


عدد المقالات 191
كنت أشاهد قناة براعم في يوم كان مليئاً بالأطفال الصغار في المنزل، أصحاب الأعمار الصغيرة التي لا تتجاوز الـ 9 سنوات. برامج تعليمية أكثر من كونها ترفيهية للبراعم الصغار، التصوير في أماكن ليست بترفيهية للمشاهد الصغير كفندق شرق مثلاً -وأحزنني هذا الشيء! وذلك دليل أيضاً على نقص الأماكن وليس البرامج فقط. التنويع مفقود في الدمج بين التعليم والترفيه. وهنا تكمن القضية، بل أبعد من ذلك. التركيز على التعليم وغرس المفاهيم والمبادئ بات يكون أكثر بكثير وبكثير من وجود وسائل ترفيهية منوعة توازن ما بين التعليم والترفيه خاصة لعقول صغيرة. هذه نقطة أولى تستهدف التعليم في برامج الأطفال بعدم التنويع فيها لمختلف الفئات العمرية. لا أرى استفادة الأطفال -خاصة البراعم منهم- في تلك البرامج التعليمية والتربوية بوجود مخلوقات غريبة تعلم مبادئ ودروساً حياتية يقتصر عليها مبدأ الترفيه، التركيز على المخلوقات الغريبة وليس على محتوى ورسالة الحلقة في البرنامج في نظري. أصلاً لا أرى نتيجة الاستفادة من تلك البرامج على البراعم المشاهدين. فتحليلي لسكون الأطفال حين مشاهدة تلك البرامج لا يعني استفادتهم من البرنامج، في حين أنهم ما زالوا لا ينطقون وقد لم يخطوا خطواتهم الأولى! فسكونهم دليل على اندماجهم في رؤية شيء غير اعتيادي بالنسبة لهم باختلاف الألوان والأصوات. سكونهم أمام التلفاز يكون مؤقتاً بالطبع، فتعليم البراعم لا يقتصر على مشاهدة التلفاز وهذا أمر صحي أيضاً. فهناك إذاً نقص في التنويع الترفيهي في برامجنا المحلية للفئات الصغيرة وحتى للفئات الكبيرة (فالحديث عن مستوى برامجنا في قنواتنا المحلية يحتاج يوماً كاملاً للحديث عنها). في السابق كانت البرامج مثل افتح يا سمسم والمناهل تعلم بترفيه، بل كنا ندندن الأحرف الأبجدية في أي وقت! الآن من الوسائل التي تجعل الأطفال في حفظ الأغاني ودندنتها هي استقطاب مطربي العرب طبعاً استهداف الفكرة مادي بالدرجة الأولى للأسف البعض منهم يستهدف الأطفال بالأغنية فقط (نفس القضية: لا توجد كلمات هادفة لدندنة الطفل في تلك الأغاني). أما الفيديو فيتعلق بالكامل في المطربين من ناحية الشكل، اللبس، المكياج.. إلخ.. إلخ، وهذه قضية جانبية أخرى ولنا حديث عنها أكثر. لا يقتصر الموضوع على قناة براعم ولا على الفئات الصغيرة داخل المجتمع. ولكن أيضاً القصور يضمن عدم وجود أماكن ترفيهية تدمج التعليم والاستفادة مع الترفيه إلى الآن في مجتمعنا. وليس هذا فقط بل القصور في الترفيه بشكل عام في المجتمع بشكل كبير جداً. فلنر حولنا ونكتشف مدى القصور الترفيهي لدينا، فحين تسأل أي قطري -وأعتقد أن الجواب انتقل للأجنبي أيضاً- عن ماذا تستطيع أن تفعل في الدوحة؟ فالرد معروف عند القطري «ما عندنا غير ناكل ونشوف فيلم وإذا كلش كلش ندور بالسيارة ونشرب كرك!» حتى الكرك أصبح من وسائلنا المحلية للترفيه. وفعلاً نحن منحصرون في الترفيه. في فصل الشتاء أو لنسمه «البرد المعتدل» نبدأ بزيارة مسيعيد باعتبارها من الحلول الترفيهية لفترة لا تتجاوز 4 أشهر بعيداً عن المجمعات التي تتسم بنفس المحلات ونفس التقسيمات، بل ونفس الترفيه الضيق الذي لا يتعدى الجلوس لساعات في قهوة، أو التسوق أو ترفيه الأطفال بألعاب قديمة كنا نستمتع بها منذ الصغر، ولاحظوا أنني استخدمت كلمة نستمتع لأنها كانت أحدث الوسائل الترفيهية من بعد المزلاق والأرجوحة اليدوية. فإذا ركزنا على إنجازات الدولة فهي بارزة أكثر شيء في النهضة العمرانية، التعليم، والرياضة (التي ما زلت لا أرى فيها شغفاً وطنياً ليوم رياضي. حتى المتاحف تفتقر إلى اللمسة الوطنية للأسف)، المدخول المادي مركز بشكل كبير على شكل قطر أمام العالم، وعلى تحضيرات 2020 التي تركز على البنية التحتية، ومشاريع التأهب لحالات الطوارئ! العالم أيضاً وليس المجتمع فقط يحتاج إلى الترفيه والتعرف على دولة قطر أكثر من ناحية الثقافة، الفنون، العادات والتقاليد. جميع هذه الأمور التي تبرز مجتمعاً لسياح اختفت! في الواقع لا أرى سياحاً بكثرة أكثر من وجود رجال أعمال أو مغتربين لعمل أو من هم قادمون للدولة عبورا فقط. أتذكر متحف قطر الوطني على بساطته كان يمثل مجتمع دولة قطر في سابقه بلبسه وتراثه وأدواته القديمة، متحف تراثي اختفى بالكامل لبروز متاحف أخرى لا تحمل هوية واحدة ولا تراثاً واحداً. أنا لا أعترض على فكرة استقطاب متاحف منوعة، ولكن أحزن على عدم إبراز تراثنا في المتاحف كبقية الآثار التي تباع بالملايين. بل تراثنا أصبح منحصراً في اليوم الوطني، والفولكلورات الشعبية في مناسبات معينة ومنحصرة جدا. الأمر أيضاً لا يقتصر على متاحف، بل على مهرجانات ترفيهية وتسويقية، وعلى عدم وجود مدن ترفيهية إلا في مواسم معينة، وطبعا لا جديد في الألعاب المستأجرة من الخارج، جميعها كلاسيكية قديمة، دوحة بارك كمثال. فالتجمع الكبير عليها ليس بسبب الألعاب الجديدة المنوعة ولا التسوق المعتاد عليه من الصين في نظري. ولكن بسبب النقص فهي كانت تعتبر من الأماكن المتوفرة لفترة مؤقتة يتوجه إليها الشباب لتغيير الروتين المعتاد عليه. هناك نقص باستقطاب القطريين في دراسة المجال السياحي والضيافي، ظنا من الكثير أنه مثل هذه التخصصات تتطلب خدمة، ضيافة وتنظيف غرف! بل هي أكثر من ذلك بكثير، فهي تهيئة إدارية في هذا المجال بجميع أقسام الفندقة، سياسات الضيافة أمور كثيرة ليس لدي الخبرة فيها. حان الوقت لإبراز القادة القطريين في المجال السياحي واستقطاب الشباب منهم في فهم مدى أهمية هذا الجانب المفقود في البلد. في هذه المقالة أنا لم أعن استهداف تلك الهيئات والقنوات بلا سبب، ولكنني حاولت أن أبرز قضية نقص الترفيه التي للأسف تكمن بين جميع الفئات العمرية التي تتطلب ترفيهاً مختلفاً، فهم يمثلون ما هو متوفر لدينا للاستمتاع، فعلينا النظر في هذا الجانب أيضاً من بين صحوة التعليم والرياضة والاستثمارات الأخرى.
