


عدد المقالات 283
أظن أن تاريخ 11 سبتمبر الجديد لن يمر أيضا مرور الكرام على مستقبل السياسة الأميركية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وأتخيل وقع صور السفير الأميركي لدى ليبيا مقتولا على الرأي العام وعلى الساسة الأميركان، لكنني لا أراهم على عجلة من أمرهم في الانتقام؛ لأن السياسة الأميركية هي خير من يعرف أن الانتقام طبق يؤكل باردا! والملاحظ أن وسائل الإعلام الغربية عادت -خلال الأسبوع الماضي- لطرح أسئلة من قبيل «لماذا يكرهوننا؟» و «هل سيقع أوباما في فخ الربيع العربي؟» (التايم البريطانية).. وتنصح بـ «تغيير الاستراتيجية السياسية في الشرق الأوسط» (الواشنطن بوست).. وغيرها من أسئلة ومقولات قديمة أعادوا تسخينها على لهيب النيران التي أكلت السفارات الأميركية هذا الأسبوع، وزاد من اشتعالها انطلاق الحملة الانتخابية الرئاسية ليجد العرب أنفسهم من جديد وقودا لهذه الحملة. حتى بعد ما اصطلح على تسميته بـ «الربيع العربي». 11 سبتمبر الجديد، حدث هذه المرة في ظل حكومات عربية يشاع على نطاق واسع أن الإدارة الأميركية قد ساعدتها على بلوغ سدة الحكم بعد التخلص من الأنظمة الحاكمة القديمة، بدعوى فسادها، وعدم قدرتها على حفظ الأمن القومي الأميركي. لكن الولايات المتحدة الأميركية تجد نفسها الآن مذهولة وهي ترى بأم عينها أن العصفور الذي تمنت أن تراه يخرج من قبعة العم سام ليس إلا ماردا شرسا خرج من قمقمه! وبالفعل هناك من بدأ يعيب الآن على إدارة الرئيس أوباما حماسها وتشجيعها للثورات العربية. ومن ذلك ما قاله «ميت رومني» المنافس على كرسي الرئاسة: «لقد كان الوضع تحت سلطة القذافي أحسن مما هو عليه الآن». ويعكس هذا التصريح إلى حد بعيد خيبة أمل جزء من الأميركان الذين اعتقدوا لوهلة أن صعود الإسلاميين للحكم في الدول العربية سيعكس ديمقراطية تمكن من السيطرة على انفعالات القواعد العنيفة، لكن ذلك لم يحدث، ومن الصعب أن تتحول الأحزاب الإسلامية إلى صورة الأحزاب المسيحية في أوروبا مثلا، لما يعرفه الأميركيون قبل العرب من خلفية ثقافية لدى الإسلاميين تعتبر الولايات المتحدة «قوة إمبريالية غاشمة وعدوا تاريخيا للمسلمين»! قد يكون لدى القيادات الإسلامية الحاكمة الجديدة بعض اعتراف بالجميل للسياسة الأميركية التي قربتهم بعد طول إبعاد وساعدتهم بأشكال مختلفة على احتلال مواقع قيادية في السلطة، لكنهم اليوم يجدون أنفسهم في حرج كبير بين أعتى قوة في العالم أصبحت «صديقة» وبين إصابتها من نيران صديقة عبر قواعدهم المنفلتة والمشحونة جيدا ضد «الشيطان الأكبر»؛ لذلك تحاول تلك القيادات اليوم الالتزام بخطاب يظل على عقلانيته واتزانه، قاصرا عن تحقيق الطمأنينة الكافية في قلب أميركا الجزع. وعندما تجزع أميركا فإن حكام الشرق الأوسط يرتجفون أيا كانت طبيعتهم، ولن يمكنهم سوى تقديم التبريرات والاعتذارات المتتالية دونما قدرة حقيقية على ضمان الأمن القومي الأميركي كما تشتهيه في قادم الأيام والأحداث! فدماء الشارع العربي ما زالت فوارة وأميركا تغير شركاءها وليس سياساتها، هذا وأبناء «القاعدة» يتسربون من «تورا بورا» إلى الشرق ذي الأبواب المشرعة والأحلام المترعة. أما الديمقراطية الناشئة كما حرية التعبير إلى حد الإسهال في هذه البقعة من الأرض، فلا تظهر أنها في الصالح الأميركي على المدى المنظور، بل ربما ينقلب السحر على الساحر وتتدفق من سياسية «الفوضى الخلاقة» فوضى مشاعر مدمرة إذا عجز الجميع -عربا وأميركان- عن تكريس مفهوم التعايش الداخلي والخارجي لدى مجتمعات ملتبسة على بعضها. وعندها سيصبح خبز الشرق والغرب اليومي انتقاما يقابله انتقام فحسب!
كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...
بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...
لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...
كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...
رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...
في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...
كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...
عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...
تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...
كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...
خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...
من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...