


عدد المقالات 75
الحمد لله، مقلب القلوب ومغير الأحوال، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع الصحب والآل، وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم العرض والسؤال. أما بعد: فقد وردت في القرآن آية عظيمة، تبعث الهمم، وتنبه الغافل، وتوقظ الوسنان، يقول فيها ربنا عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11]. إن تغير الإنسان نابع من نفسه هو أولا، ومنطلقُ تحولِه اعتقادُه وفكره وسلوكه، فكل إنسان منحه الله العقل أعطاه قابلية التغيير إذا أراد، سواء أكان التغيير من حسن إلى أحسن، أم من حسن إلى سيء، وفي القرآن عِبَر، ففي قصة سبأ يقول تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا ﴾ [سبأ: 15-17]. ومثال آخر في قوله تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ...﴾ [النساء: 160-161] وفي الآية دلالة على أن العبد يحرم النعمة بسبب عصيانه وظلمه في الأرض، وهذا تحول إلى الحال الأسوأ. وأما التغيير إلى الحالة الحسنة، فكثيراً ما يأمرنا ربنا مبينا نتائج الامتثال لأوامره، كقوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾ [النحل: 97]، ذهب أهل التفسير في محل الحياة الطيبة، إلى ثلاثة أقوال: فقيل في الآخرة، وقيل في القبر، وثالثها أنه يحيى في الدنيا حياة طيبة؛ بحيث يرزقه الله كل ما تطيب به الحياة. أقول: ولا يعز على ربنا أن يجعل المطيع يحيى حياة طيبة في كل تلك المراحل، وهو ذو الفضل العظيم. وهذا رمضان أقبل بخيره، تتغير فيه مواعيد نومنا، وطعامنا، ومجالسنا، وبعض أعمالنا، نغيّرها بإرادتنا، ونتعايش مع ذلك التغيير زمنا غير يسير، وهذا دليل على أن قابلية التغيير موجودة كامنة داخل كل فرد. ولذلك فإن تغيير حال الأمة من واقعها، والنهوضَ بها لتكون رائدة قائدة كما كانت، لا يتحقق إلا بتغيير كل فرد حاله من الكسل إلى العمل، ومن اليأس إلى الأمل، ومن الهزل إلى الجد، ومن الاشتغال بالآخرين ولومهم والتهرب من المسؤولية إلى البدء بانتقاد الذات أولاً، والعمل على إصلاحها ما استطاع المرء إلى ذلك سبيلاً، فالنفس خلق الله فيها قابلية التأقلم والتعوّد على الخير لمن عوّدها عليه، وكذا على الشر لمن تركها تميل إليه، قال ربنا: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ [الشمس: 7-10]. فلما ألهمها ربنا الفجور والتقوى بيّن لنا أن حملها على أحدهما ممكن، مشيراً إلى أنه منح صاحبها القدرة على دفعها إلى الفجور أو التقوى وترويضها على أحدهما حتى تنزع إليه النفس إذا قام سببه ودواعيه وبواعثه، وتلك الإشارة في قوله: (زكّاها) و(دسّاها). وعند العود بالتأمل في هذه الآيات نجد في الترتيب تقديم الفجور على التقوى، ثم تتقدم التزكية؛ (زكاها) على نقيضها؛ (دسّاها)، ولعل في تقديم الفجور بيان لكون النفس سريعة الميل إليه، وفي تقديم التزكية دلالة على أنها المطلوب والمقصود حملها عليه. ورمضان فرصة قد لا يدركها العبد مرة أخرى، أيام معدودات؛ فيا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر.
الحمد لله أسبغ علينا نعمته، ووهب من يشاء من عباده حكمته، والصلاة والسلام على من ختم الله به رسالته، صلاة وسلاماً يشملان آله وصحبه وأُمتَه. وبعد: فإن القرآن العظيم تضمن توجيهات تربوية وتوعوية، ونماذج تعتبر...
الحمد لله الذي جعل التناسل من صور الاستخلاف، وجعل لحمة الأسرة قائمة بالرحمة والسكينة والائتلاف، والصلاة والسلام على من أنار الله به العقول، محمد بن عبد الله النبي الرسول، وعلى آله وصحبه والتابعين ما سطعت...
الحمد لله الذي كتب علينا الإحسان، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي دعا لمن تميز عمله بالإتقان، وعلى آله وصحبه والتابعين على مر الدهور والأزمان. وبعد: فإن الدنيا لا تستقر على حال، ولذلك تعرف تقلبات...
الحمد لله الذي أمرنا بالطاعات، وجعل أعمار خلقه ساعات، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي كره لنا فضول الكلام وقيل وقال ونشر الإشاعات، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم ما دامت الأرض والسماوات. وبعد: فإن من...
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالدين الحق، والصلاة والسلام على نبينا محمد أكرم الخلق، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم لقاء الحق. وبعد: فإننا ما زلنا نسمع مغالطات في استعمال لفظ الحرية داخل...
الحمد لله الذي تفرَّد بالبقاء، وحكم على خلقه في الدنيا بالفناء، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الرسل والأنبياء، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم واتخذهم أولياء. وبعد: فكل مبدوء مختوم، وإنما الدوام للحي القيوم، وهذا...
الحمد لله الذي يعافي من يشاء بفضله، ويخذل من يشاء بعلمه وعدله، والصلاة والسلام على نبينا محمد المزكى في قوله وفعله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم في دينه وصبر على حمله. وبعد: فإن الدنيا لا...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «مَا أَنْزَلَ...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً،...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا...