alsharq

أحمد حسن الشرقاوي

عدد المقالات 198

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 05 سبتمبر 2026
التعليم في قطر: بين إدارة المؤسسات وصناعة المستقبل
آمنة النعيمي - باحثة بقسم الدراسات والرصد مركز دعم الصحة السلوكية 03 سبتمبر 2026
حين يصبح المصطلح حجة.. من المفهوم إلى السلوك
زهرة حسن السيد 03 سبتمبر 2026
دروس الطريق

«أعور» وسط «عميان»!

20 أغسطس 2016 , 12:43ص
بعد أن فرغت مساء الثلاثاء الماضي من قراءة مقال للزميل الدكتور عمرو حمزاوي كبير الباحثين بمعهد كارينجي للدراسات، وكان عنوان المقال المنشور في جريدة «القدس العربي» التي تصدر في لندن هو: «رابعة.. عن المذبحة وتوابعها وهوية الضحايا»!
كان الوقت متأخرا في المساء، وحينها قلت لنفسي هامسا: من الجيد أن تتم تسمية الأمور بمسمياتها الصحيحة، ومن الجيد أن ينفد صبر من قرروا أن يصبروا على نظام السيسي الانقلابي الفاشي، لكنني عاتبت نفسي بسرعة قائلا: لو لم يتظاهروا بالعمى، ما حكمنا الأعور!!
وللأعور قصة مع العميان جاءت في رواية ممتعة للروائي والصحافي البريطاني الشهير جورج هربرت ويلز (1866-1946). تحكي الرواية التي نشرت عام 1904 عن مهاجرين من بيرو رحلوا لمناطق بعيدة في جبال الإنديز هربا من طغيان الإسبان، ثم حدثت انهيارات صخرية عزلتهم عن العالم في واد غامض مجهول، وانتشر بينهم نوع غريب من أمراض العيون أصابهم بالعمى الوراثي، وتوارث نسلهم هذا المرض 15 جيلا حتى نسوا نعمة البصر، وصارت العينان بالنسبة لهم عضوا شاذا لا وجود له، ولا يمكن التعرف عليه نتيجة طول الأمد في العمى!!
وبمرور الزمن، استطاع أفراد هذه القبيلة تكييف أوضاعهم والتأقلم مع العمى الذي استعاضوا عنه ببقية الحواس الأخرى.
وبعد استعراض ممتع في الرواية لأحوال هذه القبيلة، تفاجئك القصة المثيرة بظهور بطل الرواية الشاب، وهو من هواة تسلق الجبال واسمه «نيونز»، والذي يتعرض لحادث أثناء تسلق الجبل فيهوي إلى أرض العميان مغشيا عليه فوق وسادة ثلجية، وعندما أفاق وجد نفسه وسط قرية عجيبة وغريبة، بيوتها غير متناسقة وبلا نوافذ، وألوان مساكنها كأنها لوحة سيريالية غير مفهومة!
وبعد حديثه مع أهل القرية يكتشف أنهم جميعا ولدوا عميانا، وبالتالي فإنهم لا يدركون معنى العمى!!
في تلك اللحظة تذكر المغامر الشاب المثل الاسكتلندي الشهير: «الأعور في أرض العميان ملك»، وظن أنه سيكون ملكا عليهم. وظل يحاول إقناعهم بأنهم عميان، وأنه مبصر وأنه يرى الأشياء التي لا يرونها، لكن دون جدوى، واعتبر العميان أن الرجل مجذوب وأنه يعاني مرضا في عقله!!
وعندما يئس منهم، حاول الفرار من قريتهم فلم يستطع أبداً، واضطر للعودة إليهم بعد تعب وجوع وعطش، ليقر بخطئه ويضع نفسه تحت تصرفهم.
تقبل العميان وجوده بينهم ليعيش معهم دون اختلاط، لكنه يصادف فتاة من العميان يعتبرها شبان القرية قبيحة ودميمة لأن وجهها مدبب ولها أهداب طويلة، مما يخالف فكرتهم عن الجمال! بينما استطاع هو -لأنه مبصر- أن يعرف أنها أجمل فتيات القرية على الإطلاق.
أحبها نيونز بصدق وتقدم لخطبتها، فأسقط في يد أبيها، هل يرضى بالمجذوب الذي هبط عليهم من غير موعد؟!! أم يرفضه ويترك ابنته القبيحة -في رأيهم- بلا زواج؟!
طلب مشورة حكيم قريتهم.. فكان رد الحكيم بعد فحص الشاب بأن سبب جنونه هو عضوين مزعجين في وجهه أعلى أنفه (يقصد العينان) وأنه يجب استئصالهما ليعيش طبيعياً مثل بقية سكان القرية!
وتحت ضغط الحبيبة الجميلة، يقبل الفتى مستسلماً الخضوع لعملية استئصال عينيه ليصبح مكفوفا، لكن حب الحياة ينتصر في آخر لحظة، ويجرب للمرة الأخيرة الفرار من أرض العميان، وهذه المرة ينجح قبل فوات الأوان!
وهنا تنتهي رواية هربرت جورج ويلز التي تلقي الضوء على موقف حمزاوي وغيره من الذين حاولوا التظاهر بالعمى لمدة طويلة، لكنهم يئسوا من طموحهم ومن غباء العميان، ولولا تظاهرهم بالعمى طوال السنوات الثلاث الماضية ما حكمنا الأعور، كما قلت!!
المبصرون عليهم مسؤولية تجاه المجتمع والشعب والوطن، وإذا تقاعسوا عنها جاء أعور رعديد ليحكم (أم الدنيا) ويفرض على أهلها العمى الإجباري. ولله الأمر من قبل ومن بعد.
بعد النيل.. هل تذهب سيناء ؟!

