


عدد المقالات 611
في تقرير لصحيفة ديلي تلجراف البريطانية من سوريا قبل أيام، أجرت مراسلة الصحيفة لقاءات عديدة مع أناس من الطائفة العلوية التي تعد عصب النظام في سوريا، كشفت بحسب تعبيرها عن «مجتمع محاصر بين جماعات جهادية تنظر إليه على أنه مجتمع «كفار»، ونظام فاسد طمأنهم بأن الحرب ستكون قصيرة، ومن السهل الانتصار فيها». ومن أهم ما نقله التقرير أن مستوى خسائر الطائفة كبير جدا، إذ قتل الثلث من بين 250 ألف شخص في سن القتال، ما أظهر آثار الحداد على معظم القرى العلوية التي تقع في قلب محافظة اللاذقية. ونقلت عن أحدهم (عمار) قوله: «تصل في اليوم الواحد ثلاثون جثة من خطوط القتال في الأكفان». ويقول موضحا: «كان الناس في البداية يحتفلون بمقتلهم، وينظمون لهم جنازات كبيرة، أما اليوم فتصل الجثث بهدوء على ظهر سيارات بيكب». ويوضح آخر المشهد بالقول: «في المعارك مع الجماعات السنية المسلحة لا تثق الحكومة بالجنود السنّة، وتخشى من انشقاقهم، ولهذا يتم إرسال العلويين ووضعهم في المقدمة». وتوضح الصحيفة أن الخسائر قد «أثرت على الطائفة العلوية، وأثارت حالة من الحنق في صفوفها، لكنها تشعر في الوقت ذاته بأنه لا خيار أمامها إلا البقاء مع النظام. لكن الخلاصة الصحيحة التي تتوصل إليها الصحيفة هي أنه «رغم حنق العلويين على النظام، إلا أنهم يعرفون أن ثمن انهياره هو سيطرة جماعات المعارضة المتشددة التي ترغب بالانتقام منهم. والحل بالنسبة إليهم هو مواصلة المعاناة بصمت وانتظار قدوم جثث أبنائهم». هل كانت الخلاصة الأخيرة هي قدر العلويين في سوريا؟ الجواب هو لا بكل تأكيد، فالثورة لم تكن طائفية، وكان شعارها لشهور طويلة في الشوارع، وقبل أن تطلق رصاصة واحدة هو: «واحد واحد واحد.. الشعب السوري واحد»، لكن سوريا ليست مجتمعا ملائكيا، والكل يعرف أن الغالبية السنية كانت تشعر بوطأة الحكم الطائفي رغم محاولاته التستر خلف شعارات قومية، إذ كانت الطائفة (جناح منها بتعبير أدق) تتحكم بمفاصل المؤسستين العسكرية والأمنية، ثم مدت أذرعها خلال حقبة بشار إلى النشاط الاقتصادي (رامي مخلوف مثالا)، فضلا عن أننا إزاء نظام رئاسي لا تأخذ الحكومة من الصلاحيات سوى ما يمنحها الرئيس. ومن يتذكر كيف جرى نقل السلطة من قبل تلك المؤسسة من الأب إلى الابن، وكيف جرى تغيير الدستور في دقائق يدرك حقيقة تحكم الطائفة بالبلد عبر تحكمها بالمؤسستين العسكرية والأمنية. ليس بشار وحده هو من ورّط العلويين في هذه المذبحة التي لن تعيد الوضع إلى ما كان عليه مهما طالت واستطالت، فهناك قبله وبعده إيران التي أقنعته بالقدرة على الانتصار، وهي لم تفعل ذلك إلا لحماية نظام تراه الركن الأكبر في مشروع تمددها في المنطقة. وهي بذلك ألقت بالعلويين في أتون محرقة كلفتهم كل ما ذكر من ثمن باهظ، ولا يزال الحبل على الجرار، ودمّرت إمكانات التعايش بينهم وبين جيرانهم، والأسوأ أنها فعلت ذلك مع الأقليات الأخرى التي تم إقناعها بالانحياز للنظام، وبما يسمى حلف الأقليات.. طبعا ضد الغالبية. لا قيمة هنا للحديث عن وجود أناس من الغالبية يعملون مع النظام، لأن ذلك أمر طبيعي، فحتى في حالات الاحتلال الأجنبي كان هناك من أبناء الشعب من يعملون معه بسبب قوته وجبروته، وهنا في سوريا كانت لسطوة النظام الأمنية دورها في بث الرعب في أوساط كثيرين، ودفعهم إلى التعاون معه، فضلا عن فئات كانت مستفيدة منه. أما قصة البديل، فهي أصلا لم تكن مطروحة في البداية قبل عسكرة الثورة، لكنها ظهرت لاحقا بإرادة النظام الذي اعتقد أنه يتفوق بالحل الأمني، بدل مواجهة ثورة سلمية، من دون أن يعني ذلك أن من حملوا السلاح كانوا مخطئين في وجه آلة قمع شرسة. لقد ورّطت إيران الأقليات في حرب مع الغالبية، ليس في سوريا وحدها، إذ فعلت ذلك مع غالبية نسبية في العراق إذا استثنينا الأكراد باستقلالهم العملي، ودفعت المالكي إلى سياسات طائفية أنتجت كل هذا العنف الذي تعيشه البلاد. أما الشاهد الأكبر الجديد فهو اليمن، فالحوثيون تم إلقاؤهم أيضا في محرقة، لكن الأسوأ هو أنها ورّطت جميع الأقليات الشيعية في المنطقة بدفعهم نحو اتخاذ مواقف من صراعات المنطقة خارج سياق الغالبية، ما جعل التعايش بينهم وبين جيرانهم صعبا إلى حد كبير. لم تدرك إيران بغرور القوة الذي تلبّسها أن الأقلية لن تعلن الحرب على الأغلبية ثم تربحها بعد هذه الصحوة من الشعوب، فكيف وهي أغلبية لها تراثها العظيم في مقارعة الغزاة من كل شكل ولون، لكنها ستدرك ذلك بعد نزيف طويل تتحمّله هي أولا، والأقليات المذكورة ثانيا، وعموم الأمة ثالثا، فيما يستفيد منه العدو الصهيوني الذي تدعي (أي إيران) معاداته، فأي عقل مجنون ذلك الذي اتخذ قرار إسناد بشار في مواجهة شعبه، فدمّر ربيع الشعوب، وقبله دعم طائفية المالكي، وها هو يضيف إلى ذلك دعم جنون الحوثيين في اليمن، بل هو من دفعهم نحو الجنون إذا أردنا الدقة؟!! • @yzaatreh
هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...
ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...
أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...
منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...
الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...
بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...
في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...
الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...
منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...
ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...
في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...
نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...