alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

تركيا وأميركا.. نحو مواجهة طويلة ومؤلمة

20 أغسطس 2018 , 05:36ص

الضحية الأولى للحرب التجارية التي أعلنها دونالد ترمب على العالم، أم التحدي الأول لسياسة العنت والتهور التي ينهجها هذا الرئيس الأميركي؟ وجدت تركيا نفسها في مواجهة لم تردها مع الدولة العظمى، التي كانت حتى قبل بضعة أعوام حليفها الدولي الأبرز. ورغم أن حاجة كل من الدولتين إلى الأخرى لا تزال قائمة، وأن من أولى مقومات التحالف أو الشراكة عدم إساءة أي من الشريكين إلى الآخر، فإن «الأخ الأكبر» الأميركي أثبت أنه لم يعد معتدّاً بهذه التسمية الشائعة عنه، بل يتماثل أكثر مع نسخة جورج أورويل لـ «الأخ الأكبر»، المستبد الشمولي. ذاك أن عدوانيته لا تقتصر على تركيا، بل تنسحب على الحلفاء الأوروبيين والجيران الأميركيين ومن يعتبرون أنفسهم أصدقاء من عرب وغيرهم. واللافت أنه لا يستثني سوى إسرائيل من «بنك الأهداف» التي يصوّب عليها. ومع أن أي دولة عاقلة لا تسمح لنفسها بمقارعة أميركا، فإن ترمب لم يترك لرجب طيب أردوغان أي خيار آخر غير المواجهة، خصوصاً أن لائحة الخلافات مع الإدارتين الأخيرتين -وبعض منها بالغ الخطورة- راحت تطول وتتوسع؛ من خذلان أنقرة أميركياً وأطلسياً في المسألة السورية وتركها وحدها بعد دفعها إلى سيناريو المواجهة مع نظام بشار الأسد وحلفائه الإيرانيين ثم الروس بعد تدخّلهم المباشر، إلى اتهامها بدعم الإرهاب في بداية انتشار تنظيم «الدولة» ومن ثم وضع شروط على مشاركتها في محاربة الإرهاب، إلى افتعال العقبات أمام مد نفوذها شمالي سوريا، مروراً بتسليح للأكراد يشمل حزب العمال الكردستاني المصنف أميركياً كمنظمة إرهابية فضلاً عن السكوت على عملياته الدموية داخل تركيا، وصولاً إلى الضربة الأهم التي تمثلت في المحاولة الانقلابية منتصف يوليو 2016. ومع ذلك، اعتبرت أنقرة أن منطق التحالف سيتغلب في النهاية وأنه كفيل بحل الاشكالات مهما تعقدت. في كل المحطات الصعبة ومع كل محاولة لتفكيك الخلافات، كانت تركيا تُضطر إلى تحذير الأميركيين بأن «شراكتنا في خطر»؛ كي تستحثهم على تليين مواقفهم. كان بإمكان الولايات المتحدة -لو أرادت إثبات حسن النية والحرص على «الشراكة»- أن تطمئن أنقرة بشأن هواجسها، لكنها لم تفعل. بذلت تركيا جهداً خارقاً لانتزاع إقرار أميركي بوقف تسليح الأكراد، ومع ذلك بقي الأمر عائماً ولم تتعامل واشنطن بمنحى استراتيجي مع الخطر الكردي على وحدة تركيا واستقرارها. وحين باشرت أنقرة تطبيع علاقتها مع موسكو -بعد أزمة قاسية عقبت إسقاط طائرة «السوخوي 24»- راحت واشنطن تبدي ارتياباً من تقارب الدولتين، لكنها في الوقت نفسه لم تهتم بتبديد شكوك أنقرة بالنسبة إلى تورّط أميركي في المحاولة الانقلابية، والأسوأ أن إصرارها الفظّ على إطلاق القس الإنجيلي أندرو برانسون لم تقابله أي إيجابية في التعامل مع ملف الاتهامات التركية للداعية فتح الله غولن، رغم أن القضيتين مرتبطتان. لم يكن أردوغان يرتجل حين تحدّث -بعد تفجّر الأزمة أخيراً- عن حلفاء جدد وشراكات جديدة وأسواق جديدة. لعله -وهو الذي يعاين تراجع العلاقة مع أميركا منذ أعوام- لم يُفاجأ بالضغوط على العملة التركية المستمرة منذ شهور، ولا بمضاعفة الرسوم الجمركية على الصادرات التركية، ولا بالمماطلة في الصفقات العسكرية، بل استشعرها كرسائل أميركية متعمّدة للضغط عليه من أجل تغيير سياساته. لذلك، بادر إلى التلويح بالبدائل؛ ففي حال كهذه لا يمكنه الرضوخ، حتى مع يقينه بأن المواجهة ستكون طويلة ومؤلمة.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...