alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

فرحة ما تمت!

18 سبتمبر 2014 , 06:01ص

لقد استشعرت أن حماس، هي من قامت بالعدوان على قطاع غزة، صحيح أنها قد تكون قد أخطأت التقدير، أو حتى القبول بالفريضة التي قيلت في ذلك اللقاء، أن لديها أجندة أو مخطط مختلف، للذي جرى من عدوان على غزة، ولكننا بهذه الصورة، وذلك الطرح نبرئ العدو الإسرائيلي من كل الدمار والخراب وسقوط الآلاف الشهداء والجرحى، والنازحين من بيوتهم في القطاع.

هذا ما قلته بالتحديد، في اللقاء الذي جمع بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مع عدد من رموز النخبة المصرية، في زيارته الأخيرة للقاهرة، وجاء كلامي ردا على العرض الذي قدمه الرئيس أبومازن، عن كل ما حدث منذ الاتفاق بين فتح وحماس،على تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، ومثل ذروة الحملة الإعلامية، التي يقودها شخصيا ضد حركة حماس، وأثارت تحفظات بعض الحاضرين، وهم من داعمي السلطة الوطنية والرئيس عباس شخصيا، كما أنهم، فكريا وسياسيا ضد حماس لدرجة أن أحدهم حاول أن ينبه الرئيس إلى خطورة ما يقال، وأنه سيتحول إلى الموضوع الرئيسي، في برامج التوك شو المصرية في تلك الليلة، خاصة أن بعض مقدميها كانوا من بين حضور اللقاء، ولكن عباس كان واضحا بأنه يقصد ذلك، وأن يكون اللقاء جزءا من تلك الحملة، وتساءل آخر عن خطورة الأزمة، بين فتح وحماس، في تلك الفترة التي ستشهد تحركين مهمين، على الصعيد الفلسطيني، وتحتاج إلى وحدة الصف، سواء المباحثات على القضايا المؤجلة من الاتفاق على وقف طويل لإطلاق النار في قطاع غزة، خاصة مع مطالبة الفلسطينيين، باستئناف العمل في مطار غزة وكذلك الميناء، والتحرك الثاني، هو المتعلق بخطة يطرحها عباس لتحريك عملية السلام، واللجوء إلى مجلس الأمن، والغريب أن الرجل أعلنها -وببساطة- أن ما يهمه في تلك المرحلة، هو دعم منظمة التحرير الفلسطينية وإطارها القيادي، وموافقة الدول العربية عليها، كما أنه ليس في حاجة إلى حماس، بل طرح ما يمكن أن يعتبر شروطا، لاستمرار الشراكة معها، وهي إقرار قيادة حماس، بسلطة وقانون وسلاح واحد، وهي أمور بكل تأكيد تبدو بديهية، ولكن يجب مناقشة تفاصيلها في لقاءات موسعة، تضم كل الفصائل الفلسطينية، وهو ما طرحه خالد مشعل في رده على هجوم أبومازن.

حملة الرئيس محمود عباس، المنظمة والمدروسة والمخطط لها بعناية، تستهدف تحقيق العديد من الأهداف، والتي بدأت حتى قبل وقف إطلاق النار، وهو ما تم الكشف عنه، في المحضر المسرب والذي سيطر عليه اتهام الرئيس عباس لحركة حماس، بأنها تقوم بتهريب السلاح من غزة إلى القطاع، للقيام بانقلاب ضد السلطة، بناء على معلومات من مسؤول الأمن الداخلي الإسرائيلي، ولما تم تفنيد ذلك الاتهام، لم يصمد كثيراً، بعد أن طلبت قيادات حماس، شهادة اللواء ماجد فرج مدير الاستخبارات الفلسطينية، الذي قال لقيادة حماس كلاما مختلفا، أثناء لقاءاتهم معه، واتخذت الأمور شكلا مختلفا، ولم يعد أبومازن يتحدث عنها، بعد أن أبدت قيادة حماس رغبتها في تشكيل لجنة تحقيق فيها، لتكشف كذب المعلومات الإسرائيلية.

