الخميس 23 جمادى الأولى / 07 ديسمبر 2023
 / 
05:15 ص بتوقيت الدوحة

التنسيق وسد الثغرات

مريم ياسين الحمادي

يتطلّب تحديد الوظائف، والاختصاصات، والبرامج، والسياسات، عملية ربط، لتظهر الصورة متناسقة ومتكاملة.
لمنع أي عمليات تعارض والقضاء على أي ازدواج أو تداخل بينها، فيكون هناك وحدة في العمل و يقضي على التنافر والتشتت المحتملين في حالات التنفيذ، وهذا يؤدي لتحقيق الأهداف وفق أفضل كفاءة ممكنة. وتبرز أهمية التنسيق بصفة خاصة في المجالات التي تكون فيها الاختصاصات والأعباء موزعة على أكثر من وحدة تنظيمية داخل المنظمة الإدارية، أو الجهات.
لذا يكون لتقسيم العمل أثره الفعال لا بد أن يصاحبه التنسيق، أي التوفيق، والترتيب المنظم للجهود الجماعية، وخلق الظروف الملائمة لتفاعلها، وتفادي أي تداخل أو تضارب بينها، وربط أجزاء الوحدة الإدارية، بحيث ينجم عنها كل متكامل.
تعد مسؤولية التنسيق وظيفة قيادية أينما كانت على اختلاف مستويات الهيكل التنظيمي، مستويات الموظفين والمديرين وهكذا.
فيعكس التنسيق صورة من صور العمل الجماعي، بشكل يضمن وحدة الجهود والتصرفات. 
ولتحقيق ذلك يتطلب العمل الاتصال الدائم والتواصل الفعال، في الاتجاهات الرأسية والأفقية، وتنظيم الاجتماعات الموضوعية وسماع وجهات النظر والرأي.
فمثل هذه الإجراءات تزيد درجات التعاون وكفاءة العمل وترفع من حجم الانتاجية.
ومما يساعد على سهولة عملية التنسيق تحديد مهمات كل وظيفةٍ إدارية بدقة ووضوح، وبيان علاقاتها بغيرها من الوظائف المختلفة. ومعنى ذلك أن حسن التنظيم، وقيامه على أسس علمية صحيحة يؤدي إلى تيسير عملية التنسيق، وتقليل العقبات المراد تذليلها.
ونظرا لأن التنسيق بين البشر فهو يحتاج لديناميكية واستمرار في المرور في هذه العملية وكون العملية نفسها ليست ثابتة، وتتعرض لتداخلات بين الحين والآخر.
ويحتاج التنسيق الصبر والتفاوض أحيانا، كون التنسيق داخليا وخارجيا ولكل نوع طبيعته وتحدياته.
ونشير في هذا السياق إلى ما جاء من توجيهات لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى أمام مجلس الشورى بالقول»وقد بدأت الأعمال التحضيرية لإعداد استراتيجية التنمية الوطنية 2017-2022. وهنا أود أن أشير عبركم للسادة الوزراء وجميع العاملين على استراتيجية التنمية الوطنية في جهاز الدولة وخارجه، أن العناوين التي ذكرتها هي أهداف، يمكن الوصول إليها بخطة عمل واضحة مع مؤشرات ومعايير واضحة تقيس نجاح التنفيذ. ولذلك فإنني أؤكد على ضرورة سد الثغرات في إطار التخطيط، وتحسين التنسيق على مستوى القطاع، وبين القطاعات المختلفة، والتركيز على المخرجات والنتائج. النتائج الحقيقية الملموسة هي معيار نجاح الاستراتيجية. صحيح أن التصنيفات العالمية التي تنشرها الصحف من حين لآخر حول ترتيب قطر في هذا المجال أو ذاك مشجعة ومثيرة للتفاؤل، ولكن الأهم هو تقييمنا نحن للنتائج، وكم هي حقيقية وملموسة؟ «.
إن تحقيق التنسيق الفعّال يوجب على من يعمل في نطاقه تحديد السلطة المسؤولة تحديداً دقيقاً، وأن يلجأ إلى المراجعة والإشراف الدقيق، وأن يعمل على تسهيل الاتصال، والاستفادة من المهارات القيادية، وتحقيق النتائج بتميز.

 @maryamhamadi