alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

جريمة العصر!

19 أبريل 2018 , 12:24ص

تزييف فاضح للتاريخ، هذا الذي يسعى إليه أنصار بشار الأسد، في محاولة الربط بين العدوان الثلاثي من إسرائيل وبريطانيا وفرنسا في عام 1956 من القرن الماضي، والقصف الصاروخي الثلاثي من أميركا وبريطانيا وفرنسا خلال الأيام الماضية، فعبدالناصر ليس بشار الأسد، ومصر الخمسينات القرن الماضي ليست هي سوريا هذه الأيام، ولا القضية واحدة، نحن هناك في زمن عبدالناصر أمام نضال وطني للتحرر من الاستعمار، لإعلاء الإرادة المصرية على غيرها، وهم هنا أمام الحفاظ على السلطة، والإبقاء على النظام، حتى لو كان ذلك على جثة كيان وبقايا دولة ووطن مسلوب الإرادة، تتحكم فيه قوى دولية وإقليمية، ولهذا كله فلا بد أن يختلف موقف الشارع العربي والجماهير العربية من القصف الثلاثي، بتوسيع دائرة الرؤية، وعدم الاكتفاء بإدانة هذا القصف، وهو أمر بديهي، يمكن أن يقال فيه الكثير، بل والإجابة عن تساؤل مهم، من يتحمل فاتورة كل ما جرى؟ ليس من الأسبوع الماضي أو الشهر الماضي، بل من سنوات سبع سابقة، منذ بداية وصول رياح الربيع العربي، واجتياحها سوريا ضمن عواصم عديدة. ولعلنا نتذكر تلك الأيام في مارس من عام 2011، عندما كتب بعض أطفال المدارس في درعا على جدران مدرستهم «يسقط بشار الأسد» و «الشعب يريد إسقاط النظام»، فقام النظام باعتقال كل الأطفال المتورطين في فعل المعارضة، بل واجه التظاهرات، مستخدماً الرصاص الحي، ليسقط أربعة شهداء. وتنضم سوريا إلى موجة ثورات الربيع العربي، ويظل الشارع يغلي لأشهر طويلة، باحتجاجات سلمية في مواجهة آلة حرب تملكها دولة بوليسية بامتياز، فبدأت الجماهير في الدفاع عن نفسها، وبدلاً من أن يملك النظام خطة عمل لاحتواء الاحتجاجات، والقيام بإصلاحات، بذل جهداً أكبر معمداً بالدم، للترويج بأن ما يجري في سوريا يختلف عن ما جرى في دول أخرى، فاخترع في البداية فكرة أن سوريا تواجه الإرهاب، ومن جنسيات من عشرات دول العالم، وروج لحكاية أنه يواجه عدواناً من تلك الدول، لم يكتف بذلك، فوصل إجرامه إلى الإفراج عن عناصر إرهابية من سجونه، ليستثمر انضمامها إلى الاحتجاجات، وغض الطرف عن وصول بعضهم بطريقة غير مشروعة إلى البلاد، في تصور ساذج بأن الأمور تحت السيطرة، فإذا بها خارج قدراته تماماً، فيلجأ إلى ارتكاب مزيد من الأخطاء الكارثية. وتحولت سوريا إلى مأساة إنسانية بكل المقاييس، ملايين اللاجئين والمشردين والنازحين، مئات الآلاف من القتلى والجرحى، خسائر اقتصادية بالمليارات، ولكن النظام يتحدث عن قدراته على الصمود والبقاء، دولة مستباحة لا تملك مصيرها، ولا تقرر مستقبلها، ورئيس يزور بعض مناطق بلاده كأنه ضيف، لا يملك من أمره شيئاً، ومع ذلك يتحدث عن انتصار، فقط لأنه موجود على أجزاء دولة، على جثث الملايين، يفرق بين احتلال روسي، وقصف أميركي فقط، لأن الأول يحمي نظامه، ويحظى بقبول تام لوجوده، يهاجم بعض مناطقه، وجزءاً من شعبه بالأسلحة الكيماوية، ويتهمهم بأنهم إرهابيون. نحن هنا ندين كل من يستهدف الشعب السوري، لا نفرق بين التدخل الروسي ولا الهجوم الأميركي، ولكن الأسد هو من اعتبر الروس ملائكة الرحمة، مبعوثي العناية الأهلية، لأنهم يحمون نظامه، والأميركان مجموعة من الشياطين، لأنهم يقومون بمعاقبته لاستخدامه الأسلحة الكيماوية في حق شعبه. ويظل السؤال عن شكل سوريا عن مستقبلها، حتى لو خرج بشار سلماً بعد كل ما حدث، هل ستكون هي كما كانت، أظن أن الإجابة بديهية، حتى لو ادعى بشار أنه خرج منتصراً.

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...