alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

حول جدل المعتدلين والمتطرفين في سوريا

18 ديسمبر 2013 , 12:00ص
كان مثيرا للسخرية ذلك الإعلان الأميركي عن وقف الدعم للجيش السوري الحر، بسبب هيمنة «الجماعات المتطرفة» على بعض مواقعه، وهو دعم لم يكن يتعدى بضع عشرات من الملايين لا يصل منها شيء ذو قيمة؛ ضمن ما يسمى أسلحة غير فتاكة، والسبب هو سيطرة الجبهة الإسلامية على مواقع لهيئة أركان الجيش الحر عند معبر باب الهوى. منذ شهور وجدل المعتدلين والمتطرفين في سوريا يتصاعد في الأوساط الدولية والإقليمية، لاسيَّما بعد ظهور الدولة الإسلامية في العراق والشام، والذي ردت عليه جبهة النصرة بإعلان نسبتها إلى القاعدة، وموقف الظواهري المؤيد، ورفض البغدادي، فضلا عن ممارسات تنسب للدولة وقوى أخرى تشير إلى بناء قواعد وإمارات تثير مخاوف لدى أطراف كثيرة. وإذا تذكرنا أن للنظام في دمشق صلة مباشرة بدفع الثورة نحو المسار المسلح، اعتقادا منه بأن ذلك سيسهّل القضاء عليها، وصولا إلى تحويلها من الإطار الثوري المسلح التقليدي، إلى الإطار الجهادي، وبالطبع عبر إطلاق بعض المعتقلين الجهاديين في سجونه، والذين كان قد غدر بهم ووضعهم في السجون بعدما تحالف معهم في العراق، إذا تذكرنا ذلك كله، فإن هذا الملف يغدو أكثر أهمية، وفي حاجة إلى الكثير من التوقف لقراءة تداعياته على الثورة السورية. من الناحية العسكرية، يمكن القول إن الجهد الذي بذلته الفصائل الإسلامية المقاتلة في الثورة السورية هو الأبرز دون شك، إن كانت الفصائل التي تصنف معتدلة، وهي تلك التي انضوت مؤخرا في إطار ما عرف بالجبهة الإسلامية السورية، أم تلك التي تصنف ضمن خط القاعدة، وهي جبهة النصرة أولا، والتي باتت تصنف بدورها على أنها أقل تشددا من الدولة الإسلامية في العراق والشام بقيادة أبو بكر البغدادي. ولولا الدعم المباشر والواسع النطاق الذي تلقاه النظام من الحرس الثوري وحزب الله، وكتائب شيعية خارجية، لصارت الهزيمة أقرب إليه من حبل الوريد، وهو ما اعترفت به دوائر من حزب الله على كل حال، بما في ذلك حسن نصر الله، وإن قال ذلك في سياق من تبرير تدخل حزبه في القتال للحيلولة دون تحول سوريا إلى عراق آخر. من الناحية السياسية، يمكن القول إن الوجه الإسلامي للثورة السورية، خاصة الجزء «المتشدد» منه كما يراه الغرب وأطراف عربية وإقليمية أخرى قد أضرَّ من الناحية العملية بالثورة، وحشرها بمرور الوقت في إطار محدد، رغم محاولات الآخرين تقديم وجه مختلف لها، وبتصاعد نفوذ المجموعات الجهادية، مع بعض الممارسات التي يجري استثمارها، بل تضخيمها أحيانا بات الوضع أكثر سوءا. ما ينبغي أن يقال هنا هو أن الموقف الأميركي والغربي لم يكن مساندا من الناحية العملية للثورة، وتبعا لحسابات إسرائيلية أرادت إطالة أمد النزاع لتدمير البلد، واستنزاف إيران وحزب الله وتركيا، والربيع العربي أيضا، لكن الوجه المشار إليه، ما لبث أن سهَّل المخطط. الآن، وفي ظل ما جرى، يُطرح سؤال كبير حول تأثير هذا الوضع على الثورة السورية، خاصة على الحل السياسي، وما إذا كانت استراتيجية النظام، ومن ورائه إيران, في دفع الثورة نحو البعد الإسلامي «المتشدد» تحت وطأة المذابح والقتل والتطييف، ما إذا كانت قد نجحت في تحقيق الهدف المطلوب ممثلا في حصارها وعزلها، وصولا إلى إنهائها. واللافت في هذا السياق، وتعرضنا إليه غير مرة, هو ميل النظام وإيران وحلفائها إلى استخدام فزاعة الإرهاب، وتقديم أنفسهم بوصفهم رأس الحربة في الحرب ضده، وهي بضاعة تجد رواجا في الأوساط الغربية كما يبدو. ما يمكن قوله هنا هو أن النتيجة التي أرادها النظام وحلفاؤه ليست برسم النجاح بالضرورة، ذلك أن المخاوف التي بدأت تطرح نفسها من تمدد الجماعات الجهادية، باتت تدفع نحو تفكير روسي أميركي آخر «لقاء مصالح»، كما ذهبت فورين بوليسي في تقرير نشرته في عددها الصادر الأربعاء (11/12). لقد أراد النظام أن يقول للعالم، بل قال بالفعل «إما أنا، وإما داعش»، أي الدولة الإسلامية في العراق والشام، لكن جواب هذا السؤال لن يكون بالضرورة (أنت)، لأن قدرته على هزيمة الثورة (هنا توضع جميعا في سلة واحدة، وليس فريقا منها فقط) ليست مؤكدة، فيما يزداد نفوذ الجماعة التي يخشون منها، لأن قدرتها على الاستقطاب في أجواء طائفية رهيبة تبدو أكثر فاعلية من سواها. من هنا، فإن ما قد يختاره الغرب، وتؤيده روسيا هو إيجاد حل سياسي ترضى به المعارضة السورية، وتقبل تبعا له دخول معركة تحجيم للفريق المرفوض من الخارج، أو عزله وإقناعه بوقف القتال، وهو ما يعني أن أحلام النظام لن تتحقق، وقد تكون النتيجة هي التضحية برأس بشار، وإن بقيت البنية الأساسية للنظام قائمة بقدر ما. في مؤتمر جنيف المقبل، ستتبدى ملامح الإجابة عن هذا السؤال، وإن بدا من الصعب أن تحسم تماما، وسنرى مدى مرونة روسيا في قبول حل معقول، وهي التي يعيش رئيسها (بوتن) هواجس الجهاديين أكثر من سواه بكثير. مشهد بالغ التعقيد، يصعب الجزم بأي من مآلاته التفصيلية، فضلا عن الزمن الذي سيستغرقه فرض أي حل مهما كان، وأيا كان تصنيفه من قبل طرفي النزاع، فضلا عن حسم لا يبدو قريبا وفق معظم المؤشرات المتاحة.
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...