alsharq

عبد العزيز الحيص

عدد المقالات 81

جهاد الأوغاد

21 مارس 2016 , 01:20ص

صرخ في أهل البلدة بعد أن جمعهم هو ورفاقه بتهديد السلاح: الفتاة التي نجدها وقد طلع وجهها، أو شعرها، سأجلب أباها وأخاها وأجعل أجسادهم تتقطع بين سيارتين. هذا ما قاله أحد الدواعش لأهل البلدة وهو محاط بالعشرات من المدججين بالسلاح. تنظيم الدولة والتنظيمات الأقل منها تطرفا، هم درجات في إذاقة الويل للسكان، في سوريا أو العراق. لقد زادت هموم السكان إلى همومهم، فهل يصدق عاقل أنه تحت ويلات القصف، تجد بعض المقاتلين يتجمهرون لأجل جلد صبي، أو معاقبة امرأة، أو مراقبة من يدخن السجائر ومن لا يغلق وقت الصلاة. كون المجتمعات التي تحررت من ربقة النظام السوري لم تجد بديلا آخر يسيطر عليها بسبب تعقيدات الصراع، هذا لا يعني قابلية السكان لأن يكونوا فئران تجارب لما سمّي بتطبيق الشريعة. هنالك جدل معتبر بين الباحثين الإسلاميين، يوضح كثير منهم أن سيادة الأمة قبل تطبيق الشريعة. واعتبار أن ما يريده الناس وما يميلون إليه سابق على كل شيء، وهو الأصل. وهذا أمر لا يتحقق إلا في ظروف طبيعية، لا الظروف التي تخاطبك فيها بندقية. في سوريا، كان الإسلام دوما إسلاما معتدلاً، لم يعرف التشدد الاجتماعي والديني. وفرض ذلك على الناس اليوم في بعض مناطقهم، أسوأ من زمن الاستبداد الذي عاشوه. كل خطاب ديني يطمح إلى الهيمنة على المجتمع، وله أدواته في ذلك، وشاهدنا ذلك في دول عربية مختلفة. كانت أدوات تعليم وثقافة، وطبيعية في مجملها باعتبار الهوية الإسلامية لهذه الشعوب، والحاجة إلى ثقافة حاضنة، تكون مرجعا في الأخلاقيات والممارسات الاجتماعية، لكن الإشكال في الوقوع تحت هذه التنظيمات المتطرفة، أنها تحمل في الغالب السلاح بجانب التشدد والجهل. والقادة والمنظرون من الخارج لهذا النوع من الجهاد، مرتاحون في أماكنهم، وفي مقابلاتهم الأريحية «والاستراتيجية» مع أجهزة المخابرات، بينما يطالبون بقتال الجماعات والأفراد الذين يسعون للقانون والمدنية في سوريا، أو لا يعلنون دولة الخلافة. وكأن الفرد السوري، الطالب لحريته وكرامته، كُتبت عليه خدمتهم وطاعتهم ليخرج من قتال مفترض، إلى قتال زائد عن الحاجة. في سوريا قوت شوكة التنظيمات الجهادية، واستغنت عن الحاجة إلى حواضن شعبية، مقلدة في ذلك داعش التي استغنت تماما منذ البداية. إن الفشل الحقيقي للتيار الجهادي الذي يعلن نفسه تيارا مناضلا، يكمن في حرصه على قمع الناس، وفي ترويج خطاب جاهليتهم. لا يستحق الإنسان أبداً الإكراه في هذه الحياة، من أي أحد كائناً من كان. لقد قال الجابري، في إضاءة ملفتة: إن الآخرة إنما وضعت لأجل الدنيا، وليس العكس. لم توضع الدنيا لأجل الآخرة. الآخرة بجزائها ومثوبتها تهدف إلى تحريض الإنسان على صنع حياة كريمة عادلة. وهذا ما لا يفهمه المتطرف، إنه يفجر نفسه، ويفسد حياة الناس على الناس، بسبب زعمه أنه يهتم للآخرة ولا تهمه الدنيا وخرابها.

وداعاً «في العمق»

قبل أيام تم بث الحلقة الأخيرة من برنامج «في العمق» على قناة الجزيرة، بعد إطلالة البرنامج الأسبوعية منذ العام 2009، وعلى مدى سبع سنوات. حين قدمت إلى العمل في البرنامج قبل سنوات، كان الأمر صعبا،...

