alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 25 أكتوبر 2026
الخليج في مواجهة استحقاق القوة والسيادة
رأي العرب 23 أكتوبر 2026
تقدير أمريكي لدور قطر في الوساطة
عبده الأسمري 25 أكتوبر 2026
شواهد الأدب ومشاهد الآداب

تدوير القنبلة بالفن..

21 مارس 2016 , 01:19ص
لم تشهد تونس حراكا ثقافيا -وفنيا بالتحديد- أكثر مما شهدته خلال الأيام التالية لـ «هجوم بنقردان».. فمن الموسيقى إلى الرسم مرورا بالمسرح والشعر, أثث التونسيون أيامهم اللاحقة لأكبر عملية إرهابية عرفها تاريخهم الحديث, وبالفن قاوموا الحزن بدءا من الزغاريد التي رافقت مواكب دفن الشهداء، وصولا إلى احتفال فني باذخ يوم الجمعة الماضي استذكارا لضحايا الهجوم على متحف باردو قبل سنة من الآن، وتخليدا لهم بجدارية فسيفساء عملاقة أضافت للمتحف التليد فخامة الدم المستجد المدفوع.
المدارس والمعاهد الثانوية عجت بتظاهرات «الأيام المفتوحة للفنون التشكيلية»، ولبس تلاميذ قمصان عليها صورة «السيلفي» الشهير والمثير للجدل «سيلفي والدواعش خلفي»، وامتطوا المسارح المتواضعة في لقطات فنية متحدية، كما حفلت شوارع المدن التونسية الكبرى بعروض متنوعة من «الجاز» إلى «المزود»، والكل يهزج بإرادة الحياة في مواجهة فكر الموت، أولم يقل جدهم أبوالقاسم الشابي رائعته «إذا الشعب يوما أراد الحياة.. فلا بد أن يستجيب القدر»؟!
هكذا يبدو المشهد العام -بضجيجه- موزعا للأدوار بإتقان سليقي في تونس.. القوات المسلحة تستبسل في ميادين القتال الوعرة, والشعب المحب للحياة يرد التحية بأحسن منها كـ «كورال» يلمع وراء النجوم، في قمة الانسجام..
وما دام الشيء بالشيء يذكر فقد عنّ لي أن أهم ما حدث في تونس خلال السنوات الخمس الماضية شيئان، وما عداهما تبن: يوم 14 يناير 2011 عندما سلم الشعب أمره بالمطلق إلى الجيش، ويوم 7 مارس 2016 عندما سلم الجيش أمره بالمطلق إلى الشعب..!
فقد كان من السهل جدا -نظريا على الأقل- أن تجري سواقي الدماء في تونس يوم 14 ينايري وتتصومل البلاد لولا الانضباط الشعبي لأمر الجيش، كما كان من السهل جدا أن يحدث في بنقردان يوم 7 مارس الماضي ما حدث في الموصل، وأن يتحول حلم «داعش» بـ «الرقة 2» إلى حقيقة على الأرض لولا انحياز الشعب إلى القوات المسلحة، ولولا أنه خذل الإرهابيين رغم أنهم راودوه على نفسه بشعار «جئنا لمحاربة الطاغوت».
أعود إلى «الفن سلاح ضد فكر الموت».. فمن المقولات الشائعة وغير الثابتة في التونسيين حينا وفي المصريين حينا ما ينسب لعمرو بن العاص قوله لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب إنهم «شعب يجمعهم المزمار وتفرقهم العصا»، إلا أن الأحداث اللاحقة أضعفت تلك المقولة كثيرا، وآخرها 14 يناير 2011 في تونس، و25 يناير 2011 في مصر، حيث سكت المزمار وطرطقت العصا، ومع ذلك فقد تجمعوا ولم يتفرقوا. وأيا كان ضعف سند المقولة، فإن الأثبت منها هو ما أصبح يعرف بـ «فن المقاومة» ومنه رسكلة (إعادة تدوير) القنبلة والأسلاك الشائكة والزجاج المكسور، كما يفعل الفلسطينيون «ردا على نهج القتل الذي تنتهجه إسرائيل بالحياة». وفي التاريخ المديد أيضا أسطورة الدولة العباسية التي طاولت الحضارة الإنسانية وسقتها من وريد عطائها في فن العمارة والشعر والموسيقى، حتى باتت الإمبراطورية على حدود الصين.
ذلك أن التاريخ يصنف الشعوب في مقاساته -حتما- بغناها المعرفي الذي يقودها إلى الغنى الاقتصادي، لكنها أيضا تحافظ على نسلها وتجمله بموازين ثقافية وفنية عميقة تستدعيها من أحشاء ماضيها الغابر إلى سطح حاضرها الصعب لتواصل الكفاح من أجل العيش. وفي الحالة التونسية استدعاء لفن الفسيفساء الروماني للاحتفاء بشهداء متحف باردو، كرابط غير مرئي بين القرن الرابع والقرن الواحد والعشرين، وأيضا بجلال وبصحة الفقهاء الزيتونيين (نسبة إلى جامع الزيتونة المعمور)، وما قبلهما وما بينهما، كلها أسلحة دفاع حضاري ذاتي يحسن بـ «داعش» وأي من المغامرين أن يحسبها قبل حساب العتاد العسكري للبلاد والمقدرة الشرائية المتدهورة للعباد. ومع ذلك فالتواضع أجمل والاستعداد للاتي أنفع.
في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...