


عدد المقالات 604
وكأنه حلم ليلة صيف، لم يستمر طويلا، حتى استيقظت منه على وقع الأحداث الجسيمة، التي تمر بها مصر مؤخراً، بعد أن عشت أسعد أيامي منذ ثورة 25 يونيه، كان إحساسي أن بلدي مصر، خطت الخطوة الأولى نحو الطريق المفقود، إلى الديمقراطية والتعددية، نحو الحكم المدني، بعد أكثر من نصف قرن من حكم العسكر، في زمن عبدالناصر، والسادات، ومبارك، وأنها تسير نحو الانتخابات الديمقراطية، بعيدا عن التزوير المفضوح، بعيدا عن الاستفتاءات التي دائما تخرج بنسبة %99، واعترف بأنني أبداً لم أشارك، في أي انتخابات للرئاسة، أو استفتاءات، لم استخرج حتى بطاقة الانتخابات، خاصة أن آلة التزوير، والتي أشرفت عليها وزارة الداخلية، وعملت عليها حزب السلطة الذي انتهي بالحزب الوطني كانت تتكفل بصوتي، مع أصوات الأموات ولا تكلفني أي عناء، وفقا للشعار الشهير «الورق ورقنا والدفتر دفترنا»، واختلف الوضع منذ الثورة، وقفت ساعات في الطوابير، أمام مقار الانتخابات، منذ أول استفتاء على الإعلان الدستوري في مارس 2011، دون أي إحساس بالملل، شعرت يومها أن صوتي له قيمة، سيحترم سيصب في اتجاه التغيير، الذي انتظره لمصر، وأتذكر أنه في الانتخابات الرئاسية في جولة الإعادة، كنت أمام اللجنة الخاصة بي، في مدينة نصر بشرق العاصمة المصرية، قبل أن يفتح مركز الاقتراع أبوابه، بأكثر من نصف ساعة، فقط لارتباطي بعمل سيشغلني طوال اليوم، فخفت على ضياع صوتي، وكان لصالح الدكتور محمد مرسي، لم أكن استثناء من القاعدة، فمثلي من ملايين المصريين التي شاركت لأول مرة في أي عملية انتخابية، وأعلن الآن أنني لن أكرر التجربة، بعد أن تم إلقاء صوتي -ومعي الملايين- في القمامة، بعد أن تم فرمه تحت جنازير الدبابات، بعد أن اخترعنا أساليب جديدة، ومبتكرة، للديمقراطية، اسمها الحشود والحشود المضادة، بعد أن أهملنا الآلية الوحيدة، والمعترف بها للديمقراطية، وهي الصندوق، ورؤيتي أن مصر لن تعود إلى سيرتها الأولي، انتهت النزاهة والحياد عن انتخاباتها، سيغيب عنها النزاهة، وسيعود التزوير من جديد، هل في الأمر تشاؤم، الإجابة «لا»، ولكنه استقراء لمجريات الأمور خلال الشهر الأخيرة منذ الانقلاب. نعم كفرت بالديمقراطية بعدما حدث في ميدان رابعة والنهضة، والتي مر على ذكرها أكثر من شهر عندما نلجأ إلى حل خلاف سياسي، مهما كانت درجة تأزمه، عن طريق العنف، وسفك الدماء بهذه الصورة البشعة، التي سقط فيها أعداد مختلف عليها، ولكنها في المحصلة النهائية من المصريين، من البشر من الآدميين، المنتمين إلى عائلات ستحزن عليهم، إلى أسر ستفتقدهم، حل الخلافات لا يكون بحروب الإبادة الجماعية، وعمليات ليس فقط الإقصاء، ولكن بمخططات الاقتلاع، ناسين أن الأفكار لا تموت، والمعتقدات تبقي ما بقي الإنسان، بعد أن تخلت وزارة الداخلية عن كل التزاماتها، باتباع خطوات محددة، قبل فض الاعتصام، مثل توجيه الإنذارات للمعتصمين، واستخدام خراطيم المياه، التي لم نر لها أي أثر لها على أراضي رابعة والنهضة، بل كانت البداية باستخدام قنابل الغاز والرصاص الحي، واستخدام أعداد هائلة من القوات، وكأنها في طريقها