


عدد المقالات 32
لا يمكن لك سبر أغوار المجتمع الخليجي خلال الـ50 سنة الماضية دون أن يكون النفط حاضرا بين سطورك، ذلك أن النفط كان العامل الرئيس والمهم والمؤثر في أغلب التحولات التي شهدتها الحياة في هذه المنطقة القفر من العالم. بضعة عقود نحو الوراء تكشف كيف كانت الحياة في هذه المنطقة أشبه بالمجاعة، بل هي المجاعة بأنيابها الحادة.. صحراء قاحلة تلتهم البشر والحكايات المؤلمة.. قبائل تمخر عباب الصحراء بحثا عن الماء والكلأ.. لا يتورع أفرادها عن القتل وسفك الدماء في سبيل ذلك.. كثير من الأجيال ماتت في سبيل الحياة.. حياة قاسية تفشى فيها الفقر والجوع والجهل والمرض.. مجموعات بشرية عاشت على هامش الزمن.. همها الوحيد البقاء في دفتر الحياة، حتى وإن دفعها ذلك لطمس الآخرين وقتلهم وتشريدهم. لمحة سريعة للبنية الديموغرافية في هذه المنطقة تكشف لنا بوضوح أن البدو الرحل بعاداتهم وتقاليدهم هم المكون الأبرز، وتمحورت صراعات بعض أفراد القبيلة على الصحراء وموارد الماء ومنابت الكلأ. كان «السيف» هو الفصل في الكثير من النزاعات والصراعات.. سادت شريعة الغاب.. القوي يأكل الضعيف. واللافت أن أغلب القبائل المتقاتلة لم تقترب كثيرا من السواحل. لا أعرف لماذا كان أجدادي يفضلون الصحراء القاحلة على البحر! على شواطئ الخليج يبرز المكون البشري الثاني وهو العائلات المستقرة التي كانت تعيش على البحر. تقوم حياة الناس هناك على صيد السمك، والغوص بحثا عن اللؤلؤ، صيد اللؤلؤ تحديدا يعتبر من أقدم المهن التي عرفها واشتهر بها أبناء الخليج.. كان هذا الحجر الكريم رافدا اقتصاديا مهما، ومصدر رزق أساسي للكثير من البشر، حيث يتم تصديره إلى الهند أو بيعه مباشرة على الإنجليز والفرنسيين الذين يجوبون الشواطئ.. اللؤلؤ هو عصب الحياة.. ولا يزال حتى اليوم يغيب عن الكثير من أبناء الصحراء أن صياد اللؤلؤ لا يقل جسارة وشجاعة عن حياة البدوي في الصحراء.. فإن كان البدوي قد تحدى الصحراء، فساكن الساحل تحدى البحر بشكل أكبر.. كلا الاثنين يواجه الموت في سبيل الحياة. المكون الثالث هم «أهل القرى» الذين يسكنون المناطق الزراعية والجبلية، وتقوم حياتهم اليومية على الزراعة بشكل رئيس إضافة لبعض المهن البسيطة. كانت حياتهم هي الأخرى قاسية مما اضطر بعضهم إلى الاتجاه نحو الحياة في العراق والشام وفلسطين بعضهم غادر نحو الهند، حينما كانت تلك المناطق حلما للباحثين عن رغد العيش.. فر الكثير من البشر.. بعضهم سيرا على الأقدام، يقول الشاعر الشعبي القديم: «شابت لحانا ما لحقنا هوانا.. عزي لمن شابت لحاهم على ماش.. فقر القرايا في نعاله وطانا.. يا صار ما من عيشة كيف نعتاش.. نبي نحودر كان ربي هدانا.. ولا نطوش بمصر من عرض من طاش» كان المهم في تلك الفترة المظلمة هو الفرار من الموت بأي ثمن. عاشت أجزاء كبيرة من هذه المنطقة كما قلت قبل قليل على هامش الزمن قرون عديدة، لكنها إرادة الله عز وجل التي جعلت الحياة تدب في هذه البقعة الجغرافية المنسية. إذ لا أحد يمكن له أن يصدق ما الذي يجري اليوم في الخليج! تحولت تلك المقبرة الشاسعة إلى مدن تنبض بالحياة.. حدائق ومطارات وناطحات سحاب.. شوارع صاخبة تضج بالبشر من كل جنس ولون.. تحولت قبلة للباحثين عن الحياة بعدما كانت عنوانا صارخا للموت! وضع النفط هذه المنطقة في قلب الاهتمام العالمي، وإن لم يمنحها القدرة على التأثير الاقتصادي والسياسي المأمول؛ ولذلك يبرز اليوم السؤال المهم: ما الآثار التي تركها الذهب الأسود على وجه المواطن الخليجي؟ حتما لن تكون الإجابة نتيجة استطلاع محكم للرأي.. الأمر في مجمله في هذا المقال -وما سيأتي من مقالات- هي من باب الانطباعات العابرة التي لن تمنحنا إجابة دقيقة. نلتقي السبت القادم بإذن الله.
