


عدد المقالات 256
الظلم وما أدراك ما الظلم؟!.. إنه خُلق ذميم، وذنب جسيم، وأذى عظيم، يخلف العداوات والأحقاد والضغائن، ويترك الجروح غائرة في النفوس لا تندمل.. منا مَن يدرك معناه ويعرف عواقبه فيتقي الله ربه ويمتثل لأوامره فيفوز فوزاً عظيماً، ومنا مَن لا يبالي فيتجبر ويطغى فيخسر خسراناً مبيناً، وهناك مَن يدرك معناه وعاقبته ويَحذر منه لكنه أحياناً يتسرب إلى النفس دون أن تدري، وهناك مَن يجهل معناه وجزاءه فيعيش بدون وعي في ظلمات جهل سحيق..
مجاوزة الحد، ووضع الشيء في غير موضعه، وكل تعدٍّ على مصالح الناس والتقصير في حقوقهم، يعد ظلماً؛ لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»، فالعبد قد يظلم نفسه بالإشراك بالله، وهو أقبح الظلم، حيث قال الله تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} وسُئل النبي صلى الله عليه وسلم: «أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله نداً وهو خَلقَك»، وجزاؤه الخلود في النار كما قال تعالى: {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِالله فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ وَمَأواه النَّارُ وَمَا لِلظّٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ}. وقد يظلم العبد نفسه بمعصية الله، فقال تعالى: {وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ الله فَأُولـٰٓئِكَ هُمُ الظّٰلِمُونَ}.
والعبد قد يظلم غيره من العباد سواء في المنزل أو العمل أو الشارع بالقول أو الفعل، وهو أكثر أنواع الظلم شيوعاً، وإثمه عظيم، فقد قال تعالى في الحديث القدسي: «يا عبادي، إني حرَّمتُ الظلم على نفسي وجعلتُه بينكم محرماً؛ فلا تظالموا»، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الدواوين ثلاثة: فديوان لا يغفر الله منه شيئاً، وديوان لا يعبأ الله به شيئاً، وديوان لا يترك الله منه شيئاً، فأما الديوان الذي لا يغفر الله منه شيئاً: فالإشراك بالله عز وجل، قال الله عز وجل: {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذٰلِكَ لِـمَن يَشَاءُ}، وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئاً قط: فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه، وأما الديوان الذي لا يترك الله منه شيئاً: فمظالم العباد بينهم، القصاص لا محالة».
عاقبة الظلم أليمة، فقد قال تعالى: {وَأَعْتَدْنَا لِلظّٰلِمِينَ عَذَاباً أَلِيماً} وقال: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظّٰلِـمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ}، وقال سبحانه: {أَلاَ لَعْنَةُ الله عَلَى الظّٰلِمِينَ} وقال: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ}، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح؛ فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم». وقال: «ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، ويفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب: وعزتي وجلالي! لأنصرنك ولو بعد حين»، وقال: «إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته..».
الظلم كالسرطان ينتشر في الجسد وقد لا يدرك المرء وجوده إلا بعد أن يبلغ مبلغاً لا نجاة فيه من الهلاك؛ فعين المظلوم لا تنام ودعوته ليس بينها وبين الله حجاب.. فاتقوا دعوة المظلوم.
ليست كل عودة مجرد عودة إلى المكان، فبعض العودة عودة إلى الذات. بعد أيام من الابتعاد عن ضغوط العمل وروتين الحياة، تأتي لحظة العودة من الإجازة، تلك اللحظة التي نغادر فيها أجواء الراحة والسفر واللقاءات...
في زحام الحياة، وكثرة المسؤوليات، وتعدد العلاقات، قد ينشغل الإنسان بكل شيء من حوله وينسى أهم علاقة في حياته؛ علاقته بذاته. نبحث عن السلام في الأماكن، وفي الأشخاص، وفي الظروف، ونظن أن هدوء الحياة من...
في زمن أصبحت فيه الكلمة تُكتب في ثوانٍ، وتنتشر في لحظات، ويستطيع أي شخص أن يبدي رأيه في حياتنا وقراراتنا ومواقفنا، أصبحنا بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى مهارة قد تبدو بسيطة، لكنها في...
بين فهم الذات، وقراءة الآخر، وإدارة الاختلاف… مهارة إنسانية تتجاوز العلاقات الاجتماعية ففي عالم تتسارع فيه وسائل التواصل، وتتقارب فيه المسافات، وتتعدد فيه الثقافات ووجهات النظر، لم تعد القدرة على التواصل مع الآخرين كافية؛ بل...
في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتزداد فيه الضغوط، أصبح الإنسان بحاجة إلى ما يُعيد إليه توازنه النفسي والإنساني أكثر من أي وقت مضى. وبينما يبحث الكثيرون عن السعادة في الإنجازات أو الممتلكات، يغفلون عن كنوزٍ...
في فصل الصيف تتفتح أبواب الضوء، وتغمرنا أشعة الشمس بدفءٍ يلامس الروح قبل الجسد، وكأن الطبيعة تدعونا لالتقاط أنفاسنا من جديد. إنه موسم الطاقة الإيجابية، حيث تمتزج السعادة بنسيم البحر، وتنعكس زرقة المحيط على قلوبنا...
هناك قادة يمرون في صفحات التاريخ، وهناك قادة يصنعون التاريخ نفسه. ومن هذا الطراز كان سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، الذي لم يكن قائدًا لمرحلة زمنية فحسب، بل مهندسًا...
في حياتنا نلتقي بالكثير من الأشخاص، ونستمع إلى العديد من الكلمات والوعود، ونبني أحيانًا ثقتنا على ما نسمعه من عبارات جميلة عن الوفاء والدعم والاهتمام. لكن مع مرور الوقت ندرك حقيقة لا يختلف عليها اثنان،...
النجاح ليس ضربة حظ، ولا هبة تمنحها الظروف لمن تشاء، بل هو قرار واعٍ يتخذه الإنسان، ثم يحوله إلى عمل واجتهاد ومثابرة. فالإنجاز الذي نراه اليوم ما هو إلا ثمرة قرار اتُّخذ بالأمس، وإرادة لم...
هل يولد الإنسان ناجحًا، أم يصنع نجاحه بنفسه؟ سؤال يتكرر كثيرًا، لكنني أعتقد أن الإجابة لا تكمن في الظروف ولا في الحظ، وإنما في قدرة الإنسان على اكتشاف ذاته. فمن يعرف نفسه جيدًا، يدرك رسالته،...
في عالم تتسارع فيه وسائل التعبير وتتعدد منصات النشر، تبقى الكتابة واحدة من أسمى الوسائل التي يترك بها الإنسان بصمته وأثره في الحياة. فالكتاب ليس مجرد كلمات تُسطر على الورق، بل هو تجربة إنسانية ورسالة...
بعد عودتي من رحلة الحج، غمرتني مشاعر لا يمكن للكلمات أن تصفها؛ فقد كان حضور الأحبة والأصدقاء لتهنئتي، من جنسيات وثقافات مختلفة، مشهدًا يعكس أجمل معاني الإنسانية والمحبة الصادقة. أدركت حينها أن القلوب الطيبة لا...