


عدد المقالات 198
للتذكرة -وباختصار شديد- تقول الحكاية إن فلاحة مصرية كانت تسير على طريق زراعي غير ممهّد، بينما كانت تحمل سلة جمعت فيها البيض الذي ستبيعه في سوق قرية (برما)، التي تبعد عن طنطا بحوالي 12 كيلو متراً، حين صدمها أحد المتعلمين المتعجرفين بدراجته، فسقطت السلة على الأرض وتكسّر البيض كله!! وأصبح من المستحيل حصر العدد الدقيق ليتم تعويض الفلاحة بمال مقابل البيض. اجتمع أصدقاء هذا المتعلم، وسألوا الفلاحة البسيطة بعجرفة واضحة: كم بيضة كانت بالقفص؟! فقالت: لا أعرف، فبادروا بالسخرية من جهلها. وأرادت الفلاحة غير المتعلمة أن تلقّن هؤلاء «الأفندية» درساً يجعلهم لا يستهزئون بالبسطاء أمثالها، فقالت: «تعلمون أنني جاهلة بالقراءة والحساب ولا أعرف العدد، لكنني سأقول لكم إنني أحصيتها بالثلاثة في أكوام منفصلة فتبقّت بيضة واحدة، وبالأربعة فتبقت أيضاً بيضة، وبالخمسة فتبقت بيضة، وبالستة فتبقت أيضاً بيضة واحدة، وعندما قمت بإحصائها بوضع كل سبع بيضات في كوم لم يتبقَّ شيء». وبابتسامة ذات دلالة قالت بصوت خفيض: «اعذروني يا أبنائي، فأنتم متعلمون تستطيعون الحساب والقراءة، وأنا لا أتذكر عدد الأكوام، وبالطبع لا أتذكر عدد البيض لأنه كثير !! أنا جاهلة وأنتم «أفندية تعرفوا كل حاجة.. احسبوها بقى يا أهل برما». كانت المعلومة الوحيدة التي أعطتها لهم الفلاحة البسيطة غير كافية للمتعلمين المتعجرفين أن يحسبوا العدد الإجمالي للبيض، ولكنهم بعد حيرة كبيرة وبعد اجتماعات مطولة في بيت العمدة وأعيان القرية، وبعد حشد كل المتعلمين في برما والقرى المجاورة لها، فَطِن أحدهم لمغزى المتاهة التي وضعتهم فيها تلك السيدة البسيطة، وعرفوا -بعد جهد كبير- حلّ الفزورة، وأن القفص كان يحتوي على 301 بيضة. ومن هنا جاءت مقولة «حسبة برما»، وأطلق عليها أهالي القرى المجاورة الذين اشتركوا في حل المسألة اسم القرية التي وقعت فيها تلك الحادثة. والإجابة هي أن السيدة عندما قامت بإحصاء البيض (كل 3 في كوم) يكون لديها (3 في 100 كوم) يساوي 300 بيضة وتتبقى بيضة واحدة كما قالت الفلاحة. وهكذا إذا وضعت 4 في 75 كوماً يساوي 300، و5 في 60 يساوي 300، ثم 6 بيضات في 50 كوماً يساوي أيضاً 300 وتتبقى بيضة واحدة كما قالت الفلاحة؛ لكنها عندما وضعت كل 7 بيضات في كوم لم يتبقَّ من البيض شيء لأنها في هذه الحالة تكون قد صنعت 43 كوماً في 7 بيضات، وتكون الإجابة الصحيحة كما ذكرنا في المقال السابق هي (301 بيضة). وهكذا تلاعبت الفلاحة المصرية البسيطة بعقول المتعلمين في قرية (برما)، فصارت حكايتها مثلاً يُضرب حينما تتعقد الحسابات وتتداخل، ويتطلب فضّ الاشتباك بينها هدوءاً وتفكيراً متعقلاً، أو كما يقولون أن تضع عقلك في ثلاجة عندما تبدأ في حل تلك الألغاز وفكّ هذه الطلاسم. وتأتي مطالبة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة، في هذا السياق تماماً، على الأقل من وجهة نظري. الرجل يشبه تلك الفلاحة المصرية البسيطة التي أربكت الجميع، فهو يريد الحصول على تفويض شعبي جديد ليدخل به متاهة «حسبة برما» في المنطقة، ويتخذ بعض القرارات الصعبة التي ربما تتضمن الدخول في حرب على أراضي سوريا أو العراق.. فهل ينجح؟!
