


عدد المقالات 112
إنه الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان بن جابر بن الحارث العبسي (رضي الله عنه)، صاحب سر رسول الله ﷺ ومن كبار أصحاب رسول الله ﷺ، ويكنى (رضي الله عنه) بأبي عبد الله. عندما ولد حذيفة بن اليمان. كانت الدعوة الإسلامية قد ظهرت في مكة على يد سيد البشرية محمد ﷺ، فلما سمع والد حذيفة بذلك وكان رجلاً معمراً قد أدرك الجاهلية، وعاصر بدء الدعوة الإسلامية. فكان قد أسلم عاشر عشرة من بني عبس قدموا على رسول الله ﷺ وأعلنوا إسلامهم. وحاَلفَ أبوه بني عبد الأشهل من الأنصار، فلما جاءت غزوة بدر، فعن حذيفة (رضي الله عنه) قال: (ما منعني أن أشهدَ بدراً إلا أني خرجتُ أنا وأبي حُسَيْل، فأخذنا كفارُ قريشٍ، قالوا: إنكم تريدون محمداً؟ فقلنا: ما نريدُه، ما نريدُ إلا المدينة، فأخذوا منا عهدَ الله وميثاقَه لننصرفنَّ إلى المدينة ولا نُقاتل معه، فأتينا رسول الله ﷺ فأخبرناه الخبر، فقال: (انصرفا، نَفِي بعهدِهم، ونستعينُ اللهَ عليهم) [رواه مسلم في الصحيح رقم: 1787]. وشارك حذيفة (رضي الله عنه) وأبوه في غزوة أحد، وأثناء القتال، نظر حذيفة إلى أبيه، فرأى المسلمون يريدون قتله ظنًّا منهم أنه من المشركين، فناداهم حذيفة يريد أن ينبههم قائلاً: أي عباد الله! أبي، فلم يفهموا قوله حتى قتلوه، فقال حذيفة: يغفر الله لكم، وأراد النبي ﷺ أن يعطيه دية لأبيه، ولكن حذيفة (رضي الله عنه) تصدق بها على المسلمين. وذات يوم دخل حذيفة المسجد فوجد الرسول ﷺ يصلي، فوقف خلفه يصلي معه، فقرأ النبي ﷺ سورة الفاتحة ثم البقرة ثم النساء ثم آل عمران في ركعة واحدة، وإذا مَرَّ النبي ﷺ بآية فيها تسبيح سبّح، وإذا مرَّ بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، فكان قيامُه قريبًا من ركوعِه ثمَّ سجد فجعل يقولُ سبحانَ ربِّي الأعلَى فكان سجودُه قريبًا من قيامِه). وقد استأمنه الرسول ﷺ على سرِّه، وأعلمه أسماء المنافقين، فكان يعرفهم واحدًا واحدًا، وكان عمر (رضي الله عنه) ينظر إليه إذا مات أحد من المسلمين، فإذا وجده حاضرًا جنازته علم أن الميت ليس من المنافقين فيشهد الجنازة، وإن لم يجده شاهدًا الجنازة لم يشهدها هو الآخر. وقال علي (رضي الله عنه): كان أعلم الناس بالمنافقين، خَيَّرَه رسول الله ﷺ بين الهجرة والنصرة فاختار النصرة. وكان حذيفة (رضي الله عنه) فارسًا شجاعًا، وحينما استشهد النعمان بن مقرن أمير جيش المسلمين في معركة نهاوند، تولى حذيفة (رضي الله عنه) القيادة، وأخذ الراية وتم للمسلمين النصر على أعدائهم، وشهد فتوح العراق وكان له فيها مواقف عظيمة. وعرف حذيفة (رضي الله عنه) بالزهد، فقد أرسل إليه عمر مالاً ليقضي به حاجته، فقسم حذيفة (رضي الله عنه) هذا المال بين فقراء المسلمين وأقاربه، وأرسله عمر (رضي الله عنه) أميرًا على المدائن، وكتب لأهلها أن يسمعوا لحذيفة، ويطيعوا أمره، ويعطوه ما يسألهم، وخرج حذيفة (رضي الله عنه) متوجهًا إلى المدائن، وهو راكب حمارًا، وبيده قطعة من اللحم، فلما وصل إلى المدائن قال له أهلها: سلنا ما شئت. فقال حذيفة (رضي الله عنه): أسألكم طعامًا آكله، وعلف حماري ما دمت فيكم. وظل حذيفة (رضي الله عنه) على هذا الأمر، لا يأخذ من المال قليلاً ولا كثيرًا إلا ما كان من طعامه وعلف حماره. وتوفي (رضي الله عنه) بعد قتل عثمان (رضي الله عنه) بأشهر يسيرة، سنة ست وثلاثين للهجرة. فلما شعر حذيفة رضي الله عنه بأن الموت يقترب كان جاذعًا ومستمراً في البكاء. وعندما سألوه عن سبب بكائه، كان يقول ما أبكي أسفًا على الدنيا بل الموت أحب إليَ، ولكني لا أدري على ما أُقدم، على رضا أم على سخط.