إلى معركة حربية مع عدو، وليس مع مجموعة من المصريين، لهم رأي مختلف، ولا أحد يقول لي، لقد تم استنفاذ كل فرص الحل، فالوسطات لم تكن جدية، كانت «إبراء للذمة»، كانت محاولة لفرض إملاءات، وطرح شروط، من البديهي أن يرفضها الطرف الثاني، وأتذكر مواقف جبهة الإنقاذ، عندما كان يتم دعوتها من قبل الرئاسة للحوار، كانت تطالب بتحقيق شروط قبل المشاركة، وتدعي أن النظام فقد شرعيته، أما بعد 30 يونيه، فقد تم تنحية الرئيس محمد مرسي، واحتجازه في مكان مجهول، قبل أن يتم توجيه عدة تهم عرجاء، منها قتل المتظاهرين أمام قصر الاتحادية، والأمر يحتاج إلى إجراء تحقيقات، وتحديد مسؤوليات قتل المتظاهرين، عند ماسبيرو، وفي شارع محمد محمود، وعند المنصة، وأمام دار الحرس الجمهوري، وفي رابعة العدوية، والنهضة، والمنصورة، وبالطبع الجرائم التي تم ارتكابها، أمام أقسام الشرطة، والضحايا من الضباط والجنود، فالدماء المصرية واحدة، وعلى من تسبب في إهدارها أن يحاكم، والحقيقة تؤكد أن حديث الوسطات «سد للذرائع»، بعد أن قام قادة النظام الجديد، بإغلاق مقرات حزب الحرية والعدالة، وإلقاء القبض على القيادات، ثم يتم دعوتهم للمصالحة، مع التأكيد عبر تصريحات من أعلى مستوى مسؤول، من أن العودة إلى الوراء مستحيل، والتخلي عن خريطة المستقبل -ولو بتعديل حرف فيها- غير مطروح، وعلى الطرف الآخر أن يذعن، أن يقبل بالأمر الواقع، أن يعترف بالهزيمة، في حرب غير متكافئة، ويتم التحدث عن المصالحة والحوار، أي حوار! وأي مصالحة! نعم كفرت بالديمقراطية بعد أن خانت الطبقة السياسية مبادئها، وباعت ضمائرها، وفقدت حسها الإنساني، والالتزام الأخلاقي، حتى هؤلاء الذين شاركوا في الثورة، ودفعوا ثمنا باهظا في الدفاع عن أهدافها، في العيش، والحرية، والعدالة الاجتماعية، لم تعد يفرق بين الإرهاب المرفوض، وحرية الرأي، بين حق التعبير الذي مارسوه طويلا، دون اعتراض من أحد، طوال عام كامل، وبين تحريمه على الآخر، ومارست تلك الطبقة الكذب كأنه عادة يومية، تحدثوا بناء على بلاغ من شخص مأفون، له ارتباط بأجهزة أمنية، عن تهريب أسلحة كيماوية من سوريا إلى منطقة الاعتصام في رابعة العدوية، دون أن يتوقف أحد ليسأل عن مسؤولية الأجهزة السيادية في الدولة، عن كيفية دخول تلك الأسلحة فتحولت «الكذبة الصغيرة « إلى اتهام يتم تريده ليل نهار دون تحقيق، قالوا عن ترسانة أسلحة ثقيلة مدافع وصواريخ في النهضة ورابعة العدوية، وعندما ظهرت الحقيقة وعلى لسان المسؤولين، لم يعتذر أحد، وكانت الأسلحة الثقيلة عبارة عن عصي خشبية، تعاملوا مع الحواجز البسيطة، التي أقامها المعتصمون كما لو كانت خط بارليف، تعاملوا مع فض الاعتصام كما لو كان استنساخا لانتصار أكتوبر العظيم، ولم تصمد تلك التحصينات سوى ساعة أمام جرافات القوات المسلحة، وعربات الأمن المركزي في النهضة، واستغرق الأمر 12 ساعة في رابعة العدوية. نعم كفرت بالديمقراطية، وأعدكم أنني أبداً لن أشارك في أي انتخابات، في أي استفتاء، حتى أستعيد شعوري بأهمية صوتي، باحترامه، وأرجو ألا يطول بي الزمان.
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...