alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

حول ظلم المقارنة بين انقلابي تركيا ومصر

20 يوليو 2016 , 05:11ص
بعض المتحمسين ضد الانقلاب في تركيا لم يترددوا في هجاء الشعب المصري بسبب موقفه من الانقلاب، مقابل الشعب التركي الذي وقف وقفة رائعة ضد الانقلابيين وتمكنت هبته إلى جانب عوامل أخرى في إفشالهم.
الحق أن المقارنة تبدو ظالمة في حق الشعب المصري الذي صاغ ثورة عظيمة في يناير 2011، وبذل الكثير من التضحيات من أجل حمايتها، وكذلك في سياق مواجهة الانقلاب بعد وقوعه. وحين يكون في السجون الآن أكثر من 50 ألف معتقل فهذا يعطي دلالة واضحة على ذلك، لكن إرادة الشعوب لا تكفي دائما في مواجهة أحداث من هذا النوع، بخاصة حين يكون هناك انقسام حقيقي في أوساطها، ويختل ميزان القوى داخليا وخارجيا ضدها.
يبدأ ظلم المقارنة حين نتذكر أن حكومة العدالة والتنمية مضى عليها في الحكم 14 عاما، فيما كانت حكومة الثورة في مصر في عامها الأول، وثبت أن مخطط الانقلاب عليها قد بدأ منذ اليوم الأول، وما الشيطنة التي كان الرئيس يتعرض لها إلا جزء من ذلك المخطط.
في مصر، كانت الدولة العميقة تسيطر على كل شيء، وكان مرسي على الهامش من الناحية العملية، ومن لا يسيطر على المؤسسة الأمنية والعسكرية أو جزء معتبر منها ليس حاكما من الناحية الفعلية، فكيف حين تكون تلك المؤسسة تصل الليل بالنهار للتآمر عليه؟!
خلال 14 عاما كان أردوغان قد أحدث بعض الاختراقات المعتبرة في المؤسسة الأمنية، وأقل من ذلك في الجيش، لكن صدامه مع جماعة غولن ذات الحضور الكبير في الدولة العميقة، بخاصة الأمن والقضاء ما لبث أن صنع الانقلاب الذي تابعناه، وبالطبع في ظل توافق مع جزء معتبر من مؤسسة الجيش ذات الإرث العلماني المتطرف المناهض لأردوغان.
في مصر كان الجميع ضد مرسي، أعني كل مؤسسات الدولة العميقة بما فيها الإعلام، بينما كان جزء لا بأس به منها ضد الانقلاب في تركيا، ومع ذلك كان على وشك النجاح، فكيف كان بوسع مرسي أو الإخوان أن يفشلوا الانقلاب بينما كل المؤسسات تعمل ضدهم ومن أجل إفشالهم؟! والأسوأ أن أحزاب المعارضة في مصر كانت مع الانقلاب، خلافا لتركيا.
نأتي هنا إلى دور الخارج، ففي تركيا كان دور الخارج في الانقلاب هامشيا، وإن كان أصحابه يضمنون دعما لاحقا في ظل غضب أميركا والصهاينة والغرب عموما على أردوغان، فضلا عن إيران وبعض العرب. أما في مصر فكان دور الخارج لافتا، وكان المال يتدفق من أجل إنجاحه، بل كان بعضه جزءا لا يتجزأ من التخطيط، فضلا عن التمكين في الجزء التالي.
لا يعني ذلك أن نجاح الانقلاب في مصر كان قدرا مقدورا، فأخطاء مرسي والإخوان في إدارة المعركة لا يمكن إنكارها، كما أن خطر انقلاب آخر في تركيا سيبقى قائما إذا لم تتم إدارة المشهد التالي بطريقة ذكية.
المصيبة أننا في كلتا الحالتين أمام مرحلة صعبة، حتى لو لم يحدث الانقلاب، فالديمقراطية هي إدارة الهوامش أكثر من الاستراتيجيات، وفي كلا البلدين هناك انقسام حقيقي حول القضايا الكبرى في السياسة الداخلية والخارجية.
سيمضي وقت لا بأس به حتى تتمكن هذه المنطقة من تكريس ديمقراطية حقيقية، تكون فيها مؤسسات الدولة لكل الشعب، وتخضع لإرادته، وليست وصية عليه، وعلى من ينتخبهم في آن، لكن تيار التاريخ يمضي في هذا الاتجاه، وسيصل هدفه مهما طالت الرحلة وكثرت التضحيات.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...