


عدد المقالات 604
في مقال سابق، تناولنا أحد وجوه مأساة تعيشها مصر، ظهرت خلال الأشهر الماضية، وتحديداً منذ 3 يوليو الماضي، فالأمر هناك كان يتعلق باستشهاد 37 معتقلاً، في سيارة ترحيلات أبوزعبل، ذهبوا للقاء ربهم، أما عشرات الآلاف من المعتقلين، ويقدرهم البعض بـ40 ألفا، فهم في مأساة يومية، مع كل ساعة، كل دقيقة، يعيشون في ظروف لا إنسانية، يفتقدون الحد الأدنى من حقوقهم، كبشر، كمعتقلين سياسيين، يعاقبون على ممارسة عمل كفله الدستور، في التعبير عن الرأي، يبحثون عن الحرية، ينادون بالكرامة للجميع، يسعون إلى دولة يسودها القانون والمساواة بين كل أفراد الشعب. الشهادات الواردة عن الأوضاع داخل السجون «مروعة»، والتقارير الصادرة من جهات محلية محايدة، ودولية متخصصة تملك من القدرات المهنية والحياد «مفزعة»، سواء في ذلك التقرير الأخير لمنظمتي العفو الدولية وهيومن رايتس وتش، أو من التقرير الذي أصدرته 16 منظمة مصرية حقوقية، في فبراير الماضي، أو في شهادات عدد كبير من المحامين، وكلهم من غير المنتمين إلى الإخوان المسلمين، بل بعضهم في الجانب الآخر، من المعارضين لهم، ولكنهم يقومون بواجبهم، كموكلين عن المعتقلين، أو منتدبين للدفاع عنهم من المحاكم، التي تنظر قضاياهم. كل ذلك «ولا حياة لمن تنادي»، وكأن السلطات الحاكمة في مصر بعد 30 يونيو، مصرة على الاستمرار في غيها، دون اعتبار أو اهتمام بأي جهة، دون الخوف من أي عقاب، سواء من الداخل، فالسوابق مطمئنة، فلم يعاقب أي مسؤول في الأجهزة الأمنية، عن كل ما قام به، ولا إدانة من الخارج. فملفات حقوق الإنسان مهملة غالباً، أو تخضع في المنظمات الدولية «للمواءمات السياسية». وشبكة المصالح، التي تربط بين النظام، الذي يدان بتجاوزات لحقوق الإنسان، وبين دوائر صنع القرار في العواصم المهمة في العالم. ولعلنا في البداية نؤكد، على أننا مع إنفاذ القانون، على من يتم إدانته، من أفعال، مثل قتل رجال الشرطة، أو ممارسة التخريب في المنشآت العامة والخاصة، بشرط ضرورة توافر أدلة حقيقية، تقدمها «وزارة الداخلية» وأجهزة أمن، تمارس عملها، وتؤدي دورها بعيداً عن فكرة الثأر، ومشاعر الانتقام، ومفاهيم رد الاعتبار، عن الانهيار المقصود الذي حدث لها أثناء ثورة يناير. و»أجهزة تحقيق» تقوم بدورها، في مناقشة الأدلة الصحيحة، المقدمة إليها من الشرطة، أو من الأمن الوطني، وتحمي المشتبه به، وتراقب أوضاعهم في السجون والمعتقلات، أثناء فترة الاحتجاز. بالإضافة إلى «قضاء عادل ونزيه ومحايد» لا يتأثر بالظروف السياسية، ولا يقبل التدخل في شؤونه من أي جهة، أو كائنا من كان، وكل ما سبق هي حقوق كفلها القانون، ونص عليها الدستور، ولكنها أبداً لا يتم احترامها، وتتوقف عند بعض الملاحظات، حول تلك الملفات المنسية منذ ذلك التاريخ. أولاً: أن الأمر لا يتعلق فقط، بالمنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين، أو أعضاء حزب الحرية والعدالة، بل يشمل أيضاً أفراداً عاديين من المواطنين، تصادف وجودهم في أماكن تظاهرات أو اشتباكات، خاصة أن عمليات الاعتقالات، تتم بشكل عشوائي دون تدقيق، أو تمييز، وأضيف إليهم في الآونة الأخيرة، عدد من النشطاء السياسيين من تنظيمات، شاركت في مظاهرات 30 يونيو، ولكنهم هالهم حجم الإجراءات القمعية، والقوانين سيئة السمعة، وأخطرها قانون تنظيم التظاهر، والذي يفرض قيوداً شديدة على أي تجمعات، أو ممارسة حق التجمعات، وتنفيذ ذلك القانون، وراء وجود قيادات من حركة 6 أبريل، ومنهم علاء عبدالفتاح، وأحمد