لست متأكدة ما إن كانت هذه نهاية ورقية لجريدة محلية؛ حيث يعي معها الكاتب لنهاية عموده الصحافي، أم أنها بداية جديدة بنقلة نوعية وارتقاء تكنولوجي يخلفه توديع للورق؛ إذ نحن في واقع ما بين المرحلتين:...
تصوّر لو أن المشاعر ما زالت مسطّرة بين أوراق كتب، أو ورق بردي أو حتى على قطع جلد دار عليه الدهر، تخيّل لو كان الغناء طرباً ذهنياً، وكانت الحكايات قصصاً على ورق، حين تتيح لك...
أن يمر العالم بقحط ثقافي، فهذا ليس بأمر عادي، فتبعاته كثيرة، ولكن لنعتبره في البداية أمراً وارداً في ظل الأزمات التي لم تكن في الحسبان، ولا تقف الأزمات عند السياسة، بل لاحظنا وبمرارة كيف للأمراض...
عرس، احتفال، تجمع أو عزاء، مجمع، حديقة، مقهى وممشى، هل نحن قادرون على استيعاب صدمة لم تخطر على البال؟! مصطلحات اقشعررت منها شخصياً، قد تكون الفكرة واضحة بأن الأولوية ليست في التجمعات البشرية على قدر...
كما هو الحال الراهن، تظل مسألة انتشار فيروس «كوفيد 19» مستمرة، ولا يأس مع الحياة كما يقولون، حتى ولو زادت أعداد المصابين وتدرجت أعداد المتعافين، إذ إن الآلية مستمرة ما بين محكين، عند مواجهة الإصابة...
من أبرز ما يتم التركيز عليه في الوقت الراهن هو مفهوم الهوية الوطنية، وأدرك أنني بالتزامن قد أبتعد عن احتفالات يوم وطني، وقد تكون المسألة صحية في واقع الأمر عند تكرار أهمية المفهوم وغرسه بعيداً...
تشير منظمة الصحة العالمية إلى أهمية أخذ الحيطة والحذر من انتشار فيروس «كورونا» بوتيرة سريعة، كما هو حاصل مع الأعداد المتزايدة لحاملي الفيروس في الشرق الأوسط. لم تصل الحالة إلى إنذار وبائي -لا قدّر الله-...
غير مستبعد أن يُتهم المثقف بأمراض شتى، أو كما أطلق عليها الباحث عبدالسلام زاقود "أوهام المثقفين"؛ حيث تؤدي إلى موته السريع. وتُعتبر الأوهام سبباً في تدنّي إمكانياته المخلصة وولائه الإصلاحي تجاه مجتمعه، فالمثقف ما إن...
ما يحدث في المجتمعات اليوم هو في الحقيقة إخلال في الحركات الكلاسيكية، أو لنقل في المنظور القديم الذي كان يقدّم نمطاً معيناً في تسيير أمور الحياة، وهذا ليس خطأ، إنما يُعدّ أمراً طبيعياً وسليماً، عندما...
وتستمر الاحتفالات والتوقيتات التي تتزامن مع احتفالات اليوم الوطني، ولا يسعنا في الحقيقة الحديث عن مواضيع بعيدة جداً عن مسألة نستذكرها بشكل أكبر خلال موسم الاحتفالات، ترتبط بالانتماء وتعزز من المفهوم الذي طالما كان محط...
«إن كل الناس مثقفون، لكن ليس لهم كلهم أن يؤدوا وظيفة المثقفين في المجتمع». نظرية سردها الفيلسوف السياسي أنتونيو غرامشي، حول مفهوم النخبة. ومن هنا سأحلل المقولة وأقول إن جميع الناس مثقفون بالتأكيد، فالثقافة لا...
في البداية، دعوني أعتذر منكم على غصة انتابتني من بعد قصة واقعية مؤلمة، تأثرت بها وأدخلتني في عوالم كثيرة وتساؤلات عميقة. فحتى من الأمثلة التي ستُذكر في هذا المقال لم تُستدرج في الرواية؛ إنما هي...