alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

ترمب وإسرائيل.. من الانحياز إلى الاستهتار

20 فبراير 2017 , 12:54ص
صاغ الرئيس الأميركي موقفه من الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي على نحوٍ يشي بأنه غير مهتمّ وغير معنيّ، فهو لا يمانع «الدولتين» أو «الدولة الواحدة»، لكن تسريبة أحد مسؤولي البيت الأبيض كانت أكثر وضوحاً في عرض موقفه: «السلام لا يتطلّب بالضرورة إقامة دولة فلسطينية».
وإذ كان دونالد ترمب استبق اللقاء مع بنيامين نتنياهو بالقول: إن الاستيطان «قد يشكّل عقبة أمام السلام»، إلا أنه جدّد تأنيبه للأمم المتحدة وللدول التي أيدت في ديسمبر الماضي قرار مجلس الأمن الذي يطالب بوقف الاستيطان، ما عنى أنه لا يزال عند موقف أعلنته الخارجية الأميركية بعد قرار للحكومة الإسرائيلية بتوسيع الاستيطان وجاء فيه أنها تعارض هذه الخطوة لكنها لا تعتبر أن الاستيطان «عقبة أمام السلام» ويُذكر أن واشنطن لم تبدِ أي رأي في قانون الكنيست الإسرائيلية الذي «يشرعن سرقة الأراضي الفلسطينية» وفقاً لتوصيف دقيق تبنته مراجع فلسطينية وعربية ودولية وحتى إسرائيلية.
تنقل إدارة ترمب الموقف الأميركي حيال القضية الفلسطينية من مجرّد انحياز تقليدي إلى استهتار في سبيله إلى التمأسس، كان جون كيري حذّر، في خطابه قبيل مغادرته الخارجية في يناير الماضي، من أن يصبح المستوطنون متحكّمين بالقرار الإسرائيلي وبمستقبل السلام مع الفلسطينيين، لكن الحاصل الآن أن المستوطنين باتوا الأكثر تأثيراً في القرار الأميركي، فما فعله ترمب لتوّه أنه حرر نتنياهو وحكومته من أي قيود، ولو شكلية، في شأن الحل النهائي مع الفلسطينيين، بل منحهما ضوءاً أخضر لضمّ الضفة الغربية، لا لتصبح في إطار «الدولة الواحدة» وإنما لتكريس الوضع الحالي كمزيج من منطقة حكم ذاتي و»دولة شكلية تحت الاحتلال وبلا أي سيادة».
فالوزير نفتالي بينيت، الأكثر تمثيلاً للمستوطنين، ذهب أبعد من الرئيس الإسرائيلي بمطالبته بضمّ الضفة، مستفيضاً بشرح مغزى إسقاط ترمب «حل الدولتين» بقوله: إنه «لا حاجة إلى دولة فلسطينية ثالثة بعد الأردن وغزّة»، ومتوقعاً «إنزال العلم الفلسطيني عن السارية ليُرفع العلم الإسرائيلي» بدلاً منه.
دعا ترمب الفلسطينيين، فيما هو يضرب آمالهم ويزدري حقوقهم، إلى وقف التحريض على الكراهية ضد الإسرائيليين، أما الإسرائيليون المرحّبون بمواقفه فعبّروا عن ارتياح مبكر إلى «خلاصهم» من الشأن الفلسطيني، بل رأوا في نهاية خيار «الدولتين» عقاباً للفلسطينيين على «اعتراضهم على السلام» و»الكراهية» و»العنف»، كما لو أن الاستيطان مساهمة في السلام أو نبذاً للكراهية والعنف، لكن الأهم أن محادثات ترمب - نتنياهو تركزت في معظمها على شؤون أخرى، أهمها إقامة «تحالف إقليمي» (أميركي- إسرائيلي- عربي) مناوئ لإيران بشكل رئيسي، وليكون أيضاً إطاراً لإنهاء الصراع العربي - الإسرائيلي، ما يعني مقايضة ردع المخاطر الإيرانية في مقابل «شرعنة» الوضع الاحتلالي لإسرائيل وإطلاق يدها في المنطقة.
وقد عرض نتنياهو شروطه لمثل هذا التحالف: الاعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية، والسيطرة الدائمة على الأغوار غرب نهر الأردن (%28.8 من أراضي الضفة)، والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان، فهل هذه معادلة متوازنة لأي «سلام» دائم، وهل أن تنازل مَن لا يملكون إلى مَن لا يستحقون يمكن أن يعزز أمن المتنازلين، وهل أن أميركا وإسرائيل مهتمتان فعلاً وجدّياً بأمن العرب وأمانهم أم بالأحرى بابتزازهم؟ أسئلة برسم المرشّحين العرب لمثل هذا التحالف الذي سيولد مختلّاً على أي حال.
ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...