


عدد المقالات 272
لم تحظ المذكرة التي كتبها 51 دبلوماسياً أميركياً المحتجة على السياسة الأميركية إزاء العصابة الأسدية بالاهتمام الذي تستحقه، فهي ليست الأولى، إذ سبقها بحسب النيويورك تايمز أربع إلى خمس مذكرات تمردية بين عامي 2014-2015، لكن المهم هو الإشارة إلى أن هذه المذكرة تعكس إحباط بيروقراطية الخارجية الأميركية تجاه ما يجري، ومثل هؤلاء الدبلوماسيين الذين قد لا تكون السياسة دنّست أخلاقهم بالقدر الذي فعلته مع الكبار، ولذا فقد ظلوا مشدودين إلى ما تبقى من قيم أميركية.. الواضح أن الخارجية الأميركية نسبياً أكثر تشدداً مع الأسد من البنتاجون والاستخبارات ومعهما الكونجرس، ولذا فقد خرجت وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون مبكراً محتجة على سياسة أوباما تجاه سوريا، وتبعها السفير الأميركي في دمشق سابقاً روبرت فورد أيضاً، فالمسؤول عن الملف السوري في الخارجية الأميركية سابقاً فريدريك هوف وآخرين، لتأتي هذه المذكرة لتتوج الغضب في صرح الخارجية. المذكرة طالبت بضربات عسكرية للعصابة في دمشق، لاسيما مع تعاظم النفوذ الروسي بما يهدد المصالح الأميركية ليس في سوريا فقط، وإنما حتى في الدول العربية وتركيا، وأوربا بما يتعلق باللاجئين، فحلفاء أميركا يرون تخلياً عنهم، ووصل الأمر ذروته بدعوة رئيس الائتلاف السوري أنس العبدة لمعادلة جديدة 5+1 لسحب البساط من تحت أقدام الدولتين اللتين استأثرتا بالوضع السوري على مدى خمس سنوات، لضم دول مثل الصين وألمانيا وفرنسا وبريطانيا إلى جانب روسيا وأميركا.. دبلوماسية القنوات المتمردة ليست بالجديدة على الدبلوماسية الأميركية، فقد سبق لهذا الاحتجاج أن حصل أيام حرب فيتنام، وتقسيم بنجلاديش، ولكن لم تكن بمثل هذا الحجم من التوقيع والامتعاض، وإن كان رئيس الدبلوماسية الأميركية جون كيري قال أخيراً إنه يتفهم هذه المذكرة وأبعادها، لكن قضية التناقض في السياسة الخارجية الأميركية ليست وليدة الحدث السوري كما تبين، وهو ما دفع شخصية مثل هنري كيسنجر إلى كتابة كتاب كامل بعنوان نحو سياسة خارجية أميركية واحدة، رصد فيه الخلافات والتباينات بين أجهزة الحكم الأميركية من بنتاجون وبيت أبيض وخارجية أميركية واستخبارات تجاه قضايا تتعلق بالشؤون الخارجية. ليس المطلوب من أميركا باعتقاد الموقعين على المذكرة شن حرب عالمية على روسيا وإيران والعصابة في دمشق، فقد كان بالإمكان ومنذ اليوم الأول ترشيح شخصية دبلوماسية ذات وزن، وسجل نجاح تفاوضي، أما أن يُرشح شخصية مثل ديميستورا كوسيط دولي ليختار فريقاً أقرب إلى الشبيحة، فهذا يعني أن صاحب القرار الأميركي شريك أساسي في المجازر السورية، وذهب ديميستورا لاعتماد مقاربة روسيا وإيران والعصابة بدمشق بالقضاء على الثورة السورية، فوصل به التشبيح أن يسمي الحرب السورية بالعبثية ويدعو إلى هدن محلية، وهي سياسة العصابة، ويفشل في إدخال علبة حليب للمناطق المحاصرة، وبإمكان واشنطن لو كانت جادة في مساعدة الشعب السوري أن تفرض عقوبات اقتصادية حقيقية وجوهرية كما فرضت على الرئيس الصربي ميلوسوفيتش، وأن تفرض مناطق آمنة، وهو ما سيرسل رسائل قوية للأسد ومن وراءه أن اللعبة انتهت، أما أن تُقصف الكتائب والجيوش المحسوبة من قبل روسيا دون أي رد فعل منها، فهذا يعني أنها فقدت كل المصداقية وسط حتى حلفائها. بكل تأكيد مثل هذه المذكرة ليست موجهة إلى إدارة أوباما وهي في آخر أيامها، وإنما للحكومة المقبلة لعلها تضع الأساس مع الوضع السوري، وحين نتحدث عن الإدارة المقبلة فنحن نتحدث عن إدارة كلينتون الداعية إلى تسليح المعارضة وفرض مناطق آمنة للسوريين في الشمال، إذ بدت خلال خطاباتها الانتخابية أكثر تشددا مع طاغية الشام، بالمقابل هناك مرشح آخر منافس وهو دونالد ترامب الذي يرفض إسقاط أسد بشكل واضح، ويعلل ذلك بالقول «لا مجال لبناء دول جديدة»، وكأن سوريا اليوم في ظل محبوبه أسد سنغافورة وسويسرا..
