alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

فقراء سوريون يموتون قريباً من الوطن

20 سبتمبر 2015 , 01:54ص
مع أطفاله الأربعة وزوجته، كان ينتقل من عمارة برسم الإنشاء إلى أخرى في ضواحي عمّان، حيث يعمل كحارس. يسكن أول الأمر في غرفة صغيرة من الطوب مسقوفة بالحديد، وأحيانا في «كارافان» صغير؛ حسب كرم صاحب الورشة، وبعد أن ينتهي الطابق الأرضي من البناية «عظم» يسكن داخلها بلا شبابيك ولا أبواب، ويتقي البرد والحر بطرق شتى.
قبل شهرين أحس ببعض الأوجاع. ذهب إلى طبيب عام، فأحاله إلى مستشفى حكومي، فتبين أنه مُصاب بسرطان لم يمهله سوى شهرين اثنين توفي إثرهما. كان حساب المستشفى 4 آلاف دينار. رفض تسليم الجثة حتى يتم تسوية المبلغ. تدخلت مفوضية اللاجئين فدفعت ألفين، ولم تسلم الجثة، وفي النهاية تمت تسوية الأمر من خلال بعض الخيّرين.
صاحبنا سوري فقير هرب من جحيم بشار وقنابل الموت إلى مخيم الزعتري في الأردن، ومن هناك انتقل إلى داخل البلد حيث بدأ يبحث عن قوت يومه، وشخصيا لا أعرف اسمه، ومن حدثني لا يعرف اسمه أيضا، لكنه كان يراه قريبا من سكنه، كما كان يراه في المسجد في كل الصلوات التي يحضرها.
تذكرت هذه الدراما الإنسانية وسط هذا الضجيج حول قضية اللاجئين، والتي باتت محصورة في بضع عشرات من الآلاف ممن ركبوا البحر إلى أوروبا، وهؤلاء في غالبيتهم من متوسطي الحال الذين يمكنهم بكل بساطة تأمين مصاريف الرحلة التي تبلغ آلاف الدولارات.
من بين ثمانية ملايين لاجئ داخل سوريا وخارجها، هناك بضع عشرات من الآلاف ركبوا البحر، وقد يلتحق بهم آخرون، وقد يزداد العدد، لكنه لن يصل الربع مليون بحال، لكن الملايين الآخرين لن يركبوا البحر، ولن يغامروا، وسيظلون على مقربة من الوطن ينتظرون رحيل الطاغية كي يعودوا إلى ديارهم وبيوتهم، وربما يبقى قلة منهم في دول قريبة كالأردن وتركيا إذا وجدوا حياة معقولة وارتاحوا إليها.
هؤلاء جميعا ليسوا في انتظار حنان المستشارة ميركيل «أم اللاجئين»، ولا كرم كاميرون الذي بشّر باستقبال بريطانيا لـ20 ألف لاجئ حتى العام 2020، ولا سخاء السيد أوباما الذي أعلن استقبال 80 ألفا آخرين، وليسوا معنيين أيضا بعنصرية رئيس الوزراء المجري، ولا بكل الجدل الدائر حول قضية اللاجئين سوى من باب التعاطف مع إخوان لهم ركبوا البحر أملا في حياة آمنة.
هؤلاء جميعا يتابعون بقلق يومي مسيرة الموت التي تحيط ببلدهم. يتابعون أخبار براميل الموت المتفجرة، ويتابعون أخبار تقدم الثوار، وكذلك صراعاتهم. يبحثون بين طيات الأخبار عن أمل بحسم عسكري، ويصغون حين يأتي الحديث عن تسوية سياسية، لكنهم يُصابون بالإحباط حين يستمعون لمن يريد منهم بعد كل الذي جرى أن يتعايشوا مع الطاغية ومَن حوله مِن القتلة، وأن يتعايشوا من جديد مع حكم أقلية طائفية تتصدرها عائلة فاسدة.
هؤلاء لا يلتفت إليهم العالم، فهو يعيش أكثر هواجس الكيان الصهيوني الذي يفضِّل بشار ضعيفا منهكا، وبمرجعية إيرانية جديدة متصالحة مع الغرب، على أي خيار آخر، كما أن بعض الدول تعيش هاجس مصالحها، ولدى إيران الكثير من الصفقات التي تغري بها زعماءها بعد رفع العقوبات إثر اتفاق النووي.
هؤلاء الذي نتحدث عنهم، أعني ملايين المهجرين، ومن تبقى من الشعب داخل سوريا هم أصل المشكلة، وهؤلاء لا حل لهم إلا برحيل القتلة، وفي المقدمة كبيرهم الذي يعلن أن سوريا ليست للسوريين، وإنما لمن يدافعون عنها، أي أنها لإيران ولمليشياتها القادمة من أصقاع الأرض، أما من يرفضون النظام الذي أصبح هو سوريا عند إيران وشبيحتها، فليس لهم إلا التشرد والمنافي واللجوء!!

•  @yzaatreh
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...