alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

خطاب بائس لترمب.. بماذا يبشر شعبه والعالم؟

22 يناير 2017 , 01:12ص
خلافاً لكل الأعراف الدبلوماسية في هكذا مناسبات، كان خطاب ترمب في حفل تنصيبه وفياً لخطابه الشعبوي البائس خلال الحملة الانتخابية، حتى اقتنع الجميع أن من المستحيل لشخص كهذا أن يصبح رئيساً.
خطاب مكتوب، ويُقرأ نصاً، لكنه لا يغادر بؤس الخطاب الشعبوي الذي يستخف بالآخرين، وبإنجازاتهم، ويتحدث كما لو أنه «المخلص» الذي لم تنجب أميركا مثيلاً له.
أميركا التي تحدث عنها ترمب في خطابه ليست الدولة التي يحلم مئات الملايين من البشر أن يصبحوا مواطنين فيها، بل دولة في غاية البؤس والشقاء.
اسمعه يقول: «بالنسبة للعديد من مواطنينا هناك واقع مختلف: أمهات وأطفال يحاصرهم الفقر في مدن الداخل. مصانع ضربها الصدأ منتشرة مثل شواهد القبور في جميع أنحاء بلادنا. نظام تعليمي يمتلك الكثير من المال، لكنه يترك شبابنا وطلابنا الرائعين محرومين من المعرفة. الجريمة والعصابات والمخدرات التي سرقت حياة العديدين وحرمت بلادنا من الكثير من المقدرات غير المستغلة».
ولكن ما سبب ذلك برأيه؟ يجيب: «طوال عقود، قمنا بإثراء الصناعة الخارجية على حساب الصناعة الأميركية. قدمنا الدعم المالي لجيوش دول أخرى، بينما سمحنا بالتدهور المحزن جداً لجيشنا، دافعنا عن حدود دول أخرى بينما رفضنا الدفاع عن حدودنا، أنفقنا ترليونات وترليونات الدولارات في الخارج، بينما تقادمت البنى التحتية الأميركية وأصبحت متدهورة ومتداعية. لقد جعلنا دولاً أخرى غنية بينما اختفت ثروة وقوة وثقة بلادنا. واحدا تلو الآخر أغلقت المصانع أبوابها وغادرت أراضينا، دون التفكير للحظة واحدة بملايين وملايين العمال الأميركيين الذين تتركهم وراءها».
فهمٌ سطحي للسياسة الخارجية. هل كانت أميركا جمعية خيرية تتصدق على أهل الأرض، أم هي قوة «إمبريالية» عاشت على نهب الآخرين؟! وهل قوة اقتصادها نابعة من عوامل ذاتية فقط، أم أيضاً وقبل ذلك من النفوذ الذي تستجلبه القوة العسكرية والتدخلات الخارجية؟!
شعار «أميركا أولاً» الذي رفعه لا يعني أنه سيوقف الصدقات على الخارج، بل سيمارس مزيداً من الابتزاز بحق الآخرين. ألم يتحدث عن مطاردة الصين اقتصادياً، كأنها ستسكت على ما سيفعل؟!
تحدث عن الطبقة الوسطى والفقيرة، لكن أول أمر تنفيذي وقّعه كان يعيد النظر في قانون التأمين الصحي الذي اعتبره أوباما أهم إنجازاته، فمن هم الذين كان يخدمهم القانون المذكور؟!
خطاب ترمب هو ابتزاز للعالم من أجل مزيد من رفاه أميركا، لكن الرجل لا يفهم أن العالم ليس في وارد الخضوع لرغباته، وأن أميركا ليست رب الكون، وأن التعددية القطبية صارت حقيقة.
هذا الرجل يستعيد بوش الابن الذي وعد الأميركيين بـ»قرن إمبراطوري أميركي جديد»؛ يبدأ من العراق وأفغانستان، وصولا إلى بحر قزوين، وإذ به يبدد ثروات بلاده في مطاردة أوهام وينتهي إلى الجدار المسدود.
كان لافتا بالطبع أنه لم يذكر في خطابه أية دولة أو دين بالاسم، إلا الإسلام، حيث قال: «سنعزز التحالفات القديمة، ونشكل تحالفات جديدة، ونوحد العالم المتحضر ضد الإرهاب الإسلامي المتطرف الذي سنزيله بشكل كامل من على وجه الأرض». ومن يتذكر أحاديثه عن منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، يدرك أنه يعتبر كل مسلم مشروع إرهابي، وسيكرر لعبة بوش في مطارة الإرهاب التي استنزفته كما يعرف الجميع.
كلام كبير وخطير تضمنه الخطاب، ما يعني أننا سنكون إزاء مرحلة مهمة، وتنطوي على أحداث ومغامرات يصعب التكهن بمضامينها، لكن المؤكد أن أميركا لن تكون في وضع أفضل بعد 4 سنوات، وهذا خبر جيد بالنسبة لكل مستضعفي الأرض من دون شك.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...