كشفت الوثائق الأميركية الأخيرة عن عودة روسية قوية إلى أفغانستان للانتقام من القصف الأميركي الذي قضى على المئات من قوات الفاغنر الروسية في دير الزور بسوريا بشهر فبراير من عام 2018، ابتلعت موسكو يومها الإهانة...
قطاعا التعليم والصحة في الشمال المحرر من القطاعات المهمة التي تستأثر باهتمام الشمال وأهله، لا سيما في ظل الحاجة إليهما، يضاعفهما الحالة الاقتصادية الضعيفة لدى ساكني المنطقة، لقد ظل القطاعان مدعومين من المؤسسات الدولية، لكن...
أوجه معاناة الشمال السوري المحرر لا تنتهي، فبعد أن كان الخوف والقلق من العدوان العسكري يسيطر على تفكير الأهالي، صار اليوم القلق أكثر ما يكون بشأن معاناة الحياة اليومية الممتدة من المعيشة إلى العودة للبيوت...
لم تكن لتتخيل عائشة وفاطمة وأحمد للحظة أن يحلّ بهم ما حلّ في أول عيد يمضونه خارج البيت الذي ضمهم لسنوات، فجأة وجدوا أنفسهم في خيام رثّة على الطريق الرئيسي الواصل بين اللاذقية وحلب، ليرقبوا...
ما جرى أخيراً في ليبيا من انهيار وهزيمة لم يكن لقوات الانقلابيين والثورة المضادة بزعامة خليفة حفتر، ولا للمشغل الروسي والإماراتي، بقدر ما هو انهيار للأسلحة الروسية، وعلى رأسها منظومة سلاح «بانتسير» المفترض أن تكون...
الخلاف الذي برز للسطح أخيراً بين رامي مخلوف وبشار الأسد ليس من طبيعة نظام السلالة الأسدية، التي عرفت بالغموض والتستر على بعضهم بعضاً، ولعل ما حصل في عام 1984 بين حافظ الأسد ورفعت دليل يمكن...
منذ بوادر الثورة اللبنانية قبل أكثر من عام تقريباً، وحتى الآن، والسوريون ينظرون إلى ما يجري في لبنان، على أنه انعكاس وربما امتداد لما جرى ويجري في سوريا، نتيجة العلاقات المتشابكة بين البلدين، فضلاً عن...
تتحكم القوى المتنافسة أو المتصارعة بشكل مباشر على سوريا، وهي تركيا وروسيا وإيران بدوائر معينة، ولكن باعتقادي أن الدائرة السورية الأكبر تتحكم بها الولايات المتحدة الأميركية، وقد تدخل إسرائيل على الخط أحياناً مساعداً أو مكملاً...
يظل التاريخ هو الحكم بين البشرية، ليس في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة فحسب، وإنما حتى في المجال الطبي حديث الساعة اليوم، والذي استُدعي على عجل خلال هذه الأزمة، فبدأ العلماء ينبشون دفاتره القديمة، يستذكرون تاريخ...
أفغانستان أمام خيارين، تماماً كما كانت قبل سقوط كابل بأيدي المجاهدين في أبريل 1992، إما حل سياسي تفاوضي يؤدي إلى تسوية، أو حرب تعيد مآسي الحرب الأهلية التي خاضها الإخوة الأعداء في تلك السنوات العجاف،...
الحالة الصحية الموجودة في مناطق نظام الأسد سيئة، سواء كان من حيث الخدمات أم من حيث هروب الأدمغة الطبية المعروفة التي كانت في سوريا قبل الثورة، وقبل هذا كله التخبّط في القيادة والتحكّم على الأرض،...
لا سرّ وراء بقاء سلالة «آل الأسد» على مدى نصف قرن في السلطة، كسرّ ولغز احتكارها وتغييبها المعلومة، فلا شيء أخطر على ماضي وحاضر ومستقبل الأنظمة الشمولية الديكتاتورية من المعلومة الحقيقية والواقعية. ومن هنا نستطيع...