alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

حول استهداف السفارة الإيرانية في بيروت

21 نوفمبر 2013 , 12:00ص
في سياق الحديث عن التفجيرين اللذين استهدفا السفارة الإيرانية في بيروت، يبدو من الضروري القول ابتداء إن من العبث الدفاع عن أي تفجير يصيب فيمن يصيب مدنيين أبرياء غير محاربين، سواء كان الهدف في الأصل مشروعا، أم كان غير ذلك، ولذلك فإن موقفنا من عمليات كهذه سيبقى هو ذاته في أي مكان وقعت. غير أن التفجيرين المشار إليهما يستحقان وقفة من نوع آخر، تتجاوز البعد الأخلاقي إلى البعد السياسي، والذي لم يعد بعيدا عن البعد المذهبي في الساحة اللبنانية، وقد سبق أن قلنا إن المعركة التي استهدف من خلالها الشيخ أحمد الأسير سيكون لها ما بعدها، وهي لن تكون الأخيرة بأية حال. من المفيد ابتداء القول إن التفجيرين قد وجها ضربة لحالة الغرور الأمني لحزب الله، فقد أصابا هدفا حساسا يتمثل في السفارة الإيرانية التي تقع ضمن دائرة نفوذ الحزب، ما يؤكد أن الأطراف التي تعمل في هذا الإطار قد تجاوزت العمل البدائي إلى العمل المنظم والمخطط له بعناية، كما يشير إلى أن عمليات أخرى قد تأتي على الطريق. نميل في هذا السياق إلى تصديق البيان الذي صدر عن كتائب الشيخ عبدالله عزام، لاسيَّما أن الأمر لا يحتاج كثيرا من الذكاء والتحليل، إذ إن هذا اللون من العمليات هو جزء لا يتجزأ من نشاط فئة معروفة، وهي التي تتميز به بشكل خاص، خاصة أن ما توفر من معلومات يشير إلى عملية انتحارية مزدوجة. من الصعب الحديث عن التفجيرين بعيدا عن الأجواء المحتقنة في الساحة اللبنانية، وبالضرورة صلتهما بما يجري في سوريا، وقد لاحظنا خلال الأسابيع الأخيرة قدرا كبيرا من الغطرسة في خطاب حزب الله، وأمينه العام، وبالطبع على خلفية التقدم الذي يحرزونه في سوريا، واطمئنانهم (النسبي) تبعا لذلك إلى بقاء النظام. وفي مناسبة عاشوراء تصاعد الحشد المذهبي في خطاب الحزب، ووصل غرور القوة مداه، في حين بدا أن دور الحزب في سوريا قد تصاعد من كونه مساعدا للنظام إلى مستوى قيادة العمليات، كما يجري الآن في سياق التحضير لمعركة القلمون. وفي حين يعيش السنّة في لبنان حالة من الشعور بالمهانة أمام غطرسة حزب الله منذ اجتياح بيروت عام 2008، وحتى الآن، فإن ما جرى في سوريا، وتاليا تدخل الحزب، وأخيرا الوقاحة في تقديم هذا التدخل والدفاع عنه، وبين ذلك ما جرى لأحمد الأسير، والجدل اليومي حول تشكيل الحكومة، كل ذلك كان من الطبيعي أن يفاقم الحشد المذهبي ويوفر أجواء مناسبة، وربما حاضنة شعبية لأية أعمال عنف تستهدف حزب الله أو مواقعه، من دون أن يكون توفير الدعم الخارجي صعبا كذلك. هذه المرة كانت العمليات أكثر تخطيطا وإحكاما، فكانت حصيلتها أكبر، لكنها لن تكون الأخيرة، إذ سيستمر الأمر ما استمرت الأزمة السورية، وما استمر الحزب في تصعيد نشاطه ضد الشعب السوري، ومن ورائه إيران التي تقود المعركة هناك. لقد ارتكبت إيران (تبعها حلفاؤها) خطأها، بل خطيئتها الأكبر في سوريا، فهي وبعد أن وصف مرشدها (خامنئي) الربيع العربي بأنه صحوة إسلامية، ما لبثت أن ارتدت على أعقابها بعد اندلاع الثورة السورية، وما لبثت أن دخلت في مزاج عداء مع غالبية الأمة، وحولت برعونة موقفها سوريا إلى ثقب أسود يستنزفها ويستنزف جميع القوى الأخرى، بما فيها حزب الله وتركيا، ويعزز الحشد المذهبي في المنطقة. إنه ثمن كبير دفعته الأمة بسبب موقف إيران الأرعن من بشار الأسد، والذي لم تكن الثورة عليه طائفية، بل كانت جزءا لا يتجزأ من ربيع العرب، وهي ستواصل دفع الثمن، ومعها جميع أبناء الأمة، إذ إن هذا المستوى من الحشد المذهبي لم يُعرف في هذه المنطقة منذ قرون، وإذا استمر على هذا النحو فإن تبعاته الكارثية ستتوالى. يشار في هذا السياق إلى الاتهام المباشر الذي وجهته دوائر حزب الله وإيران للمملكة العربية السعودية بالوقوف خلف تفجير السفارة، وهو اتهام لا دليل عليه، ومن المستبعد أن تتورط المملكة في قضية من هذا النوع، وهي تدرك تماما اليد الطولى لإيران وحلفائها في المنطقة، لكن اتهام السعودية يبدو مناسبا لإيران بسبب التركيز على ما يجري في سوريا، ومحاولة منها لتغيير معادلة التعاطي مع الشأن السوري. ما جرى في لبنان أمس ليس سوى واحد من تجليات الخطوة الإيرانية الرعناء بدعم بشار ضد شعبه، لكن المشهد الكارثي يبدو أكبر من ذلك بكثير، وإذا لم تغير طهران من سياستها على هذا الصعيد، وتدعم التوصل إلى حل يرضي الشعب السوري، فإن الموقف سيزداد سوءا على سوء، فيما ستكون الخسائر من نصيب الجميع، لأن مثل هذه المعارك هي أقرب للحروب الأهلية التي يخسر فيها الجميع دون استثناء، حتى لو كانت خسارة طرف فيها أكبر من خسارة الطرف الآخر.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...