


عدد المقالات 441
وجدت من المهم التذكير بهذه الكلمة المقتبسة من خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في خطابه بافتتاح الانعقاد 47 لمجلس الشورى «ويبقى الإنسان موضوع خطط التنمية ومحورها وهدفها. فارتفاع مستوى معيشة المواطن يجب أن يواكبه تطور قيمي وثقافي واهتمام بالأخلاق، وإلا فقد ينشأ احتمال أن تتحول الرفاهية إلى حالة من الإفساد الاجتماعي القائم على الثقافة الاستهلاكية غير المنتجة والمتذمرة باستمرار، وشعور بالاستحقاق لا يقوم على العمل والكفاءة».
وفي الأيام القليلة الماضية تمتد مناقشة موضوع الأعراس، فأشارككم المناقشة، يُنظر إلى الأعراس في المجتمعات الخليجية بوصفها مناسبة للفرح وإعلاناً لبداية مرحلة جديدة في حياة الأسرة. وهي قيمة اجتماعية أصيلة تعكس التماسك والترابط بين العائلات، وتسهم في تعزيز العلاقات الاجتماعية وإحياء الموروث الثقافي المرتبط بالزواج. غير أن التحولات التي شهدتها صناعة الأعراس خلال السنوات الأخيرة تدعو إلى التأمل في علاقتها بمجموعة من القيم التي تتصدر أجندة العالم اليوم، وفي مقدمتها الاستدامة والمسؤولية في استهلاك الموارد.
ففي الوقت الذي تتبنى فيه الدول والمؤسسات سياسات تهدف إلى ترشيد الاستهلاك، وخفض الهدر، وتعزيز الاقتصاد الدائري، تشهد بعض الأعراس أنماطاً من الإنفاق والاستهلاك تتجاوز حدود الاحتفاء بالمناسبة إلى بناء منشآت مؤقتة وديكورات ضخمة تُستخدم لساعات محدودة ثم تتحول إلى نفايات. وتُستهلك في سبيل ذلك كميات كبيرة من الأخشاب والأقمشة والمواد الصناعية والطاقة والموارد اللوجستية، في مشهد يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى انسجام هذه الممارسات مع مفهوم الاستدامة.
ولا يتعلق الأمر بالدعوة إلى تقليص جمال الأعراس أو الحد من مظاهر الفرح، فالجمال قيمة إنسانية وثقافية رفيعة، والاحتفاء بالمناسبات السعيدة جزء من هويتنا الاجتماعية. إلا أن الجمال ذاته يمكن أن يكون أكثر وعياً وأكثر استدامة حين يعتمد على حلول قابلة لإعادة الاستخدام، أو تصاميم مرنة، أو مواد صديقة للبيئة، أو مستويات إنفاق تحقق التوازن بين الذوق الرفيع والمسؤولية المجتمعية.
ومن منظور إستراتيجي، فإن قضية الأعراس لم تعد شأناً اجتماعياً منفصلاً عن قضايا التنمية. فأنماط الاستهلاك التي يعتادها المجتمع تنعكس على ثقافته الاقتصادية وسلوكه البيئي ومستوى وعيه بالموارد. وعندما تتحول بعض المناسبات إلى سباق في حجم الإنفاق وحجم المنشآت المؤقتة وعدد التفاصيل المستهلكة لمرة واحدة، فإن الرسائل التي تنتقل إلى الأجيال الجديدة تصبح مرتبطة بالمظاهر أكثر من ارتباطها بالقيم التي قامت عليها الأسرة.
كما أن هذا النموذج الاستهلاكي يفرض أعباء اقتصادية إضافية على الشباب والأسر، ويؤثر بصورة غير مباشرة في قرارات الزواج والاستقرار الأسري. فالأسرة التي تبدأ حياتها بتوقعات مرتفعة للإنفاق تجد نفسها أمام التزامات مالية متزايدة.
