alsharq

فيصل البعطوط

عدد المقالات 283

خريف أخلاقي (2)...!

19 أبريل 2012 , 12:00ص

قلت في الحلقة الماضية ما ملخصه إن «الربيع العربي» تحول إلى «شتاء» بسبب «خريف أخلاقي» ران على الطبقة السياسية. قوامه خليط من «الأنانية المزمنة والنفاق وأحيانا الكذب والافتراء المعجون بالمجاملات القبيحة. وبالمبالغات المسفة. ناهيك عن انتشار رياضة الانتهازية المتذاكية.. أما الباحث عن الأخلاق في ذلك كله فهو كالباحث عن إبرة في كومة قش!». وخلصت حينها إلى أن «أم الأزمات في بلدان «الربيع العربي» هي أزمة «خريف أخلاقي» بامتياز. فالجميع توارثوا نفس «عواطف الشرق الأوسط» التي يتبادلونها بسخاء.. عواطف تؤسسها الريبة المتبادلة. فتنتهي طبيعيا عند أقدام الإفلاس العام.. لا قواعد سياسية ولا أخلاقية فيها، بل تحطيم وحشي لكل المراجع. وتشكيك بلا هوادة في كل الرموز بلا استثناء.. فقتل بلا رحمة لكل الآباء.!». كنت آنذاك أحاول إيجاد توصيف لممارسات تفشت بين النخب، لكن العدوى سرعان ما سرت بين مختلف طبقات ومكونات مجتمعات «الربيع العربي». فمس «الخريف الأخلاقي» أغلبية من اهتموا فجأة بالشأن العام، ثم انخرطوا في حفلة سباب جماعية لم تدخر أحدا! كل ذلك سيئ.. لكن الأسوأ أنه لم تبق هناك مراجع أو رموز وطنية -من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال- حافظ الناس على احترامهم لها، أو تركوا لديها قدرة على التجميع.. بل إن تحطيم الرموز طال الأموات كما الأحياء! ولعمري، فإن هذه النهاية البائسة لا ترضي أحدا إلا بمنطق التساوي في مقادير الشتيمة والسخرية. فكان من الطبيعي أن يجد الجميع أنفسهم يدورون في حلقة مفرغة من الجدل العقيم والبعيد جدا عن الحوار التعددي الذي يفترض أن يؤدي إلى التعايش، ومن ثمة إلى تكريس الحياة الديمقراطية. كما نسمع ونقرأ عنها، أو كما نشاهدها في عناوين الأخبار على شاشات التلفزيونات الغربية! نتيجة لذلك يتردد سؤال خجول ومخجل في أن: هل المجتمعات العربية جاهزة فعلا لممارسة الديمقراطية قولا وفعلا؟؟ لا يتأخر الجواب كثيرا لدى كثيرين، ويأتي غالبا بالنفي نقمة على ما يدور ويجري من لغط ولغو. ومن افتقار حاد لأدنى أخلاقيات الحوار الهادئ. سواء في الميادين العامة أو على المواقع الاجتماعية. وحتى في بعض المجالس الرسمية.. ويتبادل كثيرون حكمة «إذا أراد الله سوءا بقوم منحهم الجدل ومنعهم من العمل».. لكن القوم يتبادلون أيضاً عن وعي وعن غير وعي «الجميع يريد تغيير العالم ولا أحد يفكر في تغيير نفسه»!! وفي أقل الأجوبة غضبا عن جدارة المجتمعات العربية بالديمقراطية هناك من لا يخجل من القول بأننا نتعلم، وهو قول واقعي ومحمود، لكن للتعلم قواعده وأنظمته التي يسير عليها للارتقاء إلى مستويات أعلى بتدرج محسوب، ولست أرى ذلك في واقع الحال اليوم. وفي غمرة الضوضاء المصمة للآذان والمهرئة للأعصاب هل يمكن لهذا الفلتان العام ولحوار الصم أن يتقيدا بسقف زمني يستنفد معه اللاغطون والمتنابزون كمية الحقد الزائدة؛ ليستقروا أخيرا على زبدة الكلام وما ينفع من الفعل؟؟ طمعا في فسحة من التفاؤل. نستحضر مثال بندول الساعة وهو ينطلق في أول تشغيل له. هائجا. متلاطما بين الأقصى والأقصى على أن تعتدل حركة دقاته مع مرور الوقت، لكن وحتى يجوز هذا التفاؤل وجب التوقف فورا عن تحطيم الرموز وقتل الآباء تحت يافطة تعلم الحرية!

