


عدد المقالات 611
ما يجري في تونس منذ شهور، أعني منذ تشكيل الحكومة الائتلافية بعد الانتخابات، يكشف بعمق عن حقيقة الأزمة التي سيواجهها الإسلاميون وأية قوىً جديدة تأتي إلى السلطة بعد الثورات العربية، حتى لو جاءت محمولة على أكتاف الملايين. نتوقف عند تونس لأن حركة النهضة التي حصلت على %40 من مقاعد البرلمان، وحوالي %50 من أصوات الناخبين، لم تترك فرصة لإثبات مرونتها وقبولها بكل ما تمليه التعددية من استحقاقات إلا واستثمرتها على نحو مبالغ فيه أحيانا؛ حيث دأبت على تجاوز حقها الديمقراطي ومنطق الأقلية والأغلبية. شكلت الحركة الحكومة بالتوافق مع الحزبين الفائزين بعدها؛ حيث حصل أحدهما على منصب الرئاسة، بينما حصل الثاني على رئاسة البرلمان، إضافة إلى مقاعد وزارية لكل منهما، غير أن ذلك لم يكن كافيا لتهدئة الأجواء، وحين جاءت مسألة الدستور، اكتفت الحركة بالنص التقليدي في الدستور التونسي على أن تونس دولة عربية دينها الإسلام، ولم تذهب نحو الحديث عن الشريعة كمصدر أساسي للدستور. كل ذلك لم يكن كافيا أيضا، فالحرب على الحركة واتهامها بأبشع التهم لم يتوقف منذ تشكيل الحكومة، بل قبلها في سياق من تبرير الفوز الذي حققته، فإثارة المتاعب للحكومة على كل صعيد لعبة لا تتوقف أبدا، لكأنها تملك حلا سحريا لإنقاذ بلد عشش فيه الفساد لعقود. ولعل أسوأ ما يمكن أن يتابعه المرء هو حديث بعض العلمانيين واليساريين عن مساعي النهضة للسيطرة على وسائل الإعلام الرسمية، مع أن الأمر لا يحدث في سياق حزبي، وإنما في سياق حكومي، ففي تونس يحدث العجب العجاب؛ إذ يشارك الإعلام الرسمي في حملة الردح اليومي ضد الحكومة التي لا تطالب بأكثر من الإنصاف، وإذا حاولت التدخل، دبَّ أولئك الصوت منددين بالإقصاء والأحادية، مع أن المسيطرين على ذلك الإعلام هم جزء لا يتجزأ من النظام السابق. أما الأسوأ فهو مطالبة بعض من يسمون أنفسهم مثقفين بفصل الدين عن الدولة، وهي مطالبة تستبطن رفض الدين في الدولة والمجتمع في آنٍ. هل يبدو ذلك مقبولا بلغة الديمقراطية والحرية والتعددية؟ هو كذلك في عرف متطرفي اليسار والعلمانية وفلول النظام البائد، وهو كذلك في الدول العربية الأخرى، ولو تقدم الإخوان والسلفيون المصريون مثلا (طبعا قبل حل المجلس) خطوة في اتجاه المطالبة بتغييرات تطال منظومة الإعلام الرسمي رغم كونها جزءا من فلول النظام السابق وأبواقه المريضة، لقامت الدنيا ولم تقعد. في تونس مرة أخرى تتعرض الحكومة لحصار عربي وغربي من أجل إفشالها، وسيحدث ذلك على الأرجح بعد فوز محمد مرسي بالرئاسة في حال حصل على صلاحياته ولم يبق العسكر هم الحكام الحقيقيون للبلاد، والسبب أن المطلوب عربيا وغربيا هو إفشال هذه التجارب، ليس من أجل إثبات فشل القوى الإسلامية وحسب، بل أيضا من أجل إفشال الثورات برمتها خوفا من تمدد لغة التغيير (وأقله الإصلاح) نحو الأنظمة العربية الأخرى على نحو يكبل يدها بعض الشيء فيما خصَّ السياسة الداخلية والخارجية، الأمر الذي تشارك فيه القوى الخارجية أيضا. نحن إذن إزاء ثورة مضادة مفضوحة يحاول الإسلاميون التعاطي معها بما تيسر لهم من حكمة. وهم يصيبون ويخطئون، لكن الحرب عليهم لا تتوقف في أي حال، بل تتواصل بكل الوسائل المتاحة من الداخل والخارج. هي معركة بالغة الشراسة لا بد من خوضها، ليس من أجل الحالة الإسلامية فقط، بل من أجل الثورات التي جاءت بهدف تكريس مبدأ الحرية والديمقراطية والتداول على السلطة، وقبل ذلك استعادة الدول من الفاسدين الذي يعششون فيها على كل صعيد، وبعد ذلك لتختر الشعوب من تشاء، ولتجرب سائر المشاريع والقيادات والأفكار. والخلاصة أن معركة الشعوب اليوم هي معركة الحيلولة دون إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء عبر نخب فاسدة تسيطر على السلطة والثروة بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، ومن خلال دعم غربي لا يتأتى إلا عبر رهن القرار الداخلي والخارجي.
هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...
ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...
أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...
منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...
الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...
بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...
في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...
الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...
منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...
ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...
في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...
نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...