alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

هدنة جديدة.. هل تبشر بتسوية حقّا؟

18 سبتمبر 2016 , 04:05ص
عندما نتحدث عن هدنة تم الاتفاق عليها بين كيري ولافروف، فإن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: هل أن مصير الوضع في سوريا هو بيد موسكو وواشنطن حتى تتمكنا من فرض هدنة، ومن ثم حل سياسي بعدها؟
الجواب الواقعي هو (لا)، فلا الروس هم اللاعب الوحيد الذي يمسك بالوضع في سوريا، ويتحدث باسم النظام، ولا أميركا تمثل الطرف الآخر، فضلاً عن أن تكون فاعلة في الميدان السياسي والعسكري السوري، بحث تفرض على الثورة ومؤيديها ما تريد.
ولكن لماذا وافقت كل الأطراف الفاعلة في المعادلة على الهدنة، حتى دون معرفة تفاصيل الاتفاق؟ سؤال طبيعي سيطرح ردّا على الكلام آنف الذكر؟ السبب ببساطة هو أن جميع الفرقاء قد أصابهم الإنهاك، ويكذب من يدعي غير ذلك، فضلاً عن أن يكون قادراً على إنجاز الحسم العسكري.
لذلك، ذهب الجميع باتجاه التعويل على الهدنة، ليس بحثاً عن استراحة محارب وحسب، بل وأملاً في أن يكون هناك مسار ما يفضي إلى تسوية مرضية، ولو في الحدّ الأدنى.
الحديث عن قوة النظام محض هراء، فهو يجلس فوق بلد مدمّر لا يسيطر على نصف ترابه، وحكاية «سوريا المفيدة»، تصلح لبث الأمل والصبر، ولكنها لا تصلح لمسيرة دولة، أما إيران، فقد بلغ منها النزيف مبلغاً، وأنين الشارع وصراعات الداخل أكبر من أن تخفيها صرخات المحافظين ضد السعودية والوهابية، فضلاً عن أن تكون موجهة ضد الاستكبار الذي يقاتل رجالها في ظل طيرانه في العراق، فيما يقاتل ذات الاستكبار عدوها «الألد»، في سوريا أيضاً، وهو ذاته من قتل «العدناني»، وليس سليماني ولا طيران بوتن.
الروس ليسوا أفضل حالاً، فهم يدركون أن أميركا، ومهما قالت ليست معنية بحل سريع، وهي تستمتع بتورطهم الطويل، ولا تسأل بعد ذلك عن غزل العرب مع بوتن وهو يدرك أن كسبهم ليس هامشِيّا، وربما كان بمنطق القوة والنفوذ أفضل من كسب إيران ذاتها.
الثوار بدورهم في وضع صعب، فالعالم يقول لهم: إن جبهة النصرة «فتح الشام»، إرهابية ويجب أن يتخلوا عنها، بينما هي الأقوى على الأرض، وهم بدورهم يواجهون سياسة الأرض المحروقة من الجو، صحيح أنهم صامدون ويتقدمون أحياناً، وتبدو هزيمتهم مستحيلة، إلا أن قدرتهم على الحسم العسكري تبدو مستحيلة أيضاً في ظل ميزان القوى الراهن.
ينطبق الوضع على داعميهم، فتركيا في وضع صعب بعد الانقلاب، وإن كان أردوغان أقوى بعد أن أصبحت المؤسسة العسكرية أكثر انسجاماً معه، وهم يواجهون طموحات الأكراد (يلتقون في ذلك مع إيران)، واستحقاقات العلاقة الجديدة مع الروس، فضلاً عن الاشتراطات الأميركية، أما السعودية فهي في وضع صعب في اليمن، وإن كانت مع حلفائها الأقوى هناك.
هل تؤدي معادلة الإنهاك الجمعي هذه إلى تسوية؟ لا يمكن استبعاد ذلك في المدى المتوسط (لا وجود لحل سريع ولو توفرت النوايا بسبب زحمة الشياطين في التفاصيل)، لكن ذلك لن يتم من دون تفاهم تركي إيراني سعودي بالدرجة الأولى، وهو وحده الذي يمكنه تسهيل التوصل لتسوية، وما لم يحدث ذلك، فإن النزيف سيطول، هل تتوفر في طهران مؤشرات عقلانية؟ يصعب الجزم؛ لأن إخفاء الأزمة جزء من إدارة الصراع، وإن أدرك الجميع الحقيقة، لا سيما أن البلد على مشارف انتخابات رئاسية بعد شهور.
وحتى تأتي التسوية الموعودة، سيظل السوريون يدفعون الثمن الباهظ، ويصبّون لعناتهم على النظام القاتل، وداعميه، وبخاصة أولئك القوم في طهران ممن يوزعون الهذيان ضد الاستبكار و»الوهابية»؛ ونصرة للحسين!!
عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...