في رئاسة «سي الباجي» المستدامة!

كنت أقول في هذا الموقع قبل بضعة شهور إن الخمسينيين وحتى الأربعينيين يغبطون الرئيس التونسي التسعيني على حيويته الفكرية والجسدية -نسبياً- وهو يتحدى عامه الثالث والتسعين، لكنني لا أعلم على وجه الدقة إن كانوا يغبطونه...

عادات تونسية ثم ويل وثبور!

بعد الخميس جاء يوم الجمعة، وبعد 17 يناير أطلّ يوم 18 يناير، ولم تتوقف الأرض عن الدوران في تونس، بسبب الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية، بل استمرت الحياة عادية، رغم نجاح الإضراب الذي قاده...

«العشاء الأخير» للتونسيين!

لم تكن لوحة الفنان الإيطالي «ليوناردو دا فينشي» التي سمّاها «العشاء الأخير» أقل إثارة للجدل في تونس من «العشاء الأخير» الذي جمع مساء الثلاثاء الماضي الشيخ راشد الغنوشي بـ «الشيخ» الباجي قايد السبسي، بعد جفاء...

الثورة خائفة من الثورة!

كعادتهم السنوية «المقدّسة»، ينتظر فريق من التونسيين قدوم شهر يناير بفائض من الشوق، وينتظر فريق آخر انجلاءه بفارغ الصبر، فشهر يناير في هذه البلاد غير ما هو متعارف عليه في بلاد العالم الأخرى، حيث يهرب...

ثماني سنوات

رغم أنها دانت لرئيس الحكومة يوسف الشاهد أو كادت، لا يزال المشهد موارباً في تونس، ويستعصي على فهم أكثر المراقبين التصاقاً بتفاصيله. كان منتظراً من يوسف الشاهد في إطلالته مساء الجمعة، بعد طول صمت، أن...

ماذا دخّنوا..؟!

في لمح البصر، عادت حركة «النهضة» التونسية للمربع الأول، وهي التي كابدت من أجل تحسين صورتها على مدى السنوات الثماني الماضية. فقد كان يكفي أن يظهر رئيسها وزعيمها التاريخي منذ أربعين سنة، راشد الغنوشي، ظهوراً...

في انتظار «غودو»..!

كثيرون هم من يحسدون الرئيس التسعيني الباجي قايد السبسي على حيويته الذهنية، بل يراه البعض «أسطورة ديناصورية» لم يَجُد بها الزمن إلا لماماً. وقد قال يوم الخميس الماضي إنه «آخر الكبار» ممن مد الله في...

«نهاية التاريخ» في تونس!

عدا الضجيج اليومي الذي يذكّر بما يصدر عن سرك مفتوح في تونس، هناك حدث جلل لم يجانب الصواب من وصفه بالحدث «التاريخي»، بل لعله التطور السياسي الأبرز على الساحة العربية والإسلامية منذ ارتدادات زلزال سقوط...

عقارب الساعة ورقاصها في تونس

تهتز الساحة السياسية التونسية بشدة على مشارف سنة انتخابية ساخنة ومحددة لمن سيمسك بصولجان السلطة لعدة سنوات قادمة.. من ذلك انصهار الحزب «الحاكم» نظرياً (نداء تونس) مع الحزب الرابع في نتائج انتخابات 2014 (الاتحاد الوطني...

بيت من زجاج..

كان التونسيون في غاية الحاجة إلى كلمات الرئيس الفرنسي في قمة الفرنكوفونية بأرمينيا، وهو يعلي في نبرة صوته بـ «أن تونس فخر لنا»، قبل أن يكيل مزيداً من المديح لرئيسها «الشجاع» الباجي قايد السبسي، وإلى...

«النهضة».. نحو الجمهورية الثالثة

خلال ساعات من الآن، سنرى إن كانت السكاكين المشحوذة على مدار الأيام الماضية قد ارتدّت عن رقبة يوسف، أم أن إخوته سيجهزون عليه ليعودوا إلى أبيهم جذلين. في تونس، بلغ التشويق أشده بشأن رئيس الحكومة...

حتى لا تتكسر السفينة

من المفترض أن يتحدد خلال الأسبوع المقبل مصير يوسف الشاهد، وهل سيواصل مهامه كرئيس للحكومة التونسية حتى 2019 موعد الاستحقاق الانتخابي الرئاسي والتشريعي، أم أنه سيكون كفاية عليه بقاؤه في منصبه ذاك سنة و9 أشهر،...