اليوم نستكمل معكم بقية الحكاية التي بدأناها في خاتمة المقال السابق عن أطماع اليهود في سيناء منذ قرون طويلة، فهي بالنسبة لهم في قلب العقيدة الصهيونية، لدرجة أن تيودور هرتزل -مؤسِّس الصهيونية العالمية- أطلق عليها...
يبدو من المرجح حالياً أن أزمة سد النهضة لن تجد حلاً، وأن السد سيتم تشغيله، وأن ملء بحيرة السد سيحجب كمية كبيرة من حصة مصر في مياه النيل، لكن ماذا عن شبه جزيرة سيناء؟! يلاحظ...
السؤال الذي يتردد بكثافة في أوساط الأميركيين، وربما في أنحاء العالم في الوقت الحالي هو: هل يفوز الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بقترة رئاسية ثانية تمتد حتى 2024؟ أم يتمكن غريمه الديمقراطي جو بايدن من هزيمته...
رغم مرور 4 أعوام ونصف العام على وفاة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الغامضة بالقاهرة، لا تزال ملابسات وظروف الوفاة غير معروفة، ويبدو أن صبر الحكومة الإيطالية نفد، وبدأت تطالب القاهرة بردود حاسمة وتوضيحات مقبولة، فقد...
من منّا لا يعرف قصة سندريلا والأقزام السبعة، كلّنا تربّينا عليها، وتعاطفنا مع السندريلا التي كان عليها أن تتقبّل قهر وظلم زوجة أبيها وبناتها المتعجرفات، حتى تأخذنا القصة للنهاية الجميلة حين تلتقي السندريلا بالأمير، فيقع...
أحد أصدقائي أوشك على الانتهاء من كتابة رواية طويلة عن أحوال المعارضة المصرية في الخارج منذ 2013م، وقد اقترحت عليه اسماً للبطل الرئيسي لروايته، وهو معارض ليبرالي يسحق الجميع من أجل مصالحه الشخصية الضيّقة. اقترحت...
عندما تغيب المنافسة العادلة أو تكون محدودة، هل يمكن أن تعرف الصحافي الجيد أو الكاتب الأكثر براعة أو الأجزل في العبارة، أو الأغزر إنتاجاً، أو الأعمق فكراً، أو الأفضل أسلوباً؟! كيف ستعرفه إذا لم تتوافر...
في جامعة القاهرة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كنت مندفعاً في دراسة العلوم السياسية، وكنت قرأت كتاب «البرنس» لميكافيللي قبل دخول الجامعة، ولم يعجبني! دخلت في مناقشات جادة وأحياناً حادة مع أساتذة درسوا في الجامعات...
بعد المعركة الصحافية الشهيرة التي خاضتها صحيفة «بوسطن جلوب» خلال عامي 2001 و2002، والتي انتهت باستقالة الكاردينال لاو رأس الكنيسة الكاثوليكية في عموم أميركا، ترسخ اعتقاد لدى مواطني مدينة بوسطن من الكاثوليك، أن الصحيفة الأكبر...
ليالي زمن «كورونا» تمرّ بطيئة وطويلة، لكنها ليست كذلك لمن يقرأون طوال الوقت حتى يستطيعوا الكتابة الأديب المصري الفذّ مصطفى لطفي المنفلوطي، كتب في بداية القرن العشرين أن الكاتب يشبه «عربة الرشّ» وهي عربة كانت...
لا أخفي عليكم، أن الكتابة وفق مواعيد محددة مسألة مرهقة، في بعض الأحيان لا توجد فكرة واضحة للمقال، أو يصاب الكاتب بالحيرة في الاختيار بين أكثر من فكرة، وفي أحيان أخرى يقترب موعد تسليم المقال،...
الصحف الأميركية هي قلاع حقيقية تصون الحريات العامة فى البلاد، هذه حقيقة يفتخر بها الأميركيون على بقية أمم الأرض. في عالمنا العربي تختفي تلك القلاع، فيحدث أن تتجرأ النظم المستبدة على تلك الحريات، وتعصف بها...