لم تكن فلسطين في وجدان الشيخ مصطفى السباعي قضيةً عابرة، ولا شعارًا يُرفع في الخطب، بل كانت جرحًا حيًّا يسكن القلب، وعقيدةً تتحرك في الفكر، وميدانًا يتجسد فيه الإيمان عملًا وجهادًا. لقد حملها في دمه...
ليست البدايات في حياة العظماء تفاصيل عابرة بل هي المفاتيح الحقيقية لفهم مساراتهم وآثارهم. وحين نقف عند التكوين المبكر للشيخ مصطفى السباعي فإننا نقرأ مرحلة تأسيسية صنعت عالماً عاملاً وداعية مجاهداً. فقد نشأ في بيئة...
شهد القرن العشرون نجوما ساطعة، وأقمارا هادية، وشموسا منيرة، وكواكب نيّرة من علماء الأمّة المصلحين الذين وقفوا بعلمهم وإيمانهم أمام العواصف العاتية في ذلك القرن الذي شهد تغيّرات جذريّة، وحروباً طاحنة، ومشاريع متصارعة على مستوى...
تجسّد وصية نبي الله يعقوب عليه السلام لأبنائه في سورة يوسف نموذجاً بديعاً للتوازن بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله، حيث جمع بين الحكمة البشرية والإيمان العميق بالقضاء والقدر، ففي قوله تعالى على لسان يعقوب...
تُعدّ غزوة تبوك من أبرز محطات التربية الإيمانية والإعداد العسكري في السيرة النبوية، إذ جسّدت نموذجاً عملياً لإعداد الجيل المؤمن القادر على تحمّل أعباء الرسالة. فقد خرج النبي ﷺ بجيش العسرة في ظروف شديدة القسوة...
تُعدّ غزوة حنين من الأحداث المفصلية في السيرة النبوية التي سجّلها القرآن الكريم لتبقى درسًا خالدًا للأمة عبر العصور، فقد كشفت هذه المعركة عن حقيقةٍ تربوية وإيمانية عميقة، وهي أن النصر لا يتحقق بكثرة العدد...
ملّةُ إبراهيم عليه السلام أساس رسالة التوحيد التي قامت عليها دعوة الأنبياء جميعًا، فهي الملة التي تدعو إلى إخلاص العبادة لله وحده ونبذ الشرك بكل صوره. وقد أكد القرآن الكريم مكانة هذه الملة وسموّها، مبينًا...
يبيّن القرآن الكريم أصول الإيمان التي يقوم عليها دين الإسلام، ويرسم للمؤمنين المنهج العقدي الصحيح الذي يجمع بين الإيمان بالله تعالى، والإيمان بجميع أنبيائه ورسله وكتبه دون تفريق أو تمييز. ومن الآيات الجامعة في بيان...
عرضت آيات سورة غافر جانبًا مضيئًا من قصة مؤمن آل فرعون، فأبرزت قوة الإيمان حين يقف في وجه الباطل، وصدق النصيحة حين تصدر من قلب مشفق على قومه. ويكشف المقال عن منهجه الحكيم في الدعوة،...
وصلت الأمَّة الإسلاميَّة في السَّنة العاشرة مرحلةً من النُّضج متقدِّمةً، وكان ذلك يقتضي لمساتٍ أخيرةً، فوسَّع (ﷺ) في العام التَّاسع، والعاشر من الهجرة دائرة التَّلقِّي المباشر، من خلال استقباله الوفود، ومن خلال رحلة الحجِّ، فأوجد...
يُبرز القرآن الكريم خطورة الجدال في آيات الله بغير علم أو حجة، لما في ذلك من انحراف عن طريق الحق وإصرار على الباطل رغم وضوح الدليل والحجة والبرهان. وذلك في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي...
يمثل مشهد خروج نبي الله نوح عليه السلام ومن معه من المؤمنين بعد الطوفان لحظة فارقة في تاريخ البشرية، إذ يؤذن ببدء مرحلة جديدة من مسيرة الإنسان على الأرض. وقد تجلى هذا المشهد في قوله...