


عدد المقالات 604
نناقش في هذا الجزء من المقال، حجم التحديات التي تواجهها (سوريا) في تلك المرحلة، ومدى قدرة العالم العربي على التأثير في مجريات الأمور هناك، ولعل القراءة المتأنية تتحدث عن أن الدور المطلوب عربياً فقط هو المساهمة في إعادة الإعمار، ومعالجة المشاكل الاقتصادية في سوريا، والتي وصلت إلى مستوى غير مسبوق، وأصبح وضعاً كارثياً، نتيجة الحرب التي أدت إلى تراجع الإيرادات العامة بنحو 63 %، بالمقارنة بين موازنة عام 2010، وعام 2018 مع انخفاض الناتج المحلي الإجمالي من 60 مليار دولار عام 2010، إلى نحو 30 ملياراً عام 2017، وزادت الديون الخارجية عن 11 مليار دولار، كما وصلت نسب الفقر -وفقاً لمنظمات دولية- أكثر من 80 %، والبطالة تقترب من ذلك الرقم، ويزداد العجز في الميزان التجاري لنحو 28 % من إجمالي الناتج المحلي للعام الماضي، ليتراجع الاحتياطي النقدي من 21 مليار دولار إلى 750 مليون دولار العام الماضي، ويرتفع بالمقابل الدين العام الإجمالي من 30 % عام 2010، إلى أكثر من 150 % العام الماضي. وتتفاوت الأرقام حول فاتورة إعادة إعمار البنية التحتية في سوريا، حيث تقدرها الأمم المتحدة بعد اجتماع للمتخصصين في بيروت أغسطس الماضي، بحوالي 400 مليار دولار، الرقم يشمل حجم الدمار في سوريا فقط، ولا يشمل الخسائر البشرية، والمقصود بها الأشخاص الذين قُتلوا خلال المعارك، والأشخاص الذين نزحوا وهُجّروا من منازلهم. ويرتفع الرقم لدى المسؤولين الروس، وجاء على لسان رئيس غرفة التجارة والصناعة الروسية سيرجي كاتيرين، إن «إعادة إعمار الاقتصاد السوري ستتطلب ما بين 200 إلى 500 مليار دولار». ولا تتوقف التحديات التي تواجه سوريا وإعادة تأهيلها عربياً عند مسألة النهوض الاقتصادي، أو الدور العربي في عملية إعادة الإعمار، فالمؤكد أن الوجود العربي سيواجه بأوضاع تتعلق بسنوات الأزمة السبع على صعيد علاقات النظام مع حلفائه «الإقليميين إيران، والدوليين روسيا»، فقد استثمر كل منهما كثيرا في سوريا للحفاظ على النظام، والإبقاء على حكم بشار الأسد، لدرجة أن روسيا قامت بتزويد سوريا بمنظومة الدفاع الجوي «أس-300»، وهي قادرة على اعتراض الأهداف الجوية على مسافة تتجاوز 250 كم، كما قامت بإطلاق التشويش الكهرومغناطيسي في مناطق البحر المتوسط المحاذية لسواحل سوريا، بهدف منع عمل رادارات واتصالات الأقمار الصناعية والطائرات أثناء أي هجوم مستقبلي على سوريا، كما أن التقارير تتحدث عن أن حجم الإنفاق اليومي على عمليات موسكو العسكرية في سوريا، يصل ما بين 2.4 إلى 4 ملايين دولار. وقد سعت كل من البلدين إلى الحفاظ على مصالحهما في سوريا بعد انتهاء العمليات، من خلال مجموعة من الاتفاقيات الموقّعة، فبالنسبة لإيران تم التوقيع على اتفاقية للتعاون بين البلدين في المجال العسكري، ووفقاً لوزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي، فإن بلاده «ستقدم لدمشق كل أشكال الدعم لإعادة بناء القوات المسلحة والصناعات العسكرية الدفاعية السورية، بما في ذلك الصواريخ»، كما وقّعا مؤخراً اتفاقية شراكة اقتصادية تعزز التجارة بينهما، وروسيا لها مصالح اقتصادية في الاستثمار في احتياطيات الغاز في سوريا، كما أنها تسعى بقوة إلى تعزيز نفوذها هناك في مواجهة النفوذ الغربي والأميركي خاصة، وتعتبر سوريا بوابتها الرئيسية لذلك، من خلال قاعدتها الاستراتيجية البحرية المتمركزة في طرطوس على ساحل البحر الأبيض المتوسط. وهكذا لن يجد العرب في سوريا ما بعد الأزمة، سوى نظام ضعيف، ودولة تصارع من أجل عدم التقسيم، وحلفاء استثمروا في الأزمة والدفاع عن النظام، ويعتقدون أنه جاء وقت الحصاد، أو على الأقل عدم قبول أي لاعبين جدد على الساحة السورية إلا بشروطهم.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...