alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

من قال إن مواقع التواصل فقدت دورها؟

21 سبتمبر 2016 , 06:07ص
في أجواء الثورة المصرية التي تمثل أيقونة الثورات، رغم إجهاضها، قيل إن تلك الثورة كانت ثورة الفيس بوك أو مواقع التواصل، رغم عجز الأخيرة عن حمايتها من الإجهاض.
في ظل التطورات التالية للانقلاب، بدا أن الحديث عن تأثير تلك المواقع قد تراجع، وأصيب الناس ببعض اليأس، رغم أن استخدامها لا يزال قائما، بل يتصاعد على نحو أكبر، بانضمام آخرين إليها ممن كانوا يعزفون عنها، وجاء دورها في إحباط الانقلاب بتركيا ليعيد إليها بعض الوهج.
لا تندلع الثورات وتنجح بسبب الغضب الشعبي وحسب، فلا بد إلى جانب ذلك من ظروف موضوعية مواتية، ومثال الثورة السورية أكبر دليل، فهنا ثمة نظام يعاني من عزلة شعبية هائلة، ليس بسبب دكتاتوريته وفساده فحسب، بل بسبب هيمنة أقلية طائفية عليه في زمن انفجار الهويات، وحيث يصعب أن ينحاز الناس إلى حزب أو قيادة من غير طائفتهم أو عرقهم حتى لو كان ناجحا، فضلا أن يكون دكتاتورا وفاسدا أو فاشلا. ولك أن تتذكر أن حكومة حزب العدالة والتنمية قد سجلت نجاحات مذهلة بشهادة العالم أجمع، ومع ذلك لم تحصل في أحسن أحوالها عما يزيد على نصف أصوات الناس. وهذا الانفجار في الهويات لا ينحصر هنا في المشرق وحسب، بل يشمل الغرب أيضا.
لكي تندلع الثورات وتنجح لا بد لها من ظروف موضوعية محلية تتعلق بقوة الدولة وأجهزتها، وأخرى إقليمية ودولية مناسبة، وفي سوريا مثلا رأينا أن كل ذلك الغضب على النظام لم يؤد إلى إنهائه حتى الآن بسبب يُتم الثورة، وانحياز أكثر العالم ضدها، وتأثير وجود الكيان الصهيوني في السياق.
لكن الحديث عن مواقع التواصل وتأثيرها لا ينحصر ابتداءً وانتهاءً بإطلاق الثورات وتأمين نجاحها فحسب، إذ إن هناك ما هو دون ذلك، إن كان بمراكمة الرفض وصولا إلى الهدف الأكبر، أو كان بتحقيق إنجازات جزئية أو مرحلية تتعلق بمواجهة الفساد والظلم، وتجاهل إرادة المجتمع وثقافته.
قبل شهور أطاحت مواقع التواصل بوزير من العيار الثقيل في مصر، أي أحد أركان النظام، وذلك على خلفية إساءته لمقام النبي عليه الصلاة والسلام. ولم يكن هذا هو المثال الوحيد، إذ تتوافر أمثلة أخرى في دول عديدة لا يتسع المجال لذكرها هنا (ليست مطابقة بالضرورة).
سيقول البعض إن مواقع التواصل لا تصنع ثورات، ولا تفرض تغييرا، وإنه لا بد من نزول الناس إلى الشوارع، والرد يتلخص في سؤال: من قال إن هناك تناقضا بين الأمرين؟ فالأولى تدفع نحو الثانية، أي تدفع الناس للنزول، ثم تحمي من ينزلون أيضا، وما جرى في مصر أثناء الثورة دليل على ذلك. وقد رأينا هذه المعادلة في تركيا، حيث أسقطت مواقع التواصل، وثورة التكنولوجيا الانقلاب، وأسهمت بنزول الناس إلى الشوارع، فكان ذلك الإنجاز العظيم، وقد ذهبت صحيفة أميركية إلى أن السر وراء فشل الانقلاب، هو عدم إدراك مدبريه لهذه المعادلة، ولو قطعوا الاتصالات وشبكة الإنترنت، لكان لهم ما أرادوا.
المصيبة التي نواجهها هذه الأيام، تتمثل في سيطرة رجال الأعمال المنحازين غالبا للأوضاع القائمة على منابر التأثير الإعلامي، لكن الحقيقة هي أن مواقع التواصل تبقى أكثر تأثيرا، وهي تواجه تلك المنابر، أو تحُد من تأثيرها في أقل تقدير.
في ضوء ذلك ينبغي القول إن أحدا لا ينبغي أن يقلل من شأن مواقع التواصل، بل يجب أن يشجّعها العلماء والمفكرون والدعاة، ويرشّدوها في آن، بحيث تبقى منبر مراقبة وتأثير في المجتمعات، في ذات الوقت الذي تراكم فيها العمل والفعل، وصولا إلى تحقيق روح الربيع العربي ممثلة في الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...