إن بناء ثقافة أعراس أكثر استدامة لا ينتقص من قيمة الفرح، بل يمنحه بعداً حضارياً جديداً يتوافق مع رؤية المستقبل. فالمجتمعات المتقدمة تقاس اليوم بقدرتها على تحقيق التوازن بين جودة الحياة والمحافظة على الموارد، وبين تلبية الاحتياجات الحالية وصون حق الأجيال القادمة في الاستفادة من موارد الأرض. ومن هذا المنطلق يصبح الاعتدال في الأعراس خياراً تنموياً وثقافياً يعكس نضج المجتمع ووعيه، ويجعل من الزواج مناسبة لبناء أسرة جديدة، وإسهاماً في بناء مستقبل أكثر استدامة في الوقت ذاته.
وللحديث بقية
@maryamhamadi
مع عودة موسم الندوات والحوارات الفكرية، تعود الثقافة إلى واحدة من أهم وظائفها: أن تفتح الأسئلة التي تتجاوز اللحظة، وتساعد المجتمع على التفكير في ذاته وفي الاتجاه الذي يمضي إليه. وفي أولى هذه الحوارات حضرت...
أصبح التغيير سمة أساسية في عالمنا. تتطور التقنيات بسرعة، وتتغير المهن وأساليب العمل والتعليم والتواصل، ويدخل الذكاء الاصطناعي في تفاصيل متزايدة من حياتنا. وفي ظل هذا التحول، أصبحت المرونة والابتكار والقدرة على التكيف متطلبات ضرورية...
حين تتسارع التحولات من حولنا، لا يكفي أن نسأل عمّا يتغير في أنماط الحياة والعمل والتواصل، بل يصبح من المهم أن نسأل أيضاً عمّا يحدث للمعاني التي توجه الإنسان وتضبط علاقته بنفسه ومجتمعه ووطنه. فالقيم...
ليست كل التحولات التي تمر بها المجتمعات أحداثًا عابرة تنتهي بانتهاء أسبابها؛ فبعضها يترك وراءه أسئلة جديدة، ويعيد ترتيب الأولويات، ويجعل ما كان يبدو تفصيلًا في الأمس جزءًا من حسابات اليوم. والمجتمعات الأكثر وعيًا ليست...
نتفق على كثير من القيم، ونحرص على انتقالها بين الأجيال، ونستحضرها عندما نتحدث عن المجتمع الذي نريده. لكننا نواجه اليوم سؤالاً أكثر تعقيداً: كيف تعيش هذه القيم في واقع يتغير من حولنا؟ فالقيم قد تظل...
قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. تضعنا هذه الآية أمام أحد أكثر المفاهيم تأثيراً في بناء الإنسان والمجتمع: أن القيم لا تنتقل بالكلمات وحدها، بل تحتاج إلى نموذج يجعلها مرئية في...
في الحديث عن القيم، لا تكمن المشكلة دائماً في ضعف القيم لدى الأفراد، بل قد تكون في وجود فجوة بين القيم التي نعلن أهميتها، والقيم التي تكافئها الممارسة الاجتماعية. فقد نتفق على قيمة ما، وندعو...
عندما نتحدث عن تطور الاقتصاد، نعود إلى الأرقام والمؤشرات. وعندما نتحدث عن التعليم، ننظر إلى النتائج وجودة المخرجات. وعندما نقيس التنمية، نستخدم مجموعة واسعة من المؤشرات التي تساعدنا على معرفة أين نحن، وإلى أين نتجه....
في الحديث عن التطور القيمي، يبرز سؤال لا يقل أهمية عن القيم ذاتها: من يصنع قيم المجتمع؟ ومن المسؤول عن تعزيزها وحمايتها وتطويرها في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم؟ قد تكون الإجابة الأولى هي...
منذ سنوات، يحرص حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله، في خطاباته على التأكيد أن التنمية لا تُقاس بحجم المشروعات ولا بمؤشرات النمو الاقتصادي وحدها، وإنما بقدرة المجتمع...
في أحد تصريحاته، قال إيلون ماسك إن الذكاء الاصطناعي قد يصل إلى مرحلة يصبح فيها العمل اختياريًا. انشغل كثيرون بالسؤال المعتاد: كم وظيفة ستختفي؟ لكن ربما كان السؤال الأهم مختلفًا تمامًا: ماذا سيبقى للإنسان إذا...
مقال يستحق القراءة كتبته سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني بعنوان «يُبا»، مستعيدة فيه سيرة والدها صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، من خلال قيمه الإنسانية، ومنهجه في...