alsharq

ياسر الزعاترة

عدد المقالات 611

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 16 سبتمبر 2026
تجّار الحروب: الخليج لن يدفع ثمن صراعات الآخرين
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

عن المبادرة المصرية ورد المقاومة

18 يوليو 2014 , 12:00ص

حين كانت الحرب الصهيونية على قطاع غزة في بدايتها، ولم يكن واضحا ما يمكن أن تترتب عليه، لم تصدر من القاهرة أية ردود فعل رسمية، بل تجاهل السيسي الموقف تماما، ولكن المشهد ما لبث أن اختلف بعد تطورات مهمة؛ أولها وهو الأهم، ظهور حماس والمقاومة بمظهر الصمود والبطولة والاستبسال، مقابل عدمية خيارات العدو الذي لم يجد ردا على عجزه عن ضرب منصات الصواريخ أو الوصول إلى قادة المقاومة الكبار، سوى قصف منازلهم وضرب البنية التحتية، بل ضرب منازل فيها مواطنوها كما حصل مع بيت البطش، مدير شرطة غزة. أما التطور الثاني فيتمثل في ارتفاع أصوات في مصر تطالب بموقف مختلف، منها عشرات المسيرات والوقفات التي تندد بالموقف الرسمي. ويبقى التطور الثالث ممثلا في انطلاق جهود تركية قطرية من أجل التوصل إلى تهدئة جديدة.

هنا شعر النظام المصري بالخطر، خطر فقدان الدور من جهة، وخطر منح حماس نصرا يساهم في تقوية الإخوان في الداخل المصري من جهة أخرى، فيما لا يُستبعد أن الإسرائيليين قد طلبوا التدخل المصري، بدليل إعلان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر أنه لن يقبل غير الوساطة المصرية؛ حتى قبل أن تعلن المبادرة، ما يعني وجود تنسيق مسبق في هذا الشأن.

لا خلاف على أن هدف التحرك الجديد هو تنفيس الانتصار الذي حققته حماس بصمود المقاومة، وعطاء المجاهدين، وهو هدف يشارك فيه النظام المصري مع أنظمة أخرى داعمة له (مع عباس أيضا).

من حيث الأساس يبدو من العبث إعلان مبادرة دون التشاور مع طرفها الأهم، فيما يبدو أنه عملية إذلال لا تخطئها العين. أما الأسوأ فهو التشاور في كل بنودها وحيثياتها مع عدو ذلك الطرف (نتنياهو)، وخصمه السيسي (عباس) في آن، وهو ما كشفته «هآرتس» الإسرائيلية بكل وضوح. في بنود المبادرة، نعثر على لغة بائسة، فهي تتحدث عن وقف الأعمال العدائية الإسرائيلية، وفي الوقت ذاته تصف أعمال المقاومة بذات المسمى «أي الأعمال العدائية»، وحين تطالب بوقف إطلاق النار، فهي توقفه من الطرف الإسرائيلي «برا وبحرا وجوا»، بينما تطالب بوقفه من الطرف الفلسطيني «برا وبحرا وجوا ومن تحت الأرض»، ولا أعتقد أن البند الأخير قد خطر على بال القيادة المصرية، ربما لأن نتنياهو يدرك أن هناك ما يمكن أن يخرج من تحت الأرض، أي من الأنفاق.

بعد ذلك، تتحدث المبادرة عن «فتح المعابر وتسهيل حركة عبور الأشخاص والبضائع عبر المعابر الحدودية»، لكنها تربط ذلك في بند ينطوي على إشكال كبير بـ»استقرار الأوضاع الأمنية على الأرض». وبعد ذلك تبدأ بحسب نص المبادرة «مباحثات تثبيت وقف إطلاق النار، واستكمال إجراءات بناء الثقة بين الطرفين (طبقا لتفاهمات 2012)».