هذه السنة -لا أقول عام- اجتمعت مبررات عدة تدفع الإنسان للعودة للمنزل «دهر ومعاوينه» كما يقال.. بعيداً عن الغرق في التفاصيل، بات كل ما حولك يدعوك للعودة للمنزل. يدعوك لالتزام بيتك. يدعوك للابتعاد قدر الإمكان...
صفة مشتركة تجمع أغلب الساسة الإيرانيين، حتى لكأنهم يتوارثونها، وهي ممارسة الدجل والمراوغة.. لذا لا يزال الوقت مبكرا للحكم على الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مؤخرا مع مجموعة (5+1). لكن على افتراض صدقية الطرف الإيراني...
أشهر مقولات الدجل السياسي هي تلك التي أطلقها -خلال الحرب العالمية الثانية- وزير الدعاية النازي جوزيف جوبلز «اكذب اكذب حتى يصدقك الناس».. هي ولا شك مقولة صادقة خرجت بلسان خادع مخاتل.. ينطبق عليها القول الكريم...
كل عام وأنتم بخير بمناسبة عيد الأضحى المبارك.. - اليوم تمر الذكرى السابعة لإعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.. ولقد رأيت أن أتحدث عن العراق.. - في قصيدة «مظفر النواب» يحتد النقاش، ويدور في حلقة...
قبل سنوات دخلت برفقة أحد الأصدقاء مطعماً عربياً في أحد الأحياء اللندنية.. كان العاملان في المطعم -من إحدى دول الشام- يضحكان، ويبدو عليهما السرور.. فور أن شاهدانا طارت الابتسامة كحمامةٍ فزعة، سلمنا فلم يردّا السلام،...
حينما حدد الرسول صلى الله عليه وسلم موقع جيش المسلمين في غزوة بدر، سأله الحباب بن المنذر بن الجموح: «يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل، أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه، ولا نتأخر عنه،...
أي حديث عن التقارب بين السنة والشيعة هو خديعة كبرى.. مضحك أن تجد هذه الكذبة من يروّج لها وينادي بها! هذا أمر مستحيل.. لا يمكن حدوث مثل هذا.. دعك من جلسات الحوار.. دعك من المؤتمرات...
من أكبر الأخطاء السياسية التي وقعت فيها دول الخليج -وعلى رأسها السعودية- خلال العشر سنوات الماضية (2003/2013) هي أنها أدارت ظهرها للعراق.. فقدمتها دون أن تقصد، بكافة مكوناتها ومؤسساتها وعشائرها السنية هدية ثمينة لإيران. خلال...
أكثر مفردة تكررها الحكومات الخليجية هي كلمة «استراتيجية».. أصبحت هذه الكلمة كأنها حشيش مخدر.. كأنها عمل سحري.. يُريك ما لا يُرى! تعثرت التنمية والسبب هذه الاستراتيجية.. أصبحت كل أفكار التنمية مكبلة بالمشاكل.. مشكلة تلد أخرى...
يقول الدكتور طارق السويدان في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي تويتر: «إذا ضحى %1 بأنفسهم فصاروا شهداء لهم الفردوس الأعلى من أجل أن يحيا %99 بحرية وعزة وكرامة ومستقبل واعد، فهي معادلة رابحة للجميع...
أسوأ شيء أن تنادي بحرية الرأي، وضرورة تقبل الآراء المخالفة، لكنك ترسب في أول اختبار -أو مواجهة- حينما يأتي الآخرون بما يخالف قناعاتك! حينما ترفع شعار احترام «الرأي الآخر»، وفي أول نزال تقوم بنسفه، ومساواته...
لا شيء ينبذ الاتكالية الممقوتة كمقولة الإمام العادل عمر بن عبدالعزيز: «ذهبت وأنا عمر ورجعت وأنا عمر ما نقص مني شيء! وخير الناس من كان عند الله متواضعاً». اللافت أن ظاهرة الاتكالية على الخدم في...