


عدد المقالات 366
أقتبس هذا العنوان من عالم التكنولوجيا، رغم الفارق الكبير بين طرائق عمل الإِنسان النسبية، وطريقة عمل التكنولوجيا الخطية الآلية المحسومة والمحسوبة، وإِنما اقتبسته تيمنًا بقدرة أحدنا على ملازمة الأَخلاق، والإِقامة على المعيار القيمي، والسباحة في فلك المبادئ بدورة منتظمة، كيف يمكننا أن نعمل ويكأَننا تطبيقٌ أَخلاقيٌ يضم بضعًا وسبعين من شعب الإِيمان النضرة العطرة، فتبارك المصمم، وسبحان الخالق المصور.
لعل أَدنى هذه الشعب اليانعة الفارعة أَن تنكر المنكر بقلبك إِذا لم تستطع أَن تدينه بلسانك، ولا أَن تغيره بيدك؛ بسبب بعض التراتبيات الصدئة التي لا يمكن تجاوزها، فكم من هو جميلٌ أن يشتمل تطبيقنا الأخلاقي على صفات عباد الرحمن أيضًا التي وردت في سورة الفرقان! فنجعل التواضع ديدننا، وننتهج منهج الله في طاعته والخوف منه، والمعرفة بأحكامه، والخشية من عذابه وعقابه.
وما أجمل أن يتضمن تطبيقنا اللِينَ المتأَصلَ في ثنايا الحزم! فلكل امرئٍ من دهره ما تعوَّد عليه، لذا فلنعوّد أنفسنا على استدعاء صفات الله وإِكرامه وإِنعامه، وعندما يدرك أحدنا الطريق الدنيوي المفضي إِلى دار القرار، سينفض أجنحة روحه بعيدًا عن أًوحالها في فضاء الذِّكر.
قلةٌ هم الناجون بخامَةِ فكرهم، وببكارة فطرتهم السليمة من رفث الذنوب، وبخوفهم من الله، وباتباع سنة الحبيب المصطفى، والحرص على كل ما يرضي الخالق، وتطيب به العلاقة بالمخلوق، فيصبح بذلك كاللؤلؤ صعب المنال. فقد يتمخض الفأل الحسن عن كرة من اللؤلؤ في أَحشاء كثير منها، وقد ينم فأل السوء عن عقمها جميعًا، على أَن السالب هو الغالب، وهذا ما يجعل اللؤلؤ لؤلؤًا؛ ندرته لا وفرته، مشقة استخراجه ورحلته التي تضرب لها أَكباد الآدميين لا أَكباد الإِبل، تقارب مهنة صيده عتبة الأَساطير والخرافات، وما هي بنفرٍ من الصبية يملؤون جيوبهم رطبًا مما تلقي الريح تحت بواسق النخل، هذه الطريقة الشائكة إِليه، والأَيدي المزدحمة المتنافسة عليه، تسمو به فوق صنوف الجواهر والأَحجار الكريمة، وتعوّم ذكره وقدره عليها جميعًا.
أَيها الغائر في لُجّ البحـارْ ينشد اللؤلؤ من بطـن المحــارْ
كل إِنسان محار من تـراب وله مـن لؤلؤ الروح منار
فإِذا أَوقـده استهـدى وإِلا فهـــو مثوى ظلمـات وبـوارْ
أَما اللؤلؤ الذي لا يثمن بثمن، ولا يطرح في المزادات، ولا يستملك بحُرّ المال، فهو لؤلؤ الروح البشرية، كل إِنسان أُوتي محارته الطينية، ومصباح روحه في داخلها، ولكن هل أَسرجها كل إِنسان حقًا؟
لا يكاد يكون احتمال الأَرواح الدرية المشرقة المبرقة من كل جانب، إِلا كاحتمال اللآلئ في أَجواف المحار، ليست هذه وجهة نظر سوداوية في الخلق، ولا هو توصيف سادي بحقهم، معاذ الله، كثر هي المعادن الطيبة والنفوس السوية، ومُثُل الأَخلاق الفضلى، ككثرة الأَحجار الكريمة، والياقوت، والشعاب المرجانية المدهشة، إِنما نحن في صدد أَنفَسِ الأَنفُسِ، وأَطيبِ الطيوبِ، قليل ما تجتمع حذافير الخير، وتنسحب فتائل الشر كلها من الإِنسان، فيطلق العنان لروحه، ويشد اللجام لنفسه، فالمحن والمنح حقول تجارب الإِنسان، يسقط ظله على خلفيتها فترتسم الصورة القبيحة أَو الحسنة، فإِذا مشى من تحت قنطرة المحنة مطأطئًا، ولم يصدم رأسه، ثم رفل فوق رخام المنحة، ولم يُشبِع غروره، فمحارته الطينية حبلى بروح لؤلؤية نيّرةٍ، ومفعمة بسراج وهاج، كالذي يتوقد في جوانح الإنسان الذي اختار تطبيقه الأخلاقي أن يكون في أوج مجده، من دون أَن تنكسف شهبه، أَو تخبو أَلسنة نوره. فهلموا إلى هذا التطبيق، لتنجلي لنا معالم الطريق، فنكون ممن بدينه وقيمه وأخلاقه يليق.
@zainabalmahmoud
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...