


عدد المقالات 604
في المقال السابق، تحدثنا عن جريمة كل من: الرئيس عبدالناصر والسادات في حق سيناء. ونستكمل الحديث عن الجريمة الثالثة التي ارتكبها الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك. وهي اختصار سيناء الشمالية والجنوبية في مدينة شرم الشيخ وتضييع كل الفرص المتاحة لمشروع متكامل لتنمية سيناء، رغم أنه كان يملك في ذلك الوقت كل الإمكانات للبدء في هذا المشروع، الذي كان كفيلا بتغيير وجه المنطقة، وإحداث طفرة تنموية حقيقية لمصر. صحيح أن التاريخ سيذكر لمبارك أنه الذي قاوم كل الضغوط التي مورست عليه، من جهات متعددة، للقبول بالمرحلة الأخيرة من الانسحاب الإسرائيلي، من دون منطقة طابا المتنازع عليها مع الإسرائيليين، ولكنه أصر على ضرورة إتمام الانسحاب إلى حدود مصر الدولية عند نقطة 91. وخاض لذلك معركة قانونية ضارية بعدما توصل إلى اتفاق مع إسرائيل على عرض القضية على محكمة دولية تم تشكيلها بصفة خاصة، على أن يكون حكمها ملزما للطرفين. ونجح مبارك في حشد كل القدرات المصرية في كافة المجالات السياسية والقانونية، والمساحة العسكرية، والمتخصصين في الجغرافيا السياسية والتاريخ، في فريق عمل متكامل، سمي اللجنة القومية لطابا، برئاسة د.عصمت عبدالمجيد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية نجحت في الحصول على حكم من المحكمة الدولية بأحقية مصر واستعادة طابا إلى السيادة المصرية. وكان التصور العام أن مبارك سيبدأ في مشروع تنمية سيناء، خاصة بعد استعادة مصر لعلاقاتها العربية ودخول كل دول الخليج طرفا في مشروعات التنمية في سيناء. الكويت التي أسهمت في مشروع ترعة الشيخ جابر، لنقل وتوفير مياه النيل إلى سيناء. الإمارات التي ضخت أموالا كبيرة لزراعة 300 ألف فدان. وتم التخطيط للاستثمار في التعدين، ولكن مبارك أخطأ خطأ تاريخيا عندما اختصر كل شبه جزيرة سيناء في مدينة شرم الشيخ. والإنصاف يقول إنها تحولت في ظل نظامه إلى مدينة سياحية من الطراز الأول ومقصد عالمي، ونجح النظام في الترويج لها كمقصد لسياحة المؤتمرات بعد أن أطلق عليها مدينة السلام. وطور المطار الخاص بها ليستقبل طائرات الشارتر من جميع أنحاء العالم. وبعض السائحين كان يأتي إلى المدينة دون حتى المرور بالقاهرة. ولكن مبارك لم يتوقف ليجيب عن تساؤل حول إمكانات سيناء الأخرى، ولم يسع إلى تنميتها أو الاستفادة منها، لدرجة أن مدنا أخرى في سيناء مثل: الطور عاصمة الجنوب، أو العريش عاصمة الشمال، ومدن أخرى قريبة من شرم الشيخ مثل: دهب ونويبع، كانت تفتقد لكل الخدمات الضرورية. بعد أن ذهبت كل الاعتمادات إلى المدينة التي اعتبرها مبارك إنجازه الكبير. وعانت من كل المشاكل الموجودة في مدن مصر كلها، بل الغريب في الأمر أن أبناء شرم الشيخ من البدو كانوا بعيدين كل البعد عن الاستفادة من النهضة السياحية للمدينة، وكان ذلك سببا في العديد من المشاكل الأمنية. كما أن الإرهاب أدرك مدى أهمية شرم الشيخ للنظام فجعلها هدفا لعدد من العمليات الإرهابية على فترات متقاربة. وورث النظام الحالي بعد الثورة سيناء «خرابة» و «مشكلة» على كافة المستويات بعد انهيار السياحة في شرم الشيخ وفراغ أمني غير مسبوق، خاصة في الشمال. وساعد الانفلات الأمني، والفراغ الاستراتيجي على جعل شمال سيناء مرتعا لجماعات تكفيرية جهادية هي الأقرب إلى تنظيم القاعدة. قامت بعمليات تدمير لخط الغاز، الذي يغذي إسرائيل مرات عديدة. كما استهدفت تلك الجماعات قوات الأمن في سيناء ودخل الجيش على الخط في عمليات «نسر»، للتخلص من تلك الجماعات. وما زال يجد صعوبة في ذلك، نظرا لجغرافية المنطقة الصعبة، على جيش نظامي، يواجه جماعات إرهابية، وظني أن النظام الحالي، يضع في مقدمة أولوياته تنمية سيناء، وإنهاء حالة الفراغ الاستراتيجي التي عاشتها المنطقة، ونحن في الانتظار!!
لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...
عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...
هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...
إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...
عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...
بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...
أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...
بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...
المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...
أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...
لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...
لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...