alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 25 أكتوبر 2026
الخليج في مواجهة استحقاق القوة والسيادة
د. علي محمد الصلابي - الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين 22 أكتوبر 2026
تأملات في إعجاز القرآن: «وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ»

اشتباك السلطات.. مع الرابعة!

19 سبتمبر 2013 , 12:00ص
قبل أسبوع بالضبط كتبت في هذا المقام بالحرف إن أي سلطة «وإن تحكمت في الإعلام ردهة من الزمن. فإنها مغلوبة لا محالة في آخر المطاف. خصوصا عندما تتخذ من هؤلاء أولياء لها ومن أولئك أعداء تحمل وزرهم على ظهرها حتى ينكسر».. كنت أعلم أن ثلاثة إعلاميين تونسيين سيمثلون أمام القضاء دفعة واحدة في اليوم الموالي. لكني لم أكن أعلم أن واحدا منهم (زياد الهاني) كان سيدخل السجن. على أن يخرج منه منتصرا بعد ثلاثة أيام فقط. لتعيش البلاد بعد ذلك على وقع إضراب عام للإعلاميين هو الثاني من نوعه في بضعة شهور. وفي تاريخ تونس الطويل. زياد الهاني دخل السجن لأنه أفاض في انتقاد القضاء وتحديدا جهاز النيابة العمومية، لكنه كان يملك من الوثائق التي تدعم انتقاده والتي كشفها للناس مباشرة على الهواء. وهو ما كان يكفي لإغاظة قاضي التحقيق إلى درجة الأمر بإيداعه السجن مباشرة إثر وصوله إلى المحكمة ومن دون الاستماع إليه أصلا. فقامت الدنيا ولم تقعد. وتقرر الإضراب العام على خلفية أول اشتباك جدي ومباشر بين القضاء وبين الصحافة في تونس. قبل ذلك. كان الاشتباك على أشده بين الإعلام وبين السلطة السياسية في تونس. وفي نهاية الجولة اضطر حزب النهضة الحاكم إلى إصدار بيان حاول جاهدا القول فيه إن «لا علاقة له بالموضوع». موضوع تكميم الأفواه ومحاصرة حرية التعبير عن طريق القضاء.. كما اضطر الرئيس المؤقت للدولة إلى إصدار بيان آخر حاول فيه بدوره التبرؤ مما يجري للإعلاميين عبر اقتراح ميثاق شرف ينظم العلاقة بين كل السلطات والسلطة الرابعة. لكن ذلك كان قليلا جدا ومتأخرا جدا، ما دفع بالمنظمات الدولية إلى الإعراب عن قلقها من ازدياد الملاحقات القضائية للإعلاميين في تونس.. فكان ذلك عنوانا لانتصار الإعلامين على السياسيين في محطة من محطات الصراع. لكنه فتح جبهة اشتباك جديدة مع السلطة القضائية التي أصبحت طرفا في ذات الصراع «بتحريض سياسي» كما يعتقد كثيرون في تونس. والواقع أن الإعلام التونسي، شأنه شأن كل شيء في البلاد، قد انشطر إلى نصفين وتحزب جزء كبير منه بين معارضة وموالاة. فضاقت مساحة الاستقلالية وانحسر فضاء الحياد، لكن برغم ما تخلل أداءه من تجاوزات وإخلالات وفقر في الحرفية خلال السنوات الثلاث الماضية. فإنه كان أيضاً صاحب صولات وجولات. كشف خلالها الكثير من الفضائح وقضايا الفساد وسوء التصرف. وليس من باب الصدفة أن يكون أكثر القطاعات حظوة لدى الرأي العام. عندما عبر %67 من التونسيين عن ثقتهم فيه. بحسب آخر استطلاع للرأي. مدفوعا بنتائجه المشجعة قياسا بنتائج كارثية لقطاعات أخرى. انطلق المارد من قمقمه. وأصبح الإعلام رقما صعبا في المعادلة التونسية. فساهم ذلك في تغيير مفهوم السلطة الرابعة لدى أصحابها الذين لم يعودوا يقبلون بلعب دور سعاة البريد المجرد. يكتفون بنقل الخبر المدوي فقط، بل أوجدوا لأنفسهم صوتا عاليا وسط معمعة سياسية حامية الوطيس. من أجل حماية نمط المجتمع والدولة في ظرف يكاد يستحيل معه البقاء على الحياد. وكان من الطبيعي أن تثور ثائرة السياسيين -خصوصا من هم في الحكم- فتم اتهام الإعلام بأنه سبب الفتنة و «رأس حربة الثورة المضادة» إلى آخر قاموس الشتائم الموجهة لـ «إعلام العار»، ثم بدأت ملاحقة عدد من الإعلاميين وجرهم إلى المحاكم. ومن ثمة إلى السجون. ما رأى فيه الداخل والخارج استخداما غير مشروع للسلطة القضائية ضدهم فلم يزدهم ذلك إلا إصرارا على مواصلة المعركة بالمكشوف مع النيابة العمومية هذه المرة. وسط ذهول العامة من مشهد استثنائي وفي غاية الجرأة. لما كان للقضاء من عصمة وعلو كعب في المخيال الاجتماعي التونسي. والحقيقة أن بعض الممارسات القضائية الأخيرة لم تكن تساعد على حفظ صورة القداسة الراسخة في الأذهان حتى إن كثيرا ممن دخلوا السجون وخرجوا منها لا يعلمون بأي ذنب دخلوا وبأي حق خرجوا.. وبلغ عدد السجناء من دون محاكمة مبلغا مخيفا إلى أن وصل الأمر إلى الإعلاميين فقامت ضجة غير مسبوقة. واضطرت جمعية القضاة التونسيين إلى إصدار بيان تعترف فيه «بوجود العديد من الإخلالات» التي شابت محاكمات الصحافيين. كما أصدر مرصد استقلال القضاء موقفا غير ودي ولا متضامن مع «الزملاء».. كل ذلك كان يدور ويجري تحت أعين وزير عدل لا يمل من ترديد أن القضاء مستقل وأن لا علاقة له بالسجن ولا بالإفراج. في حين أن النيابة العمومية تقع مباشرة تحت إمرته. وهي التي تملك مفتاح السجن! في محصلة أحداث الأسبوع الماضي يقين بأن الإعلام التونسي بصدد خوض معركة مصيرية لتحرره من ربقة أي سلطة أخرى في انتظار معركة داخلية ضرورية للتمكن من الحرفية، لكن شكلا ما زال يرون على تحرر القضاء واستقلالية بعض أعمدته.. وإن كانت السلطة الرابعة في تونس تنطلق في معركتها هذه مدعومة بـ%67 نسبة الراضين عن أدائها. فإن السلطات الثلاث الأخرى ما زالت بعيدة جدا عن هذا الرقم. وهي مطالبة بتقليص فارق الرضا الشعبي على أدائها لكي يمكن القول بعدها إن معاركها مع الإعلام أصبحت عادلة ومتوازنة.. وعندها فقط سيصح الحديث عن دولة صاحبة جلالة وهيبة لا تشتبك السلطات مع بعضها تحت سقف عدالتها!
في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...