alsharq

إياد الدليمي

عدد المقالات 188

مثقفون «بطبلة بلدي»

21 يونيو 2012 , 12:00ص

ليست هي المرة الأولى التي أكتب فيها عن المثقفين، فلقد كشفت لنا الثورات العربية أن واحدة من أكبر مصائب الأمة تأتي من طرف أولئك الذين يتصدرون المشهد الثقافي، إعلاميا وثقافيا وسياسيا وربما اجتماعيا، بل إن هؤلاء لا يقلون ضررا على جسد الأمة من القادة الديكتاتوريين. وربما أبالغ، كما يرى البعض، وأتهم هذه الشريحة من قادة الفكر والمؤثرين في الرأي، بأنها الأكثر ضررا والأخطر على الأمة من كل طغاتها الذين مروا بها، فهم وليس الشعب المغلوب على أمره من يصنع الطغاة، وهم وليس الأغلبية الصامتة من يزيف الحقائق ويقلب الوقائع، وهم قبل غيرهم من يستفيدون من أعطيات هذه الأنظمة القمعية ويقفزون مع أول موجة تضرب سفينة حاكمهم. تابعت الإعلام المصري خلال الأيام القليلة الماضية بحكم انشغالي كعربي بالانتخابات هناك وليست المرة الأولى التي أكتشف فيها هذا الكم الهائل من التزييف والتزوير والتلاعب بعقول البسطاء بعبارات فضفاضة رنانة، مطاطية، تتسع للكثير، إلا الحق والحقيقة. الغريب أنك تسمع كل هذا ممن نصبوا أنفسهم مراجع على عقول الأمة والذين يعتقدون أنهم دون غيرهم يحتكرون الحقيقة، وهم دون غيرهم من يحق لهم أن يوجهوا الرأي العام، وكأن مصر الولادة عقرت عن أن تنجب غيرهم، خاصة أن هناك إعلاما يعتقد أن هؤلاء فقط من يحق لهم أن يتكلموا فالدور مرسوم مناصفة بين إعلام «طبال» ومثقف زائف. أعرف جيدا أن الإخوان المسلمين في مصر وقعوا في أخطاء أعقبت خلع مبارك عن كرسي الرئاسة، وأنه كان بالإمكان تحقيق مطالب الثورة بوقت أقصر لو أنهم واصلوا تحالفهم مع بقية القوى الثورية وثبتوا في الميدان، بل كنت كثير الانتقاد -وما زلت- للإخوان المسلمين، ولكن ذلك لم يغير في قناعاتي بأنه لا مجال لمقارنة الإخوان بالنظام السابق وتوابعه، وبالتالي فإن الاختيار بين مرسي وشفيق محسوم بالنسبة لي. أتفهم أن يخرج بعض المثقفين لينتقدوا الإخوان بسبب موقف هنا أو موقف هناك، أتفهم أن تتعرض الجماعة لنقد ربما يكون لاذعا في بعض الأحيان ومريرا في أحيان أخرى، ولكن الذي لا أتفهمه أن يخرج بعض المتثقفين على شاشات الإعلام المصري ويتحدثوا بمرارة عن فوز محمد مرسي بانتخابات الرئاسة، ويحذرون الإخوان بعبارات تهديد صريحة ومباشرة. قلت سابقا، إنا لا أدافع عن الإخوان، ولست معجبا بمحمد مرسي، وكنت أعتقد أن أبوالفتوح كان خيارا أفضل للجميع غير إني في الوقت ذاته لا يمكن أن أتفهم بعض أولئك المتثقفين الذين صدعوا رؤوسنا بالحديث عن الثورة المباركة، وأعظم ثورة، وأجمل ثورة، وفي الوقت نفسه وقفوا قلبا وقالبا مع رئيس وزراء نظام مبارك. هؤلاء طبعا، كانوا يريدون ثورة على مقاسهم، ورئيسا على مقاسهم، وسلطة ونظاما ودستورا على مقاسهم، كانوا يتمنون أن المظاهرات التي خرجت من مساجد المحافظات المصرية أيام الثورة لو أنها خرجت من «الكوفي شوب» أو «كوفي نت» أو من.... التخويف من الإخوان بطريقة هستيرية كما يفعل بعض المتثقفين مرض وخيانة للثورة وخيانة لدماء الشهداء وخيانة لكل المبادئ والقيم النبيلة، ليس لأن الإخوان مؤيدون من السماء وليس لأنهم هبة الباري، أو أنهم أصحاب الحق الإلهي، على طريقة صاحب النصر الإلهي، ولكن لأنهم في النهاية جزء من الشعب وجزء أصيل واختاره الشعب. طبعا لن يترك المجال لمحمد مرسي ليمارس صلاحيات الرئيس، فلقد استبق المجلس العسكري ذلك بجملة تعديلات دستورية قصقصت من جناح الرئيس الجديد، وجعلته غير قادر ليس على الطيران، وإنما حتى على المشي، وهو ما سيؤدي بالنتيجة إلى إخفاق كبير في تعاطي الرئيس الجديد مع ملفات حساسة وكبيرة وضعت على طاولة الرئيس الجديد. وبالإضافة إلى تلك التعديلات الغريبة والعجيبة التي قام بها العسكري بعد أن وجد أن مرشحه شفيق لن يتمكن من خلافة مثله الأعلى مبارك، فإن جوقة المتثقفين الذين يملؤون شاشات الإعلام المصري، ومعهم الإعلام المصري، سيكونون سكينة الخاسر لطعن الرئيس الجديد والتربص به، وهو ما ينذر بدخول مصر في مرحلة حرجة وحساسة. لن يكون العيب في مرسي إذا ما أخفق في مهمته المقبلة، ولن يكون العيب في الشعب الذي اختاره، ولن يكون العيب في برنامجه الانتخابي، ولكن العيب كل العيب في أولئك المتثقفين الذين يتربصون به ولو كان ذلك على حساب مصر وأمنها واستقرارها. نعم سيعقدون المهمة بوجه مرسي ومعهم العسكري وسيحاولون أن ينقضوا عليه كلما وجدوا ذلك سانحا، وسيزورون الحقائق، ويزيفون الوقائع، سيقولون للناس هذه نتيجة تصويتكم لمرسي، ولو أنكم انتخبتم شفيق لكان الحال الآن أفضل. أعتقد أننا بحاجة وقبل أن نطيح بحكامنا أن نطيح بتلك الرؤوس التي خدعتنا طيلة عقود وهي تدعي لنفسها الثقافة واحتكار الحقيقة والمعرفة، تلك الرؤوس التي طالما لعبت بعقول الشعوب وجعلت منها مطية للوصول إلى أهدافها الدنيئة، تلك الدميات التي لا تجيد سوى الرقص على أنغام «الطبلة البلدي» وهي تسبح بحمد ولي نعمتها. لا مثقف اليوم إلا من التحم بفكره مع فكر الشعب، لا حقيقة سوى ما تدعيه الشوارع وحناجر المظلومين، لا كرسي سوى ذاك الذي يصنعه الشعب، يجلس من يريد ويخلع من يريد، وبغير ذلك لا فائدة من إسقاط حاكم هنا أو طاغية هناك.