الفرد ومشاكله المالية

أجدادنا في السابق كان الكثير منهم مبادرين في تدبر وكسب قوتهم، في أمر مشابه لمن يسمون اليوم بالأنتروبنورز، أو رواد المشاريع والمعتمدين بشكل جدي على ذواتهم. تدبر المعاش والرزق كان مهمة يومية جادة. وبعد تشكل...

السعودية وقانون جاستا

لأول مرة يُسقط الكونجرس الأميركي فيتو لأوباما، وذلك في تصويت مجلس الكونجرس الأميركي حول قانون «العدالة مع رعاة الإرهاب» المسمّى جاستا JASTA. تمرير هذا القانون بلا شك سيعمل على زعزعة علاقة متينة بين البلدين استمرت...

جيجك واللاجئون

السلوفيني سلافوي جيجك يعتبر تقريبا أهم فيلسوف يساري على قيد الحياة. حظي جيجك القادم من شرق أوروبا بشهرة متصاعدة نظير نقديته العالية التي تضرب في المقام الأول في الأوضاع القائمة في الغرب. وجرأة كتابات جيجك...

خوف في الشبكات الاجتماعية

الشبكات الاجتماعية حقول متنوعة، ساعدت الناس على الانطلاق، ونشر الرأي والمعلومة، ودعمت ظهور الأفكار وحرية التعبير عنها. لكن يبقى بعد كل هذا المدح الذي تم سبكه لأجل الشبكات الاجتماعية، أن نتدارك الأمر قليلا، ونعرف أن...

تركة العدناني

بعد مقتل استراتيجي تنظيم الدولة والمتحدث باسمها، أبي محمد العدناني، الأسبوع الماضي، يستمر مسلسل خسارات تنظيم الدولة، فبجانب خسارة الأراضي والمقاتلين، وقطع خطوط الإمداد عليه، قُتل أكثر من عشرة قياديين بارزين للتنظيم في مجلس الشورى...

ذاكرة الكراهية

ذاكرة البشر محدودة وقصيرة، وإن كانت هذه الذاكرة مشغولة بالكراهية فماذا سيبقى منها لصنع حاضر أفضل؟ حضور الكراهية الدائم في الذهن يعني إعادة إنتاج الواقع وفق تصور هذه الذاكرة، وهذا يصعب الأمر خصوصا على المجتمعات...

مجتمع النظام الأبوي

مفهوم النظام الأبوي (البطرياركي) في علم الاجتماع، يقصد به المجتمع السلطوي، ذلك المجتمع الذي ينبني على الخضوع لمن هو في الأعلى دوما. أتت التسمية من تشبيه هذه العقلية بسيطرة الأب في العائلة، حيث يكون الأب...

القبيلة

الفرق بين المجتمع الأهلي والمجتمع المدني، إن أردنا التبسيط، هو في التفريق بين المجتمع الذي اخترته، والمجتمع الذي كان معك منذ ولادتك ولم يكن لك خيار فيه. القبيلة والطائفة مثلا محسوبة على المجتمع الأهلي، لأنها...

أميركا بين الديمقراطية والانقلاب

تصدير الديمقراطية سلعة أميركية، والانقلاب عليها أيضا سلعة أميركية بامتياز. في النصف الثاني من القرن العشرين، كان الملف الأميركي واضحاً في دعم الانقلابات حول العالم، ويعدد ويليام بلوم في كتابه «قتل الأمل»، ما يقارب أربعين...

وحش النقد

في العادة، لا يذهب الناس عميقا في نقاشاتهم الجماعية أو الثنائية، لأنهم يخشون النقد ويتجنبونه. حضور النقد قد يأخذ الحديث إلى منحى آخر، وإلى هجوم متبادل وصراع. وفي عالم الإنترنت اليوم، كثرت الأحاديث وصراعات الرأي...

الانقلاب والديمقراطية

لا تكمن ميزة الديمقراطية في أنها فقط قد تحقق للمرء ما يريد، بل أيضاً أنها تعوّد المرء على قبول ما لا يريد. في عام 2008 حين قدم أوباما للسلطة في الولايات المتحدة، أذكر أن طالبا...