


عدد المقالات 246
الظلم وما أدراك ما الظلم؟!.. إنه خُلق ذميم، وذنب جسيم، وأذى عظيم، يخلف العداوات والأحقاد والضغائن، ويترك الجروح غائرة في النفوس لا تندمل.. منا مَن يدرك معناه ويعرف عواقبه فيتقي الله ربه ويمتثل لأوامره فيفوز فوزاً عظيماً، ومنا مَن لا يبالي فيتجبر ويطغى فيخسر خسراناً مبيناً، وهناك مَن يدرك معناه وعاقبته ويَحذر منه لكنه أحياناً يتسرب إلى النفس دون أن تدري، وهناك مَن يجهل معناه وجزاءه فيعيش بدون وعي في ظلمات جهل سحيق.. مجاوزة الحد، ووضع الشيء في غير موضعه، وكل تعدٍّ على مصالح الناس والتقصير في حقوقهم، يعد ظلماً؛ لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»، فالعبد قد يظلم نفسه بالإشراك بالله، وهو أقبح الظلم، حيث قال الله تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} وسُئل النبي صلى الله عليه وسلم: «أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله نداً وهو خَلقَك»، وجزاؤه الخلود في النار كما قال تعالى: {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِالله فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ وَمَأواه النَّارُ وَمَا لِلظّٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ}. وقد يظلم العبد نفسه بمعصية الله، فقال تعالى: {وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ الله فَأُولـٰٓئِكَ هُمُ الظّٰلِمُونَ}. والعبد قد يظلم غيره من العباد سواء في المنزل أو العمل أو الشارع بالقول أو الفعل، وهو أكثر أنواع الظلم شيوعاً، وإثمه عظيم، فقد قال تعالى في الحديث القدسي: «يا عبادي، إني حرَّمتُ الظلم على نفسي وجعلتُه بينكم محرماً؛ فلا تظالموا»، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الدواوين ثلاثة: فديوان لا يغفر الله منه شيئاً، وديوان لا يعبأ الله به شيئاً، وديوان لا يترك الله منه شيئاً، فأما الديوان الذي لا يغفر الله منه شيئاً: فالإشراك بالله عز وجل، قال الله عز وجل: {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذٰلِكَ لِـمَن يَشَاءُ}، وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئاً قط: فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه، وأما الديوان الذي لا يترك الله منه شيئاً: فمظالم العباد بينهم، القصاص لا محالة». عاقبة الظلم أليمة، فقد قال تعالى: {وَأَعْتَدْنَا لِلظّٰلِمِينَ عَذَاباً أَلِيماً} وقال: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظّٰلِـمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ}، وقال سبحانه: {أَلاَ لَعْنَةُ الله عَلَى الظّٰلِمِينَ} وقال: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ}، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح؛ فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم». وقال: «ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، ويفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب: وعزتي وجلالي! لأنصرنك ولو بعد حين»، وقال: «إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته..». الظلم كالسرطان ينتشر في الجسد وقد لا يدرك المرء وجوده إلا بعد أن يبلغ مبلغاً لا نجاة فيه من الهلاك؛ فعين المظلوم لا تنام ودعوته ليس بينها وبين الله حجاب.. فاتقوا دعوة المظلوم.
في عالم تتسارع فيه وسائل التعبير وتتعدد منصات النشر، تبقى الكتابة واحدة من أسمى الوسائل التي يترك بها الإنسان بصمته وأثره في الحياة. فالكتاب ليس مجرد كلمات تُسطر على الورق، بل هو تجربة إنسانية ورسالة...
بعد عودتي من رحلة الحج، غمرتني مشاعر لا يمكن للكلمات أن تصفها؛ فقد كان حضور الأحبة والأصدقاء لتهنئتي، من جنسيات وثقافات مختلفة، مشهدًا يعكس أجمل معاني الإنسانية والمحبة الصادقة. أدركت حينها أن القلوب الطيبة لا...
من وجهة نظري، فإن الحديث عن الحضارة الإسلامية لا ينبغي أن يقتصر على استذكار الماضي أو الاحتفاء بالإنجازات التاريخية، بل يجب أن يُنظر إليه باعتباره قضية حضارية وثقافية تمس حاضر الأمة ومستقبلها. فالأمة العربية والإسلامية...
استنادًا إلى قول رسول الله ﷺ: «إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق»، تتجلى عظمة التربية الإسلامية التي تُعنى ببناء الإنسان إيمانيًا وأخلاقيًا وسلوكيًا، حيث تُعد القيم الدينية والأخلاقية الأساس الحقيقي في تكوين شخصية الطفل وتنمية وعيه....
منذ القِدم، كان الكتاب ولا يزال من أعظم الوسائل التي تحفظ العلم وتنقل المعرفة بين الأجيال، فهو ليس مجرد صفحات تُقرأ، بل رسالة تحمل فكرًا وقيمًا وتجارب تُسهم في بناء الإنسان والمجتمع. وقد أدركت الأمم...
تُمثل المشاركة في معرض الدوحة الدولي للكتاب محطة ثقافية مهمة نحرص عليها، لما يوفره المعرض من مساحة تجمع الناشرين والكتّاب والقراء في بيئة معرفية ثرية. وننظر إلى النسخة الجديدة هذا العام بتفاؤل كبير، خاصة مع...
في زمن تتسارع فيه المتغيرات وتتداخل فيه المؤثرات الفكرية والتقنية، أصبحت الأسرة أكثر من أي وقت مضى هي الحصن الأول لبناء الإنسان وحماية هويته. فبين حضن الوالدين وبوابة العالم الرقمي، تتشكل ملامح الجيل الجديد، وتُرسم...
يأتي اليوم العالمي للعمال ليطرح سؤالًا مهمًا أكثر من كونه مناسبة احتفالية: هل يكفي أن نحتفي بالعامل مرة في العام، أم أن القضية أعمق وتتعلق بثقافة يومية تقوم على العدالة والاحترام والإتقان؟ من وجهة نظري،...
يُعدّ اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف أكثر من مناسبة ثقافية عابرة؛ فهو محطة سنوية تدعونا إلى إعادة النظر في علاقتنا بالكتاب بوصفه ركيزة أساسية في بناء الوعي الفردي والجماعي. وفي زمن تتسارع فيه مصادر المعرفة...
لم تعد الأخلاق مسألة اختيارية داخل الأسرة، بل أصبحت الأساس الحقيقي الذي يُقاس به تماسكها واستقرارها، إذ إن العلاقة بين أفرادها لا تقوم على الروابط الدموية فقط، بل على منظومة متكاملة من القيم التي تتجلى...
في لحظةٍ يثقلها القلق، وتضيق فيها خرائط العالم بأصوات الصراع، تلوح في الأفق هدنةٌ محتملة بين أطرافٍ أنهكتها التوترات: الولايات المتحدة، وإسرائيل، وإيران. ليست مجرد هدنة عسكرية عابرة، بل نافذة أمل يترقبها العالم، لعلها تعيد...
في ظل عالمٍ يشهد تغيرات متسارعة على المستويين السياسي والأمني، وما يصاحب ذلك من انعكاسات نفسية واجتماعية على مختلف شرائح المجتمع، تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسات الوطنية في توفير بيئة مستقرة وآمنة للطلبة....