alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

جنون التفاوت الطبقي.. إلى أين يفضي؟

19 فبراير 2020 , 02:48ص

رغم أن التقارير التي تكشف حجم التفاوت الطبقي على مستوى العالم، وعلى مستوى الدول لا تتوقف، فإن تقرير منظمة «أوكسفام» الجديد -يناير 2020- كان صادماً، حيث رأى أن «انعدام المساواة قد أضحى على الصعيد العالمي أكثر رسوخاً واتساعاً». فقد كشف التقرير أن أصحاب المليارات في العالم، البالغ عددهم 2153 شخصاً، يملكون ثروة تفوق ما يملكه 4.6 مليار إنسان، أي 60 % من سكان العالم. الرئيس التنفيذي لمنظمة أوكسفام في الهند، عقّب على ذلك بالقول: «لا يمكن حلّ مشكلة الهوّة بين الأغنياء والفقراء من دون اعتماد سياسات تناهض انعدام المساواة». ومما كشفه التقرير أن «ثروة أغنى 22 رجلاً في العالم توازي ما تملكه جميع النساء في قارة إفريقيا»، وأضاف أن النساء والفتيات يقدمن 12.5 مليار ساعة من أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر يومياً، ما يشكّل إضافة إلى الاقتصاد تبلغ 10.8 تريليون دولار سنوياً على الأقل، أو ما يفوق بثلاثة أضعاف حجم صناعة التكنولوجيا العالمية. وذهب التقرير إلى أن إلزام الأغنياء الذين يشكلون 1 % من البشر بدفع ضريبة إضافية بنسبة نصف في المئة «0.05 %» على ثروتهم على مدى السنوات العشر المقبلة قد يساعد في خلق 117 مليون وظيفة في مجالات التعليم والصحة ورعاية المسنين. ويقول المسؤول في «أوكسفام»: «ينتهي المطاف باقتصاداتنا المنهكة في جيوب أصحاب المليارات والأعمال التجارية الكبيرة على حساب الرجال والنساء العاديين، ولا عجب في أن الناس قد بدأوا يتساءلون عما إذا كان وجود أصحاب المليارات أمراً مقبولاً بعد اليوم». وكشف التقرير أنه «بحلول عام 2025، سيبلغ عدد الذين يعيشون في مناطق تفتقر إلى الماء 2.4 مليار شخص، وسيتوجّب على النساء والفتيات السير مسافات طويلة من أجل جلب الماء». أما المثير في المشهد، فهو قول التقرير: إن «الحكومات تخفّض على نطاق واسع الضرائب على أغنى الأفراد والشركات، وتتهاون في جمع الإيرادات التي يمكن أن تساعد في رفع مسؤولية الرعاية عن النساء ومعالجة الفقر وانعدام المساواة». وبحسب المسؤول، فإن «الحكومات هي التي خلقت أزمة انعدام المساواة، وعليها أن تتخذ الإجراءات الآن لوضع حدٍّ لها، كما أن عليها ضمان سداد الأثرياء من الأفراد والشركات حصصهم العادلة من الضرائب، وأن تزيد من الاستثمار في خدمات عامة مجانية وأكثر جودة». حقائق مرّة، وطروحات عملية، تذكّرنا بالنظرية الاقتصادية الإسلامية القائمة على المعادلة القرآنية «كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم»، والتي لا يستمع إليها أحد، لأن منطق العولمة المتوحشة لا يقبلها، كما أن تحالف السلطة والثروة في الدول النامية والعالم الثالث عموماً، لا يسمح بالمسّ بمصالح الأثرياء من أجل الفقراء، فتكون النتيجة أن الأثرياء يزدادون ثراء، فيما يزداد الفقراء فقراً. ولا تسأل بعد ذلك عن فساد الأنظمة الذي ينتج طبقات طفيلية تتغذى على معاناة الناس. ولعل الاحتجاجات التي تجري في العراق ولبنان مجرد مثال على فساد بشع، أفضى إلى معاناة الغالبية من الناس، وهو فساد تحميه دوائر خارجية، الأمر الذي ينطبق على دول كثيرة لم يعد الغرب معنياً بمحاسبتها على أي شيء، ما دامت تدفع ما عليها من استحقاقات سياسية واقتصادية. كل ذلك يجعل تحرر الإنسان ذا أبعاد داخلية وخارجية، وإذا كان ربيع العرب ثورة للطبقة الوسطى، فإن القادم قد ينطوي على ثورات جياع، لا سيما أن الطبقة الوسطى آخذة في التلاشي في ظل سياسات اقتصادية رعناء، وتبعية للخارج، وفساد في الداخل. ولعل من معالم البؤس الذي يعيشه الفقراء تلك الظاهرة المتمثلة في الهجرة غير الشرعية، وحيث يركب الناس الموت بحثاً عن حياة في دول عاشت على نهب ثروات العالم الثالث، وما زالت تدعم أنظمته الفاسدة، وترفض تحمّل مسؤوليتها، إذ فرضت عولمة في كل شيء، إلا في الانتقال الحر للأيدي العاملة. هذه السطور ليست تحليلاً اقتصادياً، بل تحليلاً سياسياً، لأن أكبر الكوارث نتاج السياسة، أكانت الخارجية أم الداخلية، وكلتاهما تدعم الأثرياء على حساب الفقراء، وهو ما لا يمكن أن يتواصل من دون انفجارات اجتماعية، وثورات جياع.

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...