alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

إيران ولحظة الرشد الضرورية

21 أغسطس 2016 , 12:47ص
قبل أسبوعين كان روحاني يشيد في تصريحات لافتة للأنظار بقرار الخميني وقف الحرب العراقية الإيرانية، وهو ما نقلته وسائل الإعلام الإيرانية ككلام عابر دون توقف عند الدلالات، ثم أتبعه بعد يومين بحديث عن إنجازاته بمناسبة بَدء العام الرابع من ولايته.
لا ينتبه كثيرون إلى حقيقة الصراع الدائر داخل إيران بين التيار المحافظ الذي يمسك بأهم مفاصل السلطة، والإصلاحيين الذين لا يأخذون إلا جزءا يسيرا منها.
لا يلتفت كثيرون مثلا إلى تصريحات خامنئي ورموز التيار المحافظ اليومية، التي لا تخلو من تلميحات تصيب الإصلاحيين بهذا القدر أو ذاك، فيما يتطرف بعضها ليلامس الاتهام بالخيانة، بل الاتهام بها أحيانا.
التقليل من شأن الاتفاق النووي مَوالٌ يومي في تصريحات المحافظين، وبالطبع عبر الحديث عن عدم التزام الطرف الأميركي به، واللافت للانتباه هنا أن سيل الهجاء الذي يتدفق من طهران في اتجاه أميركا، رغم اللقاء الواضح في العراق، ونسبيا في سوريا، لا يستوقف الأميركيين أبدا!!
التقليل من شأن الاتفاق النووي ليس مرتبطا بعدم الالتزام الأميركي، وإن صحّ ذلك بقدر ما، بل يرتبط بتنفيس الإنجاز الأكبر للإصلاحيين، الذي منحهم الأمل بمزيد من التجذر في السلطة، في ظل حقيقة تقول إن الشعب تعب من المغامرات ويريد الاستمتاع بثرواته، وهو لا يلقي بالاً لمحاضرات «الاقتصاد المقاوم» التي يلقيها عليه رموز التيار المحافظ بشكل يومي، فضلا عن حكاية الدفاع عن المراقد المقدسة!!
على مرمى عام من انتخابات الرئاسة القادمة، يحاول روحاني والإصلاحيون إيجاد سبيل لإقناع الناس بأنهم الأفضل، وهم لا يحتاجون إلى ذلك كثيرا في واقع الحال، لكنهم يحتاجون إلى تفاعل شعبي أكبر يخيف المحافظين من مغبة التزوير، أو تصعيد الضغوط على الإصلاحيين قبلها (هناك حديث عن ترشيح سليماني للمنصب كمرشح قوي يجري تلميعه في كل مناسبة).
ما قاله روحاني عن قرار الخميني هو تلميح لا تخطئه العين إلى العبء الثقيل الذي تلقيه حروب إيران على مواطنيها، فضلا عن حقيقة أنها حروب بلا أفق ولا جدوى، وهو يريد القول للمواطن إن تلك الحروب هي التي تستنزف مقدرات البلد، وتحول دون تمكين حكومته من استثمار عوائد اتفاق النووي في تحسين شروط حياته.
والحال أن من يتابع الشأن السياسي الإيراني من الداخل، يلاحظ أن الحكومة شبه غائبة عن إدارة الشأن الخارجي المتعلق بصراعات إيران في المنطقة، حتى لو جاملت «المرشد» مضطرة بتصريح هنا أو هناك. وحين استبعد جواد ظريف مساعده (عبد اللهيان) من منصبه، هو الذي كان صوت سليماني في الحكومة، قام المحافظون باستحداث منصب جديد له مستشار رئيس مجلس الشورى للشؤون الخارجية!!، كي يواصل الظهور يوميا في وسائل الإعلام أكثر بكثير من ظريف ومساعديه الحقيقيين.
ربما ليس جديدا القول إن السياسة الخارجية هي من اختصاص المرشد، لكن الأمر لم يعد عادياً، فالسياسة الخارجية منذ سنوات هي اقتصاد أيضا، وهي التي تستنزف موازنة الدولة، وفيما كان روحاني يأمل في استثمار عوائد اتفاق النووي ورفع العقوبات في تحسين وضع الداخل، كانت تلك الصراعات تزداد احتداما، ومصروفاتها أيضا.
والسؤال الذي يطرح نفسه: إلى متى يصبر المواطن الإيراني على هذه المعادلة البائسة؟ ومتى يصل خامنئي إلى لحظة الرشد التي وصلها الخميني بوقف الحرب العراقية الإيرانية؟ ويتخلص قبل ذلك من أساطير لا صلة لها بالواقع، وهي للتذكير كانت موجودة أيام الحرب العراقية الإيرانية، ربما بالحيثيات نفسها أيضا، وإن على نحو أقل استفزازا للغالبية السنيّة كما هو الحال هذه الأيام.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...