alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين

تخبط حكومي..!

18 أكتوبر 2014 , 06:07ص

هو قانون سيئ السمعة، شهد خلافات حوله عندما كان مشروعا داخل مجلس الوزراء، حيث رفضته لجنه دعم المسار الديمقراطي، أثناء حكومة حازم الببلاوي، واختلف عليه الوزراء، وتم حسمه بإصرار وزارة الداخلية عليه، وحتى بعد صدوره، اجتمع على رفضه الأغلبية من المنظمات الحقوقية شبه الرسمية أو المستقلة، ويمثل أحد عوامل التأزم في علاقات مصر بدول الغرب، وهو القانون رقم 107 لسنه 2013 الصادر في 23 نوفمبر الماضي، والمسمى بقانون تنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والمظاهرات السلمية. كما أنه يجسد أعلى صورة لحالة التخبط الشديد، وغياب الرؤية لدى النظام المصري، كما يكشف عن حالة الانقسام بين دوائر صنع القرار في مصر، والتردد الشديد في الحسم، والتناقض بين ما هو معلن، وما يتم في الغرف المغلقة، خطت الحكومة خطوات أشاعت جوا من التفاؤل، بإمكانية النظر في تعديل نصوص القانون، وفجأة عادت الأمور إلى المربع رقم واحد، استبشر الشارع السياسي بتصريح الوزير المعني بتطبيق القانون، وهو وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم، بأنه لا مانع لديه من تعديل القانون، توافق ذلك مع خطوات على الأرض، ومنها الإفراج عن الناشط السياسي علاء عبدالفتاح، والذي كان يحاكم بتهمة التظاهر من دون ترخيص مع آخرين، ولكن المتحدث باسم الحكومة، نفى أن يكون هناك توجه لتعديل القانون، فتأكد الجميع أن الأمر عبارة عن بالونات اختبار، وترحيل للأزمات، دون أية نية حقيقية للحسم.

وكشفت الأيام الماضية، عن وجود عدة اتجاهات متناقضة داخل الحكومة، بين عدد من الوزراء المعنيين بالملف، وزير الداخلية تراجع عن موقفه المعلن، ورفعت وزارته تقريرا لرئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء، حول عواقب تعديل القانون، ومنها أنه سيعطي الناشطين والمعارضة شعوراً بالقوة، واقتناعا بأن الضغط يحقق نتائج، خاصة أن المطالبة بالتعديل ترافقت مع حملة أطلق عليها «الأمعاء الخاوية»، دعا إليها عدد من الأحزاب والحركات الشبابية للإضراب عن الطعام، تضامنا مع السجناء على ذمة القانون، والمطالبة بالإفراج عنهم. ومع ذلك ظل موقف وزارة الداخلية على حاله، من رفض تعديل القانون، كما جاء في تقريرها، الذي حذر من عدم توقف المظاهرات أو الاضطرابات في مرحلة ما بعد التعديل، كما أنها ستفتح الباب أمام الإفراج عن عدة آلاف من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين المحبوسين احتياطيا على ذمة القانون، ما يمثل زخما للجماعة.

لم تتوقف التناقضات الحكومية عند ذلك الحد، فهي أكثر وضوحا بين وزارتي العدل والعدالة الانتقالية، والأخيرة ترى ضرورة تخفيف العقوبات الواردة بالقانون، خصوصا أن قانون العقوبات يتضمن مواد ونصوصا صريحة ومغلظة بما يكفي لردع جرائم مثل تلقي أموال لتنظيم مظاهرة، أو استخدام أسلحة، وقد أشار المتحدث الرسمي باسم الوزارة، بأنها انتهت تقريبا من التعديلات التي طلبتها الحكومة على القانون، بينما زميله في الوزارة، وهما معا ينتمان إلى السلك القضائي، وزير العدل المستشار محفوظ صابر، قال: إن القانون سيظل ساريا، ويتم تطبيق كافة المواد التي شملها، وأشار إلى أن قسم التشريع بالوزارة لم يصدر له أي تكليف بإجراء تعديلات، ويرى عدد من وزراء الحكومة أنه لا أسباب سياسية أو قانونية تدعو للتعديل في الوقت الحالي، وأن إجراء مثل ذلك يجب أن يتم اقتراحه مبدئيا من إدارة التشريع بوزارة العدل، ثم يتم تداوله في اللجنة التشريعية لمجلس الوزراء، أو لجنة الإصلاح التشريعي، رغم أن الأخيرة لم تجتمع سوى بعد تشكيلها بثلاثة أشهر كاملة، ونسي أصحاب هذا التوجه أن محكمة تابعة للقضاء الإداري أصدرت منذ أيام حكما ألغت فيه قرارات عدد من الهيئات الحكومية، التي وقعت جزاءات على عدد من موظفيها، بسبب اشتراكهم في المظاهرات، وقالت: إن التظاهر حق مشروع، ودعت إلى تعديل القانون بما يتوافق مع التوجه الديمقراطي الحقيقي، الذي يرتضيه الشعب المصري.