دومة ومحمد عادل، وعشرات غيرهم داخل السجون. ثانياً: أن تلك الفترة غير مسبوقة في التاريخ المصري، من خلال الاستهانة بحرمة الدم، والأعداد غير المسبوقة من الشهداء، الذين سقطوا أثناء الأحداث. ولعل أقل الأرقام تقديراً في ذلك المجال، هو ما جاء في التقرير الأخير المشترك، بين العفو الدولية وهيومن رايتس، والذي أشار إلى 1400 محتج، منهم 1000 في فض رابعة والنهضة، وفقاً لما صرح به رئيس الوزراء في ذلك الوقت حازم الببلاوي، وقد سبقها سقوط ما لا يقل عن 61 شخصاً أمام مقر الحرس الجمهوري، و83 أمام المنصة، و 121 في ميدان رمسيس، و57 في أكتوبر الماضي، وما لا يقل عن 64 أثناء الاحتفال بمرور ثلاث سنوات على ثورة 25 يناير، وهناك أرقام من جهات عديدة ومحايدة، تتحدث عن أضعاف تلك الأعداد، والبعض يصل بالرقم إلى 4000، كما أن التقرير المشترك، لم يتحدث عن ضحايا الاحتجاجات الطلابية، أو المظاهرات المستمرة الرافضة للانقلاب. ثالثاً: يرتفع الرقم إذا تعلق بأعداد المعتقلين، فالبعض يتحدث عن رقم 16 ألف، كما تقول الحكومة، ويرتفع إلى أن يصل إلى 41 ألف، حسب المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الذي أطلق مبادرة «ويكي - ثورة»، والذي يحدد بالتفصيل الأسماء وتاريخ الاعتقال وظروفه. رابعا: وجود عور في المنظومة القضائية بشكل كامل، ومن ذلك إصدار وكلاء النيابة لقرارات تجديد الحبس الاحتياطي، دون أن يكون هناك أسباب مهمة، واستمرار الآلاف رهن الاعتقال، دون توجيه تهم محددة أو جدية، مع محاكمات اتسمت بغياب الحد الأدنى للمعايير المصرية والدولية، ومن ذلك المحاكمات الجماعية، دون تحديد المسؤولية الجنائية الفردية، ونتج عن ذلك أحكام بالإعدام، والسجن ولسنوات طويلة، كما حدث في محكمة المنيا، وفي قضية قطع الطريق الزراعي، كما تم منع المحامين من الاطلاع على أوراق القضية، والاعتماد فقط على شهادة رجال الأمن، وهم في تلك الحالة خصوم. خامساً: تشير التقارير والشهادات الحية من المعتقلين، أو من محاميهم أو من منظمات حقوق الإنسان، إلى حجم المأساة التي يتعرض لها المعتقلون، سواء بابتكار وسائل التعذيب، من الضرب، والصعق الكهربائي، والاعتداءات الجنسية. والأمر هنا لا يفرق بين الرجال، والنساء، أو حتى مئات الأطفال، والسحل وإهانة الكرامة. وبعد، لعل السؤال المطروح، هل هناك أمل أو احتمال استجابة السلطات الحاكمة، لكل المناشدات المحلية والدولية؟ وفتح هذا الملف المسكوت عنه، أعتقد أن الإجابة بالنفي، فهو لا يمثل أي أولوية في أجندته، كما أن «العند» سيكون سيد الموقف، حتى لو وصل الأمر إلى استخدام آليات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، اعتماداً كما قلنا، على لعبة المصالح السياسية، التي تحكم عمل المنظمات الدولية، ومنها مجلس الأمن والأمم المتحدة، وكل الهيئات التابعة لها، كما أن النظام الحالي، ليس في مجال الاعتراف بمسئوليته، عن كل تلك الجرائم، وقد تم تشكيل لجنة تقصي حقائق، حول كل ما جرى، لم تنته من عملها، وتم مد الفترة الممنوحة لها إلى سبتمبر القادم، والمؤشرات غير مبشرة من خلال التصريحات الصادرة عنها، أو آليات عملها، كما أن المجلس القومي لحقوق الإنسان، بتركيبته الجديدة التي يغلب عليها أهل اليسار والناصريين، هم أعداء تاريخيين للإسلام السياسي، ويكفي أن أحد اللجان، التي تم تشكيلها للبحث في مأساة سيارة الترحيلات، امتنعت عن إصدار تقاريرها بحجة واهية، أنه تم إصدار حكم قضائي فيها.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...