو من خلال حملات دعم ترشيح المشير عبدالفتاح السيسي، فهم في كل الأحوال مجموعة من المنتفعين الذين يبحثون عن تحقيق مصالحهم مع أي نظام. ونستكمل بعض الأساليب المستخدمة لتبييض وجه النظام الأسبق الأسود.. أولاً: عقد مقارنات غير صحيحة بين الأوضاع الاقتصادية في زمن مبارك، والسنوات الثلاث السابقة، دون أي اعتبار لبقاء مبارك في الحكم حوالي 30 عاما، مع ثلاث سنوات تمثل مرحلة انتقالية، شهدت ثورة تطلعات من جماهير متعطشة إلى تحقيق أهداف الثورة، ومطالبها الفئوية التي ضاعت طوال حكم مبارك، ناهيك عن أوضاع اقتصادية متردية، نتيجة عدم الاستقرار الأمني، ومخاوف من ضخ أي استثمارات. وتشير الأرقام إلى أن معدل النمو الاقتصادي وصل إلى %5.6، وقد تراجع المعدل إلى %1.8، كما ارتفعت معدلات التضخم من %8 في زمن مبارك إلى %16.5 حاليا. والأمر نفسه ينطبق على نسب البطالة وعجز الموازنة وإجمالي الدين العام الداخلي والخارجي وحجم الاحتياطي النقدي، وينسى هؤلاء مجموعة من الحقائق منها: أن الاقتصاد المصري كان يدار في عهد مبارك لصالح مجموعة من الأسر المرتبطة بمصالح مع أسرة مبارك ونظامه، كما أن الجماهير المصرية لم تشعر بأي تحسن حقيقي في أحوالها المعيشية في سنوات مبارك، كما أن السنوات الثلاث الماضية شهدت تراجعا في مداخيل السياحة لقلة أعداد السائحين، في ظل تردي الأوضاع الأمنية وحالة عدم الاستقرار السياسي في مصر، دون الإشارة إلى مسؤولية مبارك خلال حكم استمر 30 عاما عن المأساة الإنسانية التي عاشتها أغلبية الشعب المصري الذي تفشت فيه الأمراض، كالفشل الكلوي وأمراض الكبد، في ظل غياب المقومات الأساسية والضرورية مثل المياه النقية والنظيفة، وتفشي الفقر، وانتشار المناطق العشوائية، ناهيك عن معدلات غير مسبوقة للبطالة نتيجة عمليات تدمير وبيع القطاع العام والاستغناء عن العمالة، وترك الاقتصاد لمجموعة من رجال الأعمال يمثلون الرأسمالية المتوحشة التي لا يهمها سوى الربح الحرام، وانتشار معدلات الفساد والرشوة. ثانياً: تستمر محاولات تبييض وجه مبارك ونظامه، ومن ذلك التوسع الإعلامي في نشر شهادات الشهود في قضية قتل المتظاهرين، وآخرهم العميد أحمد فهيم بالحرس الجمهوري، الذي حوّل مبارك إلى بطل يتميز بإنسانية مفرطة، عندما أكد على رجال الحرس الجمهوري عدم التعرض للمتظاهرين أو إطلاق النار عليهم، حتى ولو دخلوا غرفة نوم مبارك. وأشار إلى إن هم مبارك الأكبر كان عدم إراقة دماء المصريين، كما دافع الشاهد عن الشرطة، نافيا أن تكون قد أطلقت الرصاص على المتظاهرين، مرددا النغمة التي تتحدث عن عناصر حماس الذين تم القبض على 23 عنصرا منهم بأعلى عقار في سوق التوفيقية بوسط القاهرة، وهي المعلومة التي لم يتطرق إليها أحد من قبله، ودون أن يسأله أحد أين هم؟ ولماذا لم تتم محاكمتهم أو الكشف عن أسمائهم طوال فترة المجلس العسكري؟ بل إن البعض يشير إلى تورط سفارة فرسان مالطة بالتعاون مع السفارة الأميركية، في قتل المتظاهرين، دون أي أدلة واضحة أو وثائق أو تقديم أي من المتهمين للمحاكمة، المهم أن تتم تبرئة مبارك. ثالثاً: كثرة التسريبات عن لقاءات تتم بين مبارك وشخصيات عامة، وآخرهم الفنان الكوميدي طلعت زكريا، ومن قبله لاعب الكرة السابق مصطفى يونس، والإعلامية الكويتية فجر السعيد التي نقلت عنه أن الفساد موجود في كل أنحاء العالم، ولكنه لم يذكر أنه لم يضع آليات مواجهته. وأقسم الرجل بأنه «لم يدخل جيبه مليم حرام»، وأن الأميركان عملوا على إسقاطه منذ 2009، ولم يذكر لنا أسباب ذلك، ولماذا لم يحصن نظامه ضد تلك المحاولات الأميركية؟ ونقل عنه طلعت زكريا كلاما كثيرا عن الإخوان، وإهانات للرئيس مرسي، وعمله كخادم لخيرت الشاطر، وكذلك ثقته في القضاء المصري، وأنه خدم البلد، ورضي بكل شيء رغم كل الإهانات التي تعرض لها، وقال إنه يثق في موقفه. ولعل النتيجة الطبيعية لكل ذلك، العودة المظفرة والميمونة لرجال مبارك بعد مهرجان البراءة للجميع. وقد أشارت تقارير صحافية مصرية إلى معلومات عن اجتماعات عقدها رجال مبارك برئاسة سوزان مبارك قرينته، التي ظلت بعيدة عن المسألة القضائية رغم ما تم نشره بعد الثورة من عمليات واسعة للاستيلاء على المال العام، خاصة تبرعات مكتبة الإسكندرية. واستهدفت الاجتماعات التي استضافتها قرية الجونة السياحية في الغردقة والتي تملكها عائلة نجيب ساويرس، الاتفاق على أساليب التحرك في المرحلة القادمة، وتوزيع الأدوار والمهمات، وتحديد المواقف من نظام ما بعد 30 يونيو، ولم يكن من قبيل المفاجأة الظهور الممنهج لرجال مبارك، الدكتور فتحي سرور رئيس مجلس الشعب السابق، الذي يشارك في ندوة للدفاع عن الدستور، وذكريا عزمي «الصندوق الأسود لمبارك»، أثناء وقوفه في الطابور للإدلاء بصوته في الاستفتاء، كما أن مبارك نفسه أعرب عن رغبته كمواطن صالح في الإدلاء بصوته في الاستفتاء. ناهيك عن مشاركة آخرين في مناسبات اجتماعية، وعودة البعض الآخر لممارسة عمله، مثل رئيس الوزراء أحمد نظيف الذي عاد إلى التدريس في جامعة القاهرة، والأخطر من ذلك، ما أشارت إليه كل من مجلة فورين بوليسي الأميركية، وواشنطن بوست في تقريرين منفصلين، الأول بعنوان «محتالو مبارك يعودون إلى القاهرة»، والثاني «نخبة المال تعود للواجهة في مصر»، من عودة حلفاء مبارك إلى مواقع النفوذ والسلطة، ورأسمالية المحاسيب، وصعود شلة أباطرة الأعمال والمال، كما اختصت الفورين بوليسي حسين سالم بالحديث، خاصة بعد إعلانه توقف عرضه على حكومة قنديل في زمن الدكتور مرسي، والذي كان يقضي بتنازله عن عدة مليارات من أمواله، في مقابل إتمام الصلح مع الدولة، وعودته من جديد إلى التفاوض وفق شروط مختلفة، واستعداد الدولة للقبول بتلك الصفقة. ولعل الأهم من ذلك استفادة رجال مبارك وقيادات الحزب الوطني من إلغاء قرارات العزل السياسي، والاستعداد للانتخابات البرلمانية القادمة، بعد أن تم تشكيل عدد من الأحزاب الخاصة بهم في الآونة الأخيرة، وإعلان استعدادهم للمساهمة في الحشد الجماهيري لحملات دعم ترشح المشير عبدالفتاح السيسي للرئاسة. والحوار الدائر الآن هو حول اختيارات المجموعة المحيطة بالمشير، هل يتم الاعتماد على عناصر الحزب الوطني المنحل بكل قدراتها المالية وتواجدها وسط قواعد شعبية في المحافظات؟ أو تشكيل حزب جديد، يعتمد عليه في حملته ويساعده في الحصول على الأغلبية في مجلس النواب القادم؟ خاصة أن هناك جبهة مصر بلدي جاهزة لمثل هذا الدور، وإن كانت تضم وجوها قديمة معروفة انتماءاتها، ولديها القدرة على تشكيل حزب سياسي، ونجومها المفتي السابق علي جمعة، ووزير الداخلية السابق أحمد جمال الدين، ومصطفى الفقي، ومصطفى بكري وغيرهم. وبعد، يبدو أن الأمور تعود في مصر إلى ما قبل 25 يناير 2011، مع تقديم كل الاعتذارات الممكنة للسيد الرئيس، وترديد المقولة المشهورة، «آسفين يا ريس»!!

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...