ومن المهم هنا أن نشير إلى حقيقة مهمة وهي أن الحكومة في عهد الدكتور محمد مرسي، وأثناء تولي المستشار أحمد مكي وزارة العدل، كانت بصدد إصدار قانون للتظاهر، مع وجود بون شاسع بين المشروعين، الأول كان ينص على 30 شخصا، بينما تم تقليص العدد إلى 10 في القانون الحالي، للمشاركين في التظاهر، ولم يكن هناك أية عقوبات في مشروع قانون مكي، وألزم الشرطة بحماية المتظاهرين، كما نص على لجوء الشرطة إلى القضاء إذا رأت ما يمنع التظاهر، بينما أصبح على المتظاهرين أنفسهم اللجوء إلى القضاء.

ويبدو أن الحكومة عادت إلى سياسة العند، ورفض الاستجابة إلى أي مطالب، حتى ولو كانت من جهات محسوبة على النظام، وركن أساسي منه، رغم أن الواقع يشير إلى أن القانون لم يكن مجديا في منع التظاهر. ففي رصد توثيقي للمركز التنموي الدولي، أشار إلى أن عدد مسيرات تحالف دعم الشرعية خلال شهر أغسطس الماضي وصل إلى 414 من أصل 647 احتجاجا، والباقي لعمال مصانع وموظفي الحكومة، وقطاع طبي وباعة جائلين، وحتى أمناء شرطة، ما يعزز المفهوم الذي تطرحه منظمات حقوقية طالبت بالعمل على إصلاح جهاز الأمن، وتعديل قانون الشرطة، مشيرة إلى أن استمرار المظاهرات والإضرابات المتعاقبة منذ سنوات تعبير عن أزمات اقتصادية وسياسية، يجب التعاطي معها بعيدا عن الحلول الأمنية. وقد تعددت أشكال المطالبة بالتعديل، وجمعت بين ضغوط دولية، التي جسدتها مطالبة الرئيس باراك أوباما بالإفراج عما أسماهم بسجناء الرأي في العالم، وذكر اسم الناشط السياسي أحمد ماهر، المعتقل بسبب قانون التظاهر، يضاف إلى ذلك تحركات وزير الخارجية الأميركي جون كيري، في زيارته الأخيرة للقاهرة، وعلى الصعيد المحلي كان هناك مطالبات من بعض المنظمات الحقوقية القريبة من السلطة الحاكمة مثل المجلس القومي لحقوق الإنسان، والذي قدم منذ مارس الماضي رؤيته لتعديل بعض نصوص القانون وحددها بـ7 مواد، ومنها إلغاء عقوبة الحبس والسجن المشدد والاكتفاء بالغرامة، وتقليل مدة الإخطار إلى الجهات الأمنية إلى 48 ساعة بحد أقصى بدلا من سبعة أيام، وتعديل المادة العاشرة التي تعطي الحق للجهات الأمنية في منع المظاهرة مباشرة، لتطالب بلجوء وزارة الداخلية إلى قاضي الأمور الوقتية للحصول على حكم قضائي بطلب منع المظاهرة، وتقدم ما لديها من أدلة على تهديد الأمن والسلم العام لتحصل على حكم مبدئي يحق لمنظمي المظاهرة الطعن عليه. كما رفضت القانون مجموعة من المنظمات الحقوقية المستقلة، ووصفته بأنه قانون قمعي يرسخ فلسفة الطوارئ ويحولها إلى حالة دائمة، وطالبت بتعديل 12 مادة.

ويبدو أن هناك سيناريوهات للتعامل مع تلك القضية، الأول يدعو إلى انتظار طرحه على مجلس النواب القادم، أو انتظار حكم المحكمة الدستورية العليا في الطعن المقدم في مادتين، والتي أقامها المحامي والناشط خالد علي، وإن كان ذلك يواجه إشكالية تتمثل في أن المستشار عدلي منصور، هو من أصدر القانون، أثناء رئاسته المؤقتة للجمهورية، وهو الموكل برئاسة المحكمة الدستورية، التي ستنظر في القضية، وحتى إذا تنحى عن النظر في تلك القضية سيكون هناك حرج أمام أعضاء المحكمة في حسمها، أما البديل الثالث فهو الإبقاء على القانون على حاله دون أي تعديل.

usama.agag@yahoo.com

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...