لقد حاول أبومازن استهداف المصالحة الفلسطينية، والعمل على ضربها في مقتل، بالحديث عن وجود حكومة موازية، مكونة من 27 وكيل وزارة في غزة، هي التي تقود القطاع، كما أن حكومة الوفاق، لا تقوم بأي دور على أرض الواقع، ولعل هذه التصريحات أنهت حالة السعادة والفرحة، بعد أن استبشر الجميع في العالم العربي، بأن هناك مرحلة جديدة في العمل الوطني الفلسطيني، جسدها حدثان غاية في الأهمية، الأول الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية، وهو المسعى المستمر منذ شهور طويلة، تنازلت بموجبها حماس عن السلطة في غزة، لصالح حكومة من التكنوقراط،لا تضم أي شخصيات حزبية، وهي الخطوة التي لم تلق ترحيبا، من العديد من الجهات. ولعل أحد نتائج العدوان الإسرائيلي على قطاع غزه -وهذا هو الحدث الثاني- هو الاتفاق على وفد موحد، يضم كل الفصائل الفلسطينية، بما فيها المقاومة حماس والجهاد، وبرئاسة عزام الأحمد، أحد قيادات فتح ومسؤول ملف المصالحة في المنظمة، وقد أبلى الوفد بلاء حسنا، خاصة موقفه التاريخي، برفض أي مناقشة لفكرة نزع سلاح المقاومة، وهو الشرط الذي طرحه الوفد الإسرائيلي لمناقشه أي قضايا أخرى، واستطاع تحقيق عدد من أهداف المقاومة، ومنها فك الحصار عن غزة، وفتح المعابر، مع وضع إطار زمني، لبحث بقيه القضايا ومنها ميناء ومطار غزة، مع الإعداد للمؤتمر الدولي لإعادة إعمار القطاع، وقضايا أخرى تهم الإسرائيليين، ومنها مصير جثث بعض الضباط والجنود،الذين قتلوا في العدوان على غزة.

كما حاول أبومازن، النيل من الانتصار الذي حققته المقاومة، بالحديث عن الثمن الفادح، الذي دفعه الشعب الفلسطيني من العدوان الإسرائيلي، والأرقام تشير إلى وصول عدد الشهداء إلى 2149 منهم 942 طفلا وامرأة مسنة، ومجازر بحق عائلات كاملة، وصل عددها إلى 91 بحصيلة 532 شهيدا، وعن آلاف المنازل التي هدمت بشكل كلي أو جزئي، ووصول عدد النازحين إلى أكثر من 46 ألف، والخسائر في قطاع الصحة والتعليم، والكهرباء والبنية التحتية. وحاجه القطاع إلى حوالي 6.5 مليار دولار لإعادة الإعمار، كل ذلك مفهوم، ولكن الغريب كان في السخرية، من حديث قادة حماس عن تحقيق انتصار، كما قال الرئيس، الذي أشار إلى أن الانتصار الوحيد هو في وقف العدوان، قبل أن يصل عدد الشهداء إلى 2150، وانتقد تصريح أحد القياديين في حماس، في أنه يمكن الآن لسكان المستوطنات، العودة إلى منازلهم، وقال عباس: وماذا عن سكان غزة من النازحين الجدد؟ والأخطر أنه تعامل مع الشهداء بمنطق الحزبية الضيقة، وليس كرئيس سلطة، مسؤول عن الجميع في غزة والضفة، خاصة عندما أشار إلى أن عدد ضحايا فتح، وصل إلى 861 بينما شهداء حماس، اقتصر على 50 فقط.

ويبدو أن أبومازن يحاول الهروب من الاستحقاقات القادمة، التي رفض مناقشة تفاصيلها، رغم أنه تم عرضها على واشنطن، في لقاء جون كيري والدكتور صائب عريقات، أثناء زيارته الأخيرة لواشنطن، وتتلخص في اللجوء إلى مجلس الأمن، للحصول على قرار مماثل، لما تم اتخاذه في الجمعية العمومية، باعتبار أراضي 67 محتلة، كما أنه قرر خوض المعركة الأسهل مع حماس، دون أي اهتمام بالا خري مع العدو الإسرائيلي، الذي أفرغ السلطة الفلسطينية، من كل مضمون، وجعلها «سلطة بلا سلطة»، وهذا هو التوصيف الذي استخدمه أبومازن بنفسه، وقال: إن الإسرائيليين موجودون عند مكتبه أو بيته، ويحتاج إلى إذن من تل أبيب، في كل مرة يسافر فيها إلى الخارج.

وسيذكر التاريخ أن قيادات حماس، مارست أكبر قدر من ضبط النفس، ودرست بعناية ردود فعلها على الحملة، ولم تتورط فيما يمكن أن يؤجج الأزمة، ويعيد الأوضاع إلى نقطة الصفر.

usama.agag@yahoo.com

وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...