alsharq

عبدالوهاب بدرخان

عدد المقالات 307

مرحلة استشراء التطرّف.. شرقاً وغرباً

18 يوليو 2016 , 04:51ص

بعد بروز اليمين الشعبوي في الاستفتاء البريطاني ومنحى التشدّد الذي تتسم به حكومة تيريزا ماي، وبعدما بدأت استطلاعات الرأي تظهر تقارباً في الحظوظ بين هيلاري كلينتون ودونالد ترامب، يتعزز الاتجاه نحو سياسات أكثر انغلاقاً في الغرب، وبوتيرةٍ اجتماعية تسابق حتى الخطاب الاستفزازي الذي نهجه المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية أو الوزير الجديد للخارجية البريطانية بوريس جونسون. تاريخياً يتبادل البلدان التأثير، أحدهما في الآخر، وغالباً ما يلتقيان في مزاج سياسي واحد، رغم الاختلاف في طبيعة النظامين. والمفارقة أن ترامب، كما جونسون، تقاطعا في مغازلتهما للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مع أن الأخير ينتهج خطاً متحدّياً للولايات المتحدة وللغرب عموماً، كما أنه أعاد مناخ الحرب الباردة، من دون أن يواجه ردّاً قويّاً من باراك أوباما وإدارته، ولا من المرشح ترامب الذي بنى صعوده السياسي على نقد مرير لأوباما وضعفه. يبدو القطبان الدوليان متفقين على أن صراعاتهما «الاستراتيجية» غير قابلة للانتهاء، ولا مانع من مزاولتها بتدابير يمكن أن تبلغ أقصاها من دون أن يذهبا إلى مواجهة حربية. ومع أن زعماء حلف شمال الأطلسي (الناتو) تداولوا أخيراً في ما اعتبروه الخطرَين الأبرزين، روسيا والإرهاب، وأقرّوا نشر منظومات الصواريخ الدفاعية، وإرسال قوات إلى دول أوروبا الشرقية، إلا أن موسكو فضّلت التقليل من أهمية إجراءات كانت انتقدتها بشدّة وغضب في فترات سابقة. لا يعني ذلك سوى أن القطبَين متفقان، خصوصاً على أن لديهما عدواً مشتركاً هو الإرهاب، ويريدان إبقاء نوافذ مفتوحة للتعاون ضدّه، فما دامت محاربة الإرهاب توحّدهما مرغَمين، فلا داعي لتسخين التوتّرات القائمة، تحديداً في أوكرانيا التي لا تلبث أزمتها تكرّس شرخاً تقسيمياً بشكل يصعب رأبه أو الرجوع عنه، ولا حتى بصيغة تفدرل شرقها الروسي مع غربها الطامح لأن يكون أطلسياً. في روسيا أيضاً يُعتبر النهج الذي صاغه بوتين مزيجاً من الشعبوية والشوفينية، في معركته الأوكرانية، ثم في تدخّله في سوريا حين وجد مصلحةً في إقحام البلاد ضد الإرهاب الموسوم بـ»الإسلام». فخطابه وعقليته وأدواته لا تختلف عن تلك التي استخدمها ترامب في حملته للانتخابات التمهيدية، أو جونسون في قيادته لحملة الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست). وبمعزل عن اختلاف الطموحات فإن الثلاثة يخاطبون ويحرّكون جمهوراً متشابهاً، والثلاثة يستخدمون الإرهاب عنواناً سواء لتبرير سياسة تدخّلية (بوتين) أو لتسويق سياسة عنصرية وانعزالية (ترامب وجونسون). أما الأخيران فيدمجان مخاطر الإرهاب مع مشاكل الهجرة، ليستخلصا أنهما من الأسباب الرئيسية المباشرة للتعثّر الاقتصادي. لا يمكن المجادلة في ضرورات المواجهة العسكرية والأمنية للمجموعات الإرهابية، فحتى الدول والتحالفات التي تخوض هذه المواجهة تؤكّد باستمرار أهمية الإصلاحات السياسية المطلوبة لمعالجة التطرّف الديني في بيئاته الأساسية. وبمقدار ما يمكن لوم الأنظمة التي تسبّبت بهذه الظاهرة، التي أصبحت الآن هاجساً وتهديداً يوميَين، بمقدار ما تجب مسائلة الدول الكبرى عن سياساتها، التي كانت ولا تزال لها مساهمة مباشرة في ولادة هذه الظاهرة. الأخطر أن هذه السياسات، كما تتبدّى في صراعات الدولتين الكبريين وتوافقاتهما، وفي تداعياتها الاجتماعية خصوصاً في الدول الغربية، ماضيةٌ الآن في فتح آفاق جديدة للإرهاب والإرهابيين: انظروا إلى سوريا والعراق واليمن وليبيا، حيث تتنافس محاربة الإرهاب مع استثماره، وتتسابق لإعادة رسم خرائط الدول مع استنزاف مواردها وقدراتها على النهوض مجدداً.