بهذه الأفعال تحاربون داعش؟

في خبر ربما لم يتوقف عنده الكثيرون، أكد مصدر من ميليشيا «السلام» التابعة لمقتدى الصدر توصلهم إلى اتفاق مع «وزارة الدفاع» العراقية يقتضي بتمويل نشاطاتهم ودفع رواتب مقاتليهم عن طريق غنائمهم من المناطق الحاضنة لتنظيم...

هل تعود أميركا لاحتلال العراق؟

لا يبدو من المنطقي والمبرر والواقعي أن تحشد أميركا 40 دولة معها من أجل ضرب مجموعة مقاتلة تنتشر بين العراق وسوريا، تحت أي مبرر أو مسوغ، فعدد المقاتلين وفقا لتقديرات الاستخبارات الأميركية لا يصل بأحسن...

وضاعت صنعاء.. فمن التالي؟

نعم ضاعت صنعاء، ووصلت اليد الإيرانية الفارسية التي تحسن التخطيط إلى اليمن، واستولت جماعة الحوثي على اليمن، وباتت خاصرة شبه الجزيرة العربية وجنوبها بيد أنصار الله، أتباع الولي الفقيه في طهران، وصحا الخليج العربي على...

حرب على داعش... فماذا عن الميليشيات؟

هاج العالم وماج وهو يسعى لتعزيز صفوفه في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولم يعد هناك من شغل يشغل وسائل إعلامه، سوى هذا الاسم المرعب الذي بث الخوف والهلع في نفوس قادة المجتمع...

حرب على داعش... فماذا عن الميليشيات؟

هاج العالم وماج وهو يسعى لتعزيز صفوفه في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولم يعد هناك من شغل يشغل وسائل إعلامه، سوى هذا الاسم المرعب الذي بث الخوف والهلع في نفوس قادة المجتمع...

الحكومة العراقية الجديدة... القديمة

في زمن قياسي، أعلن حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي المكلف ليلة الاثنين، حكومته التي لم يطل انتظارها، كما كان الحال مع حكومة نوري المالكي السابقة التي احتاجت إلى عشرة أشهر وولدت بعد مخاض عسير وبولادة...

سنّة العراق والخيارات المرة

ربما لم يمر سُنة العراق بحالة من الحيرة والضيق السياسي كما يعيشونها اليوم، فهم ما بين مطرقة الموت الإيرانية ممثلة بحكومة بغداد وميلشياتها، وما بين سكين الضغوط الدولية التي تمارسها عليهم أطراف دولية بغية المشاركة...

أين العالم من تهجير سنة البصرة؟

انتفض العالم وتعالى صراخه بعد أن وزع تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية منشورات طالب فيها مسيحيي مدينة الموصل بمغادرة المدينة بعد أن رفضوا اعتناق الإسـلام أو دفع الجزية البالغة 80 دولارا للفرد البالغ سنويا، مع...

ماذا بقي من العملية السياسية في العراق؟

أشبه ما يكون بالمسرحية، دخل نواب الكتل البرلمانية، مع غيابات هنا أو هناك، إلى قبة برلمان لم يكن في يوم من الأيام فاعلا أو مؤثرا بقدر ما كان سببا للمشاكل والأزمات، وبعد شد وجذب، مع...

التقسيم ليس حلاً للعراق

تتناول العديد من التقارير الغربية والعربية مآلات الأزمة العراقية وتضع العديد من السيناريوهات للأزمة والتي لا يصح بأي حال من ربطها بما جرى في العاشر من يونيو الماضي بعد أن سيطر مسلحون على العديد من...

حتى لا يضيع العراق مرتين

لا يبدو أن الأزمة العراقية الأخيرة عقب سيطرة المسلحين على أجزاء واسعة من البلاد ستجد لها حلا قريباً في الأفق، فهي وإن كان البعض يعتقد بأنها ستنتهي فور الانتهاء من تسمية رئيس جديد للحكومة خلفاً...

ثورة العراق تحاصر إيران

نحو أسبوعين منذ أن اندلعت الثورة العراقية الكبرى والتي بدأت بمحافظة الموصل شمال العراق، ووصلت لتقف عند أبواب العاصمة بغداد في حركة يمكن قراءتها على أنها محاولة من قبل الثوار لإعطاء الحل السياسي فرصة للتحرك،...