


عدد المقالات 307
عجيب غريب التحرّك الأخير لوزير الخارجية الأميركي لـ «حلّ» الأزمة اليمنية، وقد انتهى بأن ضاعف تعقيداتها. وإذ اعتذر لاحقاً للحكومة الشرعية، فلعله بدّد ما اعتقد أنه حقّقه، بل تعجّل بإعلان إنجازه. هل يبقى شيء مما نسجه مع الحوثيين؟ ربما، لكن المؤكّد أنه لن يكون سلاماً في اليمن. كل ما في الأمر أن جون كيري أكمل اللعب على التناقضات التي أنتجتها الأزمة، قبل الحرب وخلالها، سواء داخل التحالف العربي، أو داخل الحكومة الشرعية، أو بين جماعة الحوثيين وعلي عبدالله صالح. وهي تناقضات متداخلة تعود في الأساس إلى تصوّر الأطراف لمصالحها وما تحاول فرضه كأمر واقع تحافظ عليه أياً تكن الحلول. لكن ما الذي أراده كيري فعلا في مهمّته الإيرانية الأخيرة؟ كان واضحاً، منذ اجتماع جدة أواخر أغسطس، أنه يطرح الالتفاف على القرارات الدولية، وبالأخص القرار 2216 الذي رسم خريطة طريق للحل في اليمن، وهو ما سعى إليه الانقلابيون دائماً، رافضين أي تنازل ما لم يتجاوز المجتمع الدولي قراراته ليتعامل مع ميزان القوى على الأرض. وكانت مفاوضات الكويت توصّلت إلى تصوّرات أوليّة للحلول، إلا أن وفد الانقلابيين ربط كل بند بشروط محدّدة، ورفض باستمرار التسلسل المقترح للمراحل. فمثلاً أرادوا أولاً تشكيل الحكومة قبل البحث بانسحابهم من المدن وتسليمهم الأسلحة الثقيلة التي نهبوها من مخازن الجيش، وطلبوا أن تكون الحكومة مناصفةً بينهم وبين الحكومة الشرعية كطرفين معنيَّين، بتجاهلٍ واضح لتمثيل جميع الفئات وحقيقة أنهم لا يمثّلون نصف البلد.. وفيما أسفرت المفاوضات عن استعصاء التوافق السياسي، كان الوضع الميداني يشير كذلك إلى صعوبة الحسم العسكري، فحتى لو توصّل الجيش الحكومي مع المقاومة الشعبية إلى أكبر سيطرة ممكنة، فستسمرّ الحرب في أماكن متفرقة لتحُول دون استتباب الأمن واستعادة الاستقرار. وهكذا وجد الجانب الأميركي ثغرة ينفذ منها إلى المحاججة بأن القرار 2216 لم يعد صالحاً لبناء حل، ودعا في اللقاءات الرباعية (أميركا، بريطانيا، السعودية، الإمارات) إلى حكومة تضم الانقلابيين كقاطرة للحل، على أن ينسحبوا من المدن ويسلّموا الأسلحة إلى طرف ثالث (لجنة عسكرية يمكن أن تضم أعضاء دوليين). لكن هذا الحل افتقد إلى أمرين: 1) إبداء الانقلابيّين احتراماً للشرعية واستعداداً للعمل معها على استعادة الدولة، 2) تعهّدات من الأطراف الدولية بالتدخّل في حال الإخلال بالالتزامات، وهو احتمال ترجّحه سوابق الحوثيين و «الصالحيين». لكن تعديلاً غير متوقّع طرأ على هذه الصيغة عندما عرضها المبعوث الأممي على مجلس الأمن الذي تبنّاها، وهو يقضي بإطاحة النائب الحالي للرئيس اللواء علي محسن الأحمر، وتعيين نائب متوافق عليه بديلاً منه، قد يكون النائب السابق خالد البحّاح الذي أطاحه الرئيس عبدربه منصور هادي بعدما تأكّد أنه يفاوض عبر قنوات سرّية من دون التفاهم مع رئيسه. ما طرأ أيضاً أن الجانب الأميركي، ممثّلاً بالوزير كيري، ذهب إلى التفاوض المباشر مع الحوثيين ليقبلوا هذه الصيغة، بل انتزع منهم إقراراً بوقف إطلاق النار ليفرضه على الحكومة الشرعية، متوقعاً منها أن تسكت على تهميشها وأن توافق صاغرةً على اتفاق يكافئ الانقلابيين ويمنحهم شرعيةً غير مستحَقَّة، لكنها رفضت وأعادت المساعي إلى نقطة الصفر. أما «الإنجاز» الذي حقّقه كيري فيختصر في أنه برهن للحوثيين إمكان تجاوز الحكومة الشرعية وشرعية القرارات الدولية.
لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...
في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...
هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...
فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...
لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...
ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...
وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...
لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...
مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...
السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...
ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...
لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...