alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

العقدة المصرية في صراع المنطقة

21 ديسمبر 2016 , 12:57ص
حين نتحدث عن العقدة المصرية، فنحن لا نعني أبداً الشعب المصري العظيم الذي كان على الدوام منحازاً لقضايا أمته. تشهد بذلك تضحياته ومواقفه، بل نتحدث عن مواقف النظام الحالي، الذي تنسجم معه آلته الإعلامية، إلى جانب مجلس الشعب الذي تم انتخابه على مقاسه من دون وجود داخله أصوات تغرد خارج السرب.
لم يعد سراً ولا تحليلا القول إن النظام يتواطأ مع أكبر مشروعين يهددان الأمة العربية؛ المشروع الصهيوني الذي يحظى بعلاقات حميمة غير مسبوقة معه، والمشروع الإيراني الذي يحظى منه بتواطؤ بات مفضوحاً أيضاً، ويتجلى في أوضح صوره في الموقف من نظام بشار الذي يراه خامنئي ركن المشروع.
ولكن لماذا يفعل النظام المصري ذلك؟
سؤال بالغ الأهمية، لا لشيء إلا لأن المنطق الطبيعي أن الكيان الصهيوني هو خطر استراتيجي على مصر مهما قيل عن معاهدة سلام بين البلدين، لا سيما أننا نتحدث عن دولة تطمح في تسيّد المنطقة، وليس العيش بسلام فقط، وحتى نظام مبارك كان يدرك ذلك، وهو ذاته من تحالف مع السعودية وسوريا (قمة الإسكندرية منتصف التسعينيات) من أجل وقف موجة التطبيع العربية بعد أوسلو ووادي عربة، وهو ذاته الذي ساعد في الحد من التطبيع الشعبي. وهذا الجانب ينطبق على إيران التي تطمح أيضاً في تسيّد المنطقة عبر استخدام الأقليات الشيعية، وعبر النفوذ السياسي الذي يذهب بعيداً في طموحاته أيضاً.
في الحالين، فإن المشروعين يهددان دور مصر وحضورها؛ هي التي ينبغي أن تقود الوضع العربي، كمحور كبير، بل الأكبر في المنطقة، إلى جانب تركيا وإيران والكيان الصهيوني أيضاً.
السبب الأهم هو أننا إزاء نظام يعبر عن هواجسه الذاتية؛ وفي المدى القصير، حيث تتلبسه عقدة الشرعية من جهة (نتنياهو يوفر له شرعية دولية)، وتسكنه المناكفة مع دولة مثل تركيا تأوي معارضيه، ويغيظها بتعاون مع إيران، خاصة في سوريا، فضلا عن موقفه الحدي من أية ثورة شعبية، كونه جاء انقلاباً على ثورة.
هذا من جانب، أما الجانب الآخر بالغ الأهمية، فهو أنه يرى هذا الموقف؛ التواطؤ مع الصهاينة ومع إيران يحقق له جملة من المكاسب، ولا يكلفه شيئاً.
فمن جهة لا يُعد الموقف من الكيان الصهيوني إشكالياً لأي طرف، بل بالعكس يقرّبه زلفى من أميركا والغرب، وحتى روسيا، في حين يمثل التواطؤ مع إيران رغبة لأميركا والكيان الصهيوني، لأنه يغريها بالمزيد من المغامرة التي تستنزف الجميع، ويقرّبه من روسيا الواهمة بتوسيع النفوذ من خلال سوريا، في ذات الوقت الذي يمنحه ثمناً مغرياً من إيران، بدءاً بالنفط العراقي الرخيص، وليس انتهاءً بمساعدات تحت الطاولة، سيأتي وقت تنكشف بعض تفاصيلها.
سيقول البعض: لكنه بهذا الموقف يضحي بالعلاقة مع دول الخليج التي قدمت له الكثير، ويمكن أن تقدم. والرد أن هذا الكلام ليس دقيقاً؛ أولا لأن الأخيرة ليست موحدة في الموقف منه، بل حتى من إيران، وبالتالي لن ينقطع الدعم إلا بشكل غير كامل من السعودية، وهو ما ستتكفل إيران بتعويضه بأثمان أكبر.
هل ثمة حل لهذه المعضلة الكبرى التي يعانيها الوضع العربي؟ لا يبدو في ظل ضعف المعارضة لسياساته في الداخل، وانشغال معارضة الخارج وصوتها في الداخل في مواجهة آلة القمع بعيداً عن الاهتمام بالملف الخارجي، وإن دعونا لاهتمام أكبر، وهو ما سيفرض على من يواجهون العدوان الإيراني كلفة أكبر، وسيطيل النزاع ونزيف الجميع؛ بما في ذلك إيران، لمدة أطول.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...