هنا ينهض سؤال بالغ الأهمية يتعلق بتفاهمات 2012، وماذا جرى لها، وما هو الموقف من إدارة الصهاينة الظهر لها، خاصة الحدود والمعابر، ثم ماذا عن تعهدات سابقة تمت برعاية مصرية، وفي مقدمتها ما يخص معتقلي صفقة شاليط الذين أعيد اعتقالهم؟! ولا يقل أهمية عن ذلك إدراك حماس لحقيقة أن في مصر الآن نظام يعاديها، وليس نظاما تثق به.

غير أن الأهم من ذلك كله هو مصير الجزء الأهم في فصول الحصار، والذي يتمثل في معبر رفح الذي يشكل أعنف أنواع الحصار على الفلسطينيين؛ هو الذي لم يفتح إلا لفترات محدودة جدا خلال عام مضى. هل سيُفتح، أم سيترك تحت رحمة السياسة التي لا تبدو في وارد التغير ما لم تخرج حماس من مشهد الوضع في غزة لحساب عباس وحكومته؟!

المفاجئ أنه كما صمدت حماس في ميدان القتال، فقد صمدت أيضا في ميدان السياسة، وردت على هذه الهجمة المحبوكة والمنسقة، والتي يحضر فيها العرب والأميركان والغرب، وعباس طبعا، خاصة حين أدركت أن الجزء التالي من الخطة يتمثل كما كشفت ذلك دوائر أوروبية هو نزع سلاح المقاومة، ما يعني خيانة للشعب الفلسطيني وقضيته ودماء أبنائه.

ما ينبغي أن يقال ابتداء هو أن ما جرى كان بمثابة جولة رائعة من جولات النضال والبطولة في التاريخ الفلسطيني، ولا ينبغي أن يقلل أحد منه، بصرف النظر عن التفاصيل اللاحقة المتعلقة بشروط التهدئة. ويكفي أن يبحث نتنياهو عن وقف إطلاق النار، لكي يُؤخذ ذلك عنوانا على وضع كيانه، مقابل الصمود الأسطوري والبطولي للناس والمقاومة في غزة.

في ضوء ذلك يتوقع أن تصرَّ حماس على تعديل المبادرة (بحوار مباشر معها) بما ينطوي على تثبيت التفاهمات قبل وقف إطلاق النار، مع التزام من القاهرة أيضا بفتح معبر رفح، وتعهد بالالتزام بكل اتفاق يشرفون عليه، ومن ضمن ذلك إطلاق أسرى صفقة شاليط الذين أعيد اعتقالهم. ولا شك أن إدخال دول أخرى في الوساطة سيكون أفضل دون شك، من باب ضمان التنفيذ.

لقد قدمت المقاومة في غزة أعمالا بطولية رفعت رأس الأمة عاليا، لكن مَنْ يطاردون الشعوب وحريتها وتحررها، ومن يطاردون القوى الإسلامية التي تتصدر المشهد، لا يريدون ذلك، ما سيعزز فضيحتهم أمام الرأي العام في الأمة، ويقنع الجماهير بأن استكمال ربيعها ليس نافلة، من دون أن يقلل ذلك من التركيز على فلسطين، كقضية مركزية لجميع أبناء الأمة.

@yzaatreh

عن كتاب «قراءة استراتيجية في السيرة النبوية»

هناك إشكالية كبرى واجهت وما زالت تواجه القراءة الإسلامية التقليدية للسيرة النبوية في أبعادها السياسية والعسكرية أو الاستراتيجية، وتتمثل في حصر الأمر في الأبعاد الإيمانية وحدها دون غيرها، وجعل التقدم والتراجع، والنصر والهزيمة، محصوراً فيها؛...

ما هو أسوأ من مخطط الضمّ

ها نحن نتفق مع صائب عريقات، مع أننا كثيراً ما نتفق معه حين يتحوّل إلى محلل سياسي، رغم أن له دوراً آخر يعرفه جيداً، وإن كانت المصيبة الأكبر في قيادته العليا التي ترفض المقاومة، وهي...