ليبيا في لجّة نظام دولي «متضعضع تماماً»

لفت المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، بعد صمت أربعة أشهر منذ استقالته، إلى أن هذه الاستقالة كانت قراراً متأخراً. هو لم يقل ذلك، لكن تركيزه على الإحباط الذي سبّبه هجوم خليفة حفتر على...

«ضمّ الأراضي» كجريمة يقاومها العالم بالكلام

في جلسة مجلس الأمن، الأربعاء الماضي، قيل الكلام الأخطر والأسوأ للتحذير من جريمة إسرائيلية يجري ارتكابها علناً. إذا كان هذا المجلس بمثابة مرجع «قضائي»، باعتبار أن الشعوب تشكو إليه ما تعتبره مظلمة تقع بها، أو...

صدمة بولتون: ترمب أقلّ تطرّفاً مما ظنّه!

هل كانت شهادة جون بولتون لتغيّر كثيراً في محاولة تنحية دونالد ترمب؟ يحاول مستشار الأمن القومي السابق الإجابة في مذكراته عن الفترة التي أمضاها في المنصب، المفارقة من جهة أن بولتون يصف رئيسه بأنه غير...

إزالة «التماثيل» بين تصحيح الحاضر ومراجعة التاريخ

فجأة تحوّلت التماثيل والنصب التذكارية من معالم تاريخية ومفاخر تاريخية وجواذب سياحية، إلى رموز خزي وعار وموضع إدانة ومساءلة، أصبحت آيلة للإزالة ليس من أمام الأنظار فحسب، بل أيضاً من الذاكرة والسجلات، وحتى من التعليم...

هل تحتمل أميركا والعالم ولاية ثانية لترمب؟

لم يخطئ دونالد ترمب أبداً بالنسبة إلى معاييره الشخصية، حتى في مقاربته لواقعة مصوّرة، مثل قتل الشرطي الأبيض ديريك شوفين المواطن الأسود جورج فلويد؛ إذ أذهل الرئيس الأميركي مواطنيه جميعاً بتعامله الفظّ مع ردود الفعل...

تغطية عربية للسطو الإسرائيلي على الضفة

ما يظهر على السطح رفضٌ واستنكارٌ دولي لعملية ضم إسرائيل 30 % من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. ما يحدث تحت السطح أن حكومة الائتلاف اليميني باشرت إجراءات الضمّ هذه على الأرض، ولا تنتظر الموعد...

مسلسل واقعي من خارج السباق الرمضاني

وسط عشرات المسلسلات الدرامية في الموسم الرمضاني، وسوادها الأعظم رديء، كان من الطبيعي أن يبرز واحدٌ من خارج السباق، ومن الواقع المعاش لا من قصص متخيّلة أو مقتبسة. أُعطي أسماء عدة، لكن أفضلها كان «صراع...

بين واشنطن وإسرائيل مجرّد تصويب للأولويات

لكي يخرق وزير الخارجية الأميركي الحظر «الكوروني» ويسافر إلى إسرائيل، ذهاباً وإياباً من دون توقّف، لا بدّ أن ثمّة شديداً قوياً يتطلّب ضبطاً، رغم أن طبيعة العلاقة بين إدارة دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو لا تعاني...

خيار الكاظمي بالعراق في مسار صعب وواعد

مع رئيس الوزراء الجديد يفتح العراق صفحة غير مسبوقة، منذ سقوط النظام السابق، ذاك أن مصطفى الكاظمي لا ينتمي إلى أي حزب عقائدي ديني، كما كان أسلافه إبراهيم الجعفري، ونوري المالكي، وحيدر العبادي، وعادل عبد...

ما بعد «كورونا».. هل هو فرصة لمنطق الطغيان؟

السؤال مطروح غرباً وشرقاً، سواء باسترشاد ما يُعتقد أن مكافحة الصين لوباء «كورونا» كانت نمطاً نموذجياً لم يتمكّن العالم الغربي من اتباعه، ولذا فقد تبوأ المراتب الأولى في أعداد الإصابات والوفيات، أو ما يمكن أن...

في انتظار اللقاح.. أي دروس من الجائحة؟

ملامح كثيرة للتغييرات المقبلة بدأت تتراءى أمام العيون وفي المخيّلات وفي دروس المحنة الفيروسية على كل المستويات الفردية والجماعية، بغضّ النظر عما إذا عانى الشخص أو لم يعانِ فقداً في عائلته أو صداقاته، وعن مدى...

بين فيروسات وبائية وفيروسات سياسية

لن تختلف تقديرات الخسائر كثيراً في حال «كورونا» عما هي في أي حرب عالمية. ولا يمكن توجيه اللوم لجهة أو لأحد بالنسبة إلى الوباء، رغم أن الانفعالات اندفعت هنا وهناك إلى مزالق سياسية وعنصرية شتّى،...