اليوم نستكمل معكم بقية الحكاية التي بدأناها في خاتمة المقال السابق عن أطماع اليهود في سيناء منذ قرون طويلة، فهي بالنسبة لهم في قلب العقيدة الصهيونية، لدرجة أن تيودور هرتزل -مؤسِّس الصهيونية العالمية- أطلق عليها...

بعد النيل.. هل تذهب سيناء؟! (1-3)

يبدو من المرجح حالياً أن أزمة سد النهضة لن تجد حلاً، وأن السد سيتم تشغيله، وأن ملء بحيرة السد سيحجب كمية كبيرة من حصة مصر في مياه النيل، لكن ماذا عن شبه جزيرة سيناء؟! يلاحظ...

ترمب مجدّداً.. أم بايدن؟!

السؤال الذي يتردد بكثافة في أوساط الأميركيين، وربما في أنحاء العالم في الوقت الحالي هو: هل يفوز الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بقترة رئاسية ثانية تمتد حتى 2024؟ أم يتمكن غريمه الديمقراطي جو بايدن من هزيمته...

شبح ريجيني في القاهرة!

رغم مرور 4 أعوام ونصف العام على وفاة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الغامضة بالقاهرة، لا تزال ملابسات وظروف الوفاة غير معروفة، ويبدو أن صبر الحكومة الإيطالية نفد، وبدأت تطالب القاهرة بردود حاسمة وتوضيحات مقبولة، فقد...

عندما تنظر أميركا في المرآة

من منّا لا يعرف قصة سندريلا والأقزام السبعة، كلّنا تربّينا عليها، وتعاطفنا مع السندريلا التي كان عليها أن تتقبّل قهر وظلم زوجة أبيها وبناتها المتعجرفات، حتى تأخذنا القصة للنهاية الجميلة حين تلتقي السندريلا بالأمير، فيقع...

أرض العميان (2-2)

أحد أصدقائي أوشك على الانتهاء من كتابة رواية طويلة عن أحوال المعارضة المصرية في الخارج منذ 2013م، وقد اقترحت عليه اسماً للبطل الرئيسي لروايته، وهو معارض ليبرالي يسحق الجميع من أجل مصالحه الشخصية الضيّقة. اقترحت...

أرض العميان (1-2)

عندما تغيب المنافسة العادلة أو تكون محدودة، هل يمكن أن تعرف الصحافي الجيد أو الكاتب الأكثر براعة أو الأجزل في العبارة، أو الأغزر إنتاجاً، أو الأعمق فكراً، أو الأفضل أسلوباً؟! كيف ستعرفه إذا لم تتوافر...

الميكافيلليون الجدد!!

في جامعة القاهرة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كنت مندفعاً في دراسة العلوم السياسية، وكنت قرأت كتاب «البرنس» لميكافيللي قبل دخول الجامعة، ولم يعجبني! دخلت في مناقشات جادة وأحياناً حادة مع أساتذة درسوا في الجامعات...

حصن الحرية.. «بوسطن جلوب» نموذجاً (2-2)

بعد المعركة الصحافية الشهيرة التي خاضتها صحيفة «بوسطن جلوب» خلال عامي 2001 و2002، والتي انتهت باستقالة الكاردينال لاو رأس الكنيسة الكاثوليكية في عموم أميركا، ترسخ اعتقاد لدى مواطني مدينة بوسطن من الكاثوليك، أن الصحيفة الأكبر...

الصحافة والكتابة.. في زمن «كورونا» (2-3)

ليالي زمن «كورونا» تمرّ بطيئة وطويلة، لكنها ليست كذلك لمن يقرأون طوال الوقت حتى يستطيعوا الكتابة الأديب المصري الفذّ مصطفى لطفي المنفلوطي، كتب في بداية القرن العشرين أن الكاتب يشبه «عربة الرشّ» وهي عربة كانت...

الصحافة والكتابة.. في زمن «الكورونا» (1-3)

لا أخفي عليكم، أن الكتابة وفق مواعيد محددة مسألة مرهقة، في بعض الأحيان لا توجد فكرة واضحة للمقال، أو يصاب الكاتب بالحيرة في الاختيار بين أكثر من فكرة، وفي أحيان أخرى يقترب موعد تسليم المقال،...

قلاع الحريات الأميركية (2-3)

الصحف الأميركية هي قلاع حقيقية تصون الحريات العامة فى البلاد، هذه حقيقة يفتخر بها الأميركيون على بقية أمم الأرض. في عالمنا العربي تختفي تلك القلاع، فيحدث أن تتجرأ النظم المستبدة على تلك الحريات، وتعصف بها...