alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

إيران والخليج وأولويات السياسة

19 فبراير 2014 , 12:00ص

لوحظ خلال الأسبوعين الماضيين أن حدة التصريحات التي يصدرها حلفاء إيران ضد السعودية قد خفت بعض الشيء، وذلك بعد أسابيع من التصعيد الواضح والحاد في التصريحات بعد عملية السفارة الإيرانية في بيروت، ولم يلاحظ أن وسائل الإعلام التابعة لإيران وحلفائها قد كررت ذات التهم التقليدية للمملكة إثر التفجيرات الأخيرة في لبنان كما فعلت من قبل. في المقابل تكاثرت التصريحات الناعمة الصادرة من طرف إيران حيال المملكة، وزار أمين عام منظمة التعاون الإسلامي (السعودي) إياد مدني طهران والتقى روحاني، فيما أكثر جواد ظريف من أحاديثه حول تحسين العلاقات مع المملكة. ولا يبدو بعيدا عن هذه الأجواء ما جرى في اليمن، وحيث تقدم الحوثيون المدعومون من إيران، وهذه المرة بدعم، وأقله بسكوت من السعودية نحو معاقل قبيلة حاشد، وحققوا انتصارات كبيرة، فيما كانت التسوية التي عقدت مهمة لجهة استبعادها لأهم أعداء الحوثيين، وهم آل الأحمر، وذلك بعد ترتيب بين علي صالح وحلفائه في حاشد الذين يصنفهم علي صالح، وكذلك السعودية، ضمن إطار التجمع اليمني للإصلاح، أو الإخوان المسلمين بتعبير أدق. ولا يغير في الموقف اعتراض الحوثيين على التقسيم الفيدرالي الجديد، لأن صفقة عملية لم تتم. وليس بعيدا عن ذلك أيضا تلك التسوية التي عقدت في لبنان (لم تتوج بحكومة بعد)، وحيث تنازل حزب الله عن الثلث المعطل، فيما وافق الحريري الذي يتحرك بإشارات من السعودية على شراكة مع الحزب في الحكومة، من دون أن تكون هناك أية شروط بشأن تدخل الحزب في سوريا، وإن مال الأخير إلى جعل مشاركته في الحرب أقل وضوحا مما كانت عليه خلال الشهور السابقة، وهذا ما يفسر تراجع النظام السوري عن التقدم نحو المناطق التي يسيطر عليها الثوار، والاكتفاء بالقصف وإلقاء القنابل المتفجرة، مع ترك الفصائل الإسلامية تقتتل فيما بينها. بل إن الأجواء في البحرين تبدو مختلفة بعض الشيء، إذ خفت حدة التصعيد نسبيا، الأمر الذي لا يمكن أن يكون بعيدا عن الأجواء الجديدة بين إيران والسعودية، وهي أجواء أقرب إلى الحرب الباردة التي خفت حدتها دون أن تختفي تماما. ليس بعيدا عن ذلك أيضا تلك الأجواء الجديدة في السعودية فيما يتصل بقانون مكافحة الإرهاب، والذي جرّم قتال السعوديين في الخارج، كما شدد الموقف فيما يتعلق بملف العنف، وإن كان القانون أقرب إلى لجم المعارضة منه إلى أي شيء آخر، لكن الرسالة التي حملها القانون للخارج، بخاصة لإيران لا يمكن تجاهلها أيضا، وخلاصتها أن السعودية لا تدعم الجماعات الجهادية ولا تتبناها كما اتهمت من قبل إيران مرارا، وما ترحيب نوري المالكي به سوى دلالة على ذلك. من المفيد التذكير هنا بأن السياسة أولويات، وأن أحدا لا يستطيع غالبا فتح معركتين وربحهما في الوقت نفسه، وحين ترى السعودية ومعها بعض الخليجيين أن أولويتهم هي ربيع العرب والإخوان المسلمين، أو الإسلام السياسي السنّي، فلا بد لهم تبعا لذلك من التهدئة مع إيران، وهذا ما تبدى في العلاقات الجديدة بين الإمارات وبين إيران رغم استمرار أزمة الجزر، وبوجود أحاديث متنامية حول احتمال الاتفاق على صفقة في هذا الملف برعاية عُمانية، ويعلم الجميع أن الإمارات هي الحليف الأقرب للسعودية، وصاحبة ذات الأولوية المتعلقة بمواجهة ربيع العرب والإخوان. على أن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو كيف ستدير السعودية وحلفاؤها المعركة مع إيران بعد هذا النجاح النسبي الذي حققوه في مصر، وضد الربيع العربي بشكل عام، وكيف سيتم التعامل في ضوء ذلك مع الملفات العالقة مع إيران، إن كان في سوريا، أم العراق، أم لبنان أم اليمن؟! لا إجابة واضحة على هذا السؤال، ويبدو أن الإجابة ستتأخر بعض الشيء، اللهم إلا إذا تم التفاهم على حل ما للمسألة السورية على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، ويبدو أن السعودية لا تمانع في ذلك، فهي ترى أن عودة مصر إليها، يجعلها في موقف جيد في حال حُرمت إيران من وضعها المسيطر تماما في سوريا، أو استمر نزيفها هناك. أما في لبنان، فالتسوية ممكنة، ويبقى العراق الذي سيعتمد الموقف فيه على نتيجة الصراع الدائر حاليا بين المالكي والعرب السنّة في الأنبار ومناطق أخرى. المشكلة أن أولوية ربيع العرب والإخوان ستبقى قائمة، فيما تتحرك إيران بشكل أنشط، وإذا ما تمكنت من وقف نزيفها في سوريا بحل ما، فإن خسارتها النسبية فيها يمكن تعويضها في لبنان والعراق واليمن، وربما في الخليج نفسه لاحقا. وإذا ما توصلت إلى حل للملف النووي وانتهت العقوبات، فإنها ستعاود نشاطها التوسعي، وغالبا على قاعدة جديدة هي دولة المذهب، وليست دولة المقاومة والممانعة، وعندها سيدرك الذين جعلوا أولويتهم هي ربيع العرب والإخوان أي خطأ ارتكبوه بحق أنفسهم وبحق الأمة، لكن ذلك لا يعني نهاية الصراع، بقدر ما يعني إطالة أمده، وإن بحرب باردة تستنزف إيران والمنطقة بشكل عام، وتضع الحب صافيا في طاحونة العدو الصهيوني. إنها حالة من السيولة في المنطقة قد تمتد لسنوات قبل أن تتضح المعالم الجديدة لميزان القوى، وربما يؤدي الصراع إلى تسوية معقولة بعد تعب الجميع، وذلك على قاعدة جوار جيد بين محاور المنطقة (العرب وإيران وتركيا).

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...