alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

تقارب أميركي - إيراني.. دواعي الارتياب

21 أكتوبر 2013 , 12:00ص

نتج عن «حملة التلاطف» الإيراني-الأميركي هبوط في منسوب التوتر، ولم تعد منطقة الخليج محكومة باحتمالات حرب في الأفق. حرب لم تكن خطرها واقعياً في أي يوم، لأن الحلفاء الغربيين لم يقتنعوا ولا لحظة بـ «حكمة» إشعال منطقة لهم فيها مصالح اقتصادية ومالية واستراتيجية. صحيح أنهم كانوا ولا يزالون جادين في منع إيران من حيازة سلاح نووي، سواء حماية لإسرائيل أو لأن إيران بالغت إلى إظهار عداء أيديولوجي للولايات المتحدة، لكن التعامل مع هذا الخطر ومعالجته شيء وشنّ حرب تُعرف بدايتها ولا تُعرف نهايتها شيء آخر خصوصاً في عمق البؤرة النفطية الأهم في العالم. لو كانت للولايات المتحدة مصلحة مؤكدة في حرب كهذه لكانت إدارة جورج دبليو بوش وضعتها على السكة، إن لم يكن لإحراج إدارة باراك أوباما فأقله لتقييد الاستراتيجية الأميركية بخيار لا بد منه. لكنها تعمّدت وضعه على الطاولة بين الخيارات الأخرى، رغم أنها جعلت من الرغبات الإسرائيلية أولوية لسياساتها. ومع أوباما استشعرت إسرائيل باكراً عدم الميل إلى الحرب ولا حتى التلويح بها أو استخدامها للضغط على إيران، بل استشعرت استعداداً للضغط عليها من قبيل أن التوجه جدياً إلى إقامة سلام عادل مع الفلسطينيين من شأنه أن يخدم «القضية» ضد إيران. لكن الإسرائيليين أطاحوا هذا التوجّه «الفلسطيني» عند أوباما بمعارك تناولته شخصياً، ثم انتقلوا إلى التضييق عليه كي يتخذ مواقف أكثر وضوحاً في ترجيح الخيار الحربي حيال إيران. ومضى بنيامين نتنياهو في الوقاحة إلى أبعد حدّ، لكنه اصطدم بواقع أن البنتاغون والحلفاء الغربيين فضلاً عن روسيا والصين يفضلون البقاء في إطار الحل السلمي-الدبلوماسي، ورغم نيله بعض المكاسب التسليحية المتطورة ظلّ يثير بين الحين والآخر فكرة الضربة العسكرية الإسرائيلية المنفردة لإيران، إلا أن جنرالاته جميعاً لم يشجعوا على ذلك. لم تكن الأزمة النووية مريحة لدول مجلس التعاون الخليجي، خصوصاً أنها ليست قادرة ولا هي في وارد ممارسة الابتزاز لواشنطن، كما تفعل إسرائيل. لكن هاجس وجود قنبلة نووية إيرانية يبقى أكثر إقلاقاً لهذه الدول مما هو لإسرائيل التي تملك بدورها ترسانة نووية خارج رقابة وكالة الطاقة الذرّية، تتضافر الدول كافةً على استبعاد أي مساءلة بشأنها. واعتبرت دول الخليج أن «تضامن» الدول الكبرى في مواجهة البرنامج النووي الإيراني يشكّل نوعاً من الضمان لتخفيف مخاطره، فاكتفت بمراقبة المفاوضات، لكن تمدّد النفوذ الإيراني سواء في «تصدير الثورة» أو في ملء أي فراغ استراتيجي في العالم العربي غدا مصدر قلق أكبر لدول الخليج، خصوصاً أن الدول الكبرى الصديقة أو «الحليفة» لم تسعَ إلى -أو لم ترغب- في كبح التدخلات الإيرانية لا في العراق، ولا في سوريا، ولا في لبنان أو البحرين وغزّة. ثم إن مناخ التحوّلات الذي أضعف العالم العربي ووضعه مؤقتاً خارج سياق الأحداث، بما فيها تلك التي تدور في قلب عواصمه، لم يجد مواكبة خليجية منسّقة، في حين أن السياسة الإيرانية وجدت طريقها إلى التعامل معه بنجاحات وإخفاقات متفاوتة. لعبت عوامل عدة في إعادة إيران النظر في سلوكها، وأبرزها أن العقوبات التي أضعفت اقتصادها لكنها تعاملت معها خلال سبعة أعوام بمكابرة على أمل أن تحرز التقدم المتوخى في برنامجها النووي. ومن جانب آخر أتاحت لها الأزمة مع المجتمع الدولي ممارسة سياسة حافة الهاوية إذ استخدمت الخطر النووي كواجهة لتعزيز نفوذها عبر أدلجة مذهبية معسكرة للشيعة حيثما وُجدوا، غير أن مسار الأزمة في سوريا -ركيزة هذا النفوذ- وأشعرت إيران بأن الاستراتيجية التي اتّبعتها طوال العقد الماضي بلغت ذروتها وحان الوقت لقطف ثمارها. لذلك شكّل انتخاب حسن روحاني رئيساً خطوة للعودة إلى شيء من الواقعية، وبالتالي لتطبيع العلاقة مع الولايات المتحدة، إذ لم يعد للعداء معنى بعد تجربتهما في العراق، حيث تمكنت الدولتان أولاً من «التعايش» السلبي، ثم بنتا نوعاً من «تقاسم النفوذ» ما لبث أن انحسم لمصلحة إيران. وتطمح الأخيرة لتعميم «النموذج» العراقي حيثما تستطيع، كأن يكون هناك «تقاسم» مشابه مع روسيا في سوريا (بعد الحل السياسي)، وفي لبنان وغزّة - فلسطين، وربما في البحرين استطراداً، فضلاً عن أفغانستان أو مناطق منها (بعد الانسحاب الأميركي). لا بدّ لإيران، كي تحقق مثل هذا الطموح، من استدراج التفاوض النووي إلى التفاوض الاستراتيجي على النفوذ. ثمة دول كفرنسا ترفض منهجاً كهذا، لكنها لن تستطيع منعه إذا ارتضته الولايات المتحدة التي تعارضه علناً وقد لا تمانعه سراً. فواشنطن باتت تبدي حاجة إلى «تعاون» إيران، وتلوّح بمبادرات محفّزة لها (الإفراج عن أموال إيرانية محتجزة)، ما يؤكد أنها لا تكرّس الابتعاد عن أي سياسة سابقة عنوانها «تغيير النظام الإيراني» فحسب، بل تتهيّأ للاعتراف بهذا النظام من دون إبداء المآخذ التقليدية المتعلّقة بالحريات وحقوق الإنسان. هل في هذه التوقعات ما يفترض أن يثير الارتياب والقلق لدى العرب ودول الخليج تحديداً؟ نعم بالتأكيد، لأن العرب راهنوا طويلاً واستثمروا كثيراً في العلاقة مع أميركا ولم يؤسسوا لدور ووزن استراتيجيين خاصين بهم. فالعلاقة مع أميركا، رغم «خصوصيتها»، لم تأتِ بحل عادل للقضية الفلسطينية بل على العكس شجعت الأطماع الإسرائيلية، ولم تمكّن العرب من فرض تعامل أميركي قانوني وإنساني سويّ مع الأزمة السورية، أو من الحصول على ضمانات صلبة بعدم تجديد دور إيران كـ «شرطي» للمنطقة كما في السابق. فالمضي في طريق التطبيع مع أميركا سيعني في لحظة ما التطبيع بين إيران وإسرائيل.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...