فقراء العرب بعد «كورونا» والأسئلة الصعبة

أرقام مثيرة تلك التي أوردتها دراسة نشرت مؤخراً للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا)، بشأن الفقر في المنطقة العربية، والتباين الطبقي فيها. قالت الدراسة إن مجموع الثروة التي يملكها أغنى 31 مليارديراً في المنطقة؛ يعادل...

ترمب في شهور الهذيان.. ماذا سيفعل؟

منذ ما قبل فوزه بانتخابات الرئاسة، يمثّل ترمب حالة عجيبة في ميدان السياسة، فهو كائن لا يعرف الكثير عن السياسة وشؤونها وتركيبها وتعقيدها، وهو ما دفعه إلى التورّط في خطابات ومسارات جرّت عليه سخرية إعلامية...

عن «كورونا» الذي حشرنا في خيار لا بديل عنه

الأربعاء الماضي؛ قال الدكتور مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية، إن فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، «قد لا ينتهي أبداً»، و»قد ينضم إلى مزيج من الفيروسات التي تقتل الناس في جميع...

بين ساسة التطبيع وصبيانه.. والصهينة أحياناً

بين حين وآخر، تخرج أنباء من هنا وهناك تتحدث عن لقاءات تطبيعية عربية من العيار الثقيل، ثم يتم تداولها لأيام، قبل أن يُصار إلى نفيها (أحياناً)، والتأكيد على المواقف التقليدية من قضية الشعب الفلسطيني. هناك...

مشروع التصفية الذي لم يوقفه «كورونا»

في حين تنشغل القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية بقضية «كورونا» على نحو أكثر تشدّداً من الدول الأخرى (عقدة الدولة قبل تحرير الأرض هي أصل المصائب!)؛ فإن سؤال القضية الأساسية للشعب الفلسطيني يتأخر قليلاً، لولا أن...

أيهما يتفوّق: «كورونا» المرض أم «كورونا» الاقتصاد؟

الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، يقيل وزير الصحة؛ وذلك بعد خلافات بينهما حول جدل «الاقتصاد أم الأرواح». حدث ذلك رغم ما حظي به الوزير من شعبية واسعة في البلاد، بسبب مكافحة تفشّي وباء فيروس كورونا. ترمب...

عن أسئلة «كورونا» وفتاواه

منذ أسابيع و»كورونا» هو شاغل الدنيا ومالئ الناس، ولا يتقدّم عليه أي شيء، وتبعاً لذلك تداعياته المحتملة على كل دولة على حدة، وعلى الوضع الدولي بشكل عام. وإذا كانت أسئلة المواجهة بشكل عام، ومن ثَمّ...

عن الرأسمالي الجشع والمواطن الفقير في زمن «كورونا»

ماطل ترمب كثيراً في اتخاذ أي إجراء في مواجهة «كورونا» من شأنه أن يعطّل حركة الاقتصاد، ولولا ضغوط الدولة العميقة لواصل المماطلة، لكنه اضطر إلى التغيير تحت وطأة التصاعد المذهل في أعداد المصابين والوفيات، ووافق...

«كورونا» والدول الشمولية.. ماذا فعلت الصين؟

في تحقيق لها بشأن العالم ما بعد «كورونا»، وأخذت من خلاله آراء مجموعة من الخبراء، خلصت مجلة «فورين بوليسي» الشهيرة إلى أن العالم سيكون بعد الجائحة: «أقل انفتاحاً، وأقل حرية، وأكثر فقراً». هي بشارة سوء...

عن «فتح» من جديد.. أين الآخرون؟

نواصل الحديث عن حركة «فتح» أكثر من «حماس» التي اختلفنا معها حين خاضت انتخابات السلطة 2006، وكذلك إثر الحسم العسكري في القطاع رغم مبرراته المعروفة، والسبب أن الضفة الغربية هي عقدة المنشار في مشهد القضية...