alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 23 سبتمبر 2026
قطر في الأمم المتحدة.. نحو أمن إقليمي جديد

ماذا بعد تكاثر النعوش العائدة إلى إيران؟

18 نوفمبر 2015 , 01:35ص
من الصعب القول: إن الأعداد التي يجري الاعتراف بها للقتلى الإيرانيين في سوريا حقيقية، فضلا عن القول بأن من يعملون هناك هم مجرد مستشارين، لأن المستشارين لا يكونون في الخنادق حتى يُقتلوا بهذه الأعداد.

الأعداد التي تم الاعتراف بها في الأسابيع الأخيرة باتت بالعشرات (زادت عن الخمسين حسب اعتراف رسمي)، لكن اللافت أنهم جميعا من كبار الضباط، ما يؤكد أن ما يعلن عنه هو فقط الأسماء الكبيرة التي لا يمكن تجاهلها بحال، فيما يجري غض النظر عن الأعداد الأخرى من الجنود العاديين، فضلا عن المرتزقة الأفغان الذين يعيشون في إيران ظروفا صعبة، بينما يجري جلبهم بسطوة المال، وقبله الحشد المذهبي.

الحشد المذهبي في كل الأحوال هو العامل الأبرز في القصة، وما تنشره وسائل الإعلام في سياق نعي الضباط عن الدفاع عن حرم أهل البيت والمقدسات، وما شابه من خطاب دليل على أن كل مساعي تزييف حقيقة المعركة لا تجدي نفعا بحال، بل إن الخطاب المذكور لم يعد يخفي نفسه، حتى قرأنا قبل أيام في أحد المواقع الإيرانية كلاما عن بشار الأسد بوصفه الرئيس العلوي الوحيد في المنطقة كسبب لاستهدافه.

وإذا تذكرنا أنها البداية ليس إلا، وأن التورط يتصاعد، وأن هناك ما هو قادم من خسائر ونعوش ستتوالى في الطريق إلى إيران، فإن علينا البحث عن تداعيات ذلك على الداخل الإيراني في ظل تصاعد الصراع بين الطرفين الإصلاحي والمحافظ، ودخول المسألة السورية على خط النزاع.

قبل أيام كتبت صحيفة «كيهان» الإيرانية التي تعد صوت المرشد خامنئي، كلاما واضحا في الهجوم على الإصلاحيين بسبب موقفهم من سوريا.

أحد مستشاري الرئيس الإيراني الأسبق سيد محمد خاتمي واسمه (حسن وآله) تورط في القول خلال مقابلة صحافية مع صحيفة مقربة من الإصلاحيين: إن «إيران لا تحتاج إلى بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في الرئاسة، للحفاظ على محور المقاومة والممانعة بالمنطقة». وإن بوسع إيران أن «تحافظ على هذا المحور في حال استطاعت التوصل إلى حل سياسي تتنازل من خلاله عن مطلب بقاء الأسد في الرئاسة السورية».

كيهان اعتبرت أن «الإصلاحيين يراوغون في حديثهم عن موقفهم الداعم لمحور المقاومة بالمنطقة»، وأنهم يريدون تزييف وعي الرأي العام الشعبي، معتبرة أن لا يجب الفصل بين الأزمة وبين بقاء بشار الأسد.

والحال أن موقف الرجل المذكور لا يغير في حقيقة أن الإصلاحيين لا يسعون لفتح معركة مع المحافظين حول الشأن السوري أو اليمني، فضلا عن العراقي، ليس لأن هذه الملفات هي من اختصاص قاسم سليماني ضمن علاقة مباشرة مع المرشد وحسب، بل أيضا لأنهم يرون أن الزمن يعمل لصالحهم، ولا داعي لفتح معركة في غير وقتها.

نأتي هنا إلى رأي الشارع الذي يستند إليه الإصلاحيون. وهنا يمكن القول: إن الجماهير لا يمكن أن تكون راضية عن هذا النزيف الاقتصادي الضخم في سوريا، فضلا عن أن يضاف إليه نزيف بشري، وإذا كانت تلك الجماهير تسكت نسبيا بسبب سطوة الأمن، فإن الأمر لن يدوم طويلا، ويمكن بمرور الوقت أن يبدأ في التعبير عن نفسه، وهذا هو ما دفع المحافظين إلى اعتقال صحافيين مقربين من الإصلاحيين، وذلك للجم أية محاولة للتمرد، قبل أن لا يكون بالإمكان السيطرة عليها، وما الرقابة على مواقع التواصل إلا شكلا من أشكال الخوف مما هو قادم.

لا جدوى من ذلك كله، فما يمكن أن تحصل عليه إيران في سوريا في تسوية تُعقد الآن هو أفضل بكثير مما يمكن أن تحصل عليه لاحقا بعد تأكد فشلها، حتى لو كان بوسعها أن تواصل الحرب لسنوات أخرى، لكن الشارع الذي عوّل على عوائد النووي من أجل تحسين معيشته، لن يرضى بتبديدها في مغامرات رعناء في سوريا واليمن. ولا شك أن إصرار المحافظين على هذا النهج سيصب بمرور الوقت في صالح الإصلاحيين، لكن رشدا قريبا سيكون أفضل بكثير بالنسبة لهم، لكن غرور القوة والأحلام المجنونة ما زالت تسيطر على عقولهم، ومن يعتقد أن الدفاع عن بشار الأسد هو انتصار لنهج الحسين لا يُستبعد عليه أي شيء.?

• ? @yzaatreh
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...