alsharq

أسامة عجاج

عدد المقالات 604

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 14 سبتمبر 2026
السيطرة على الذكاء الاصطناعي: هل فات الأوان فعلًا؟

الملف الأسود..!

18 يونيو 2014 , 12:00ص
«يبدو أن الشعب المصري قد كتب عليه الحزن، دون أي أمل في الفرح أو السعادة». هذا ما قلته عندما استضافتني الإذاعة البريطانية، في يوم الاثنين 19 أغسطس الماضي، وأتذكر يومها أنني أضفت: هل كتب علي المصريون أن يناموا على «كارثة» استشهاد 37، من المحتجزين، في عربة الترحيلات بسجن أبوزعبل؟ تلك الجريمة البشعة، ويستيقظوا على «مأساة» فقد عدد من جنود الأمن المركزي في العريش، كانوا في طريق عودتهم إلى منازلهم، بعد انتهاء فترة تجنيدهم، على يد أعضاء تنظيم مجهول، لم يكن له أي نشاط قبل يناير 2011، يدعى «أنصار بيت المقدس» فإننا من الذين لا يفرقون في حرمة الدم، بين متظاهر يمارس حقه الشرعي -كفله الدستور- بطريق سلمية، وبدون استعمال العنف، وبين عنصر من عناصر الشرطة، فرضت عليه الظروف، أن يقضي فترة تجنيده الإجباري، في صفوف الأمن المركزي. لو خيرته الاستمرار في عمله، كفلاح في قريته، وحقله، وأرضه ووسط أسرته، وبين الانضمام إلى قوات الأمن المركزي لاختار البديل الأول، فالكل مصريون، لهم أسر وأصدقاء وأقارب، ورغبة في الحياة، ولكنهم فقدوا حياتهم بتلك الصورة وهم جميعاً إن شاء الله من الشهداء. ومنذ ذلك اليوم، لم أنس أبداً مأساة شهداء عربة الترحيلات، خاصة مع تلك الطريقة البشعة التي لقوا بها حتفهم، تجعل من الحادث جريمة وحشية، بحق معتقلين مقيدين، لم يتمكنوا من دفع الضرر عن أنفسهم، دون ذنب أو جريمة، سوى الاحتجاج على أحداث، اعتقدوا أنه انقلاب على الشرعية، واعتقال لرئيس منتخب، انتخاباً حراً نزيهاً شهد به الجميع، دون أن يكونوا كما تم الكشف عن ذلك، أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين، أو منتمين إلى حزب الحرية والعدالة، أو أي من قوى دعم الشرعية، كما أن الحادث يمثل أبشع صور الاستهانة بحقوق الإنسان، التي لا تفرق بين مواطن عادي، وبين معتقل على ذمة تحقيق أمام النيابة، ولم يتم حسم أمره، إذا كان مذنباً أو غير مذنب، وحتى ولو قام قضاء عادل ونزيه وشريف، يحكم بالقانون بإدانته، فله حقوق واجبة، نص عليها الدستور الأخير في المادة 54، والتي تقول: «إن كل من يقبض عليه، أو يحبس أو تقيد حريته، تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامته، ولا يجوز تعذيبه ولا ترهيبه، ولا إكراهه ولا إيذاؤه بدنياً أو معنوياً، ولا يجوز حبسه إلا في أماكن مخصصة لذلك، لائقة إنسانياً وصحياً، ومخالفة شيء من ذلك جريمة يعاقب عليها مرتكبها، وفقاً للقانون»، فهل حدث شيء من ذلك؟ على العكس نظرة على تلك القضية، نكتشف وبسهولة شديدة، أنها شملت على مخالفة صريحة، وفجة للقانون والدستور، ومن قبل لعدالة السماء، وللقانون الإلهي، ونتوقف عند ما حدث. بعد أيام قليلة من عملية فض اعتصام رابعة العدوية وميدان النهضة، والتي تم القبض بعدها على الآلاف، لم يجدوا مكاناً يتسع لهم سوى ملاعب استاد القاهرة، القريب من رابعة، وكذلك معسكرات الأمن المركزي، المتاخمة للعاصمة المصرية، قبل أن يتم توزيع بعضهم على الحجز في سجون أقسام الشرطة، وكان من نصيب هؤلاء أن ذهبوا إلى قسم مصر الجديدة. وهناك قضوا بعض الأيام، حتى تقرر نقلهم إلى سجن أبوزعبل، وذلك صباح يوم 18 أغسطس الماضي، حيث تم رمي 45 معتقلاً مكبلين داخل سيارة الترحيلات، والتي تفتقد إلى أي مقومات لاستيعاب هذا العدد، وحمولاتها فقط لا تتسع سوى إلي 24 شخصاً، وفقاً لتحقيقات النيابة، في درجة حرارة تقترب من الأربعين، لم يكن كل المعتقلين الـ45 من جماعة الإخوان، بل بعضهم ومنهم شريف نجل الدكتور جمال صيام، أستاذ الاقتصاد في زراعة القاهرة، والذي كتب على الفيس بوك أن عزل مرسي ليس انقلاباً وإنما ثورة، وإن كان قد ذهب إلى رابعة العدوية، بعد 3 يوليو عدة مرات، آخرها يوم الفض، لمساعدة وإنقاذ حياة الجرحى. ومن الضحايا أيضاً شكري سعد، وهو من سكان المنطقة، وتم اعتقاله أثناء ذهابه إلى الصيدلة، لشراء دواء شهري للسكر، الذي ظل يردد: «لست من الإخوان أنا من الحزب الوطني» ومنهم من كان يحمل كارنيه عضوية أحزاب أخرى، وكذلك حسين عبدالعال البالغ من العمر 60 عاماً، وذهب إلى هناك بحثاً عن ابنه المنتمي إلى جماعة الإخوان، والذي استشهد في بداية الفض. لم يكن هناك مكان لوقوف المعتقلين في سيارة الترحيلات، ولم يتوفر لهم مياه للشرب، واستخدم بعضهم القمصان المبللة بالعرق، للحصول منها على قطرات من المياه، كما أن أجهزة التهوية في السيارة تالفة، وزادت الأزمة بعد الوصول إلى فناء سجن أبوزعبل، حيث وقفت سيارات عديدة، لتسليم 600 من المعتقلين من مناطق مختلفة، واستمرت العملية لساعات طويلة، وكان المعتقلون في السيارات الأخرى أسعد حالاً وحظاً، حيث وافق الضباط على فتح الأبواب، على عكس تلك السيارة الملعونة، وعندما بدأ المعتقلون في الصياح والصراخ، كان الضباط يواجهون ذلك بالضحك والسخرية، ورفضوا توسلات بعض الجنود ومنهم سائق السيارة، وقالوا لهم: «اتركوهم لعلهم يموتون». وعندما بدأ البعض في السقوط مغشياً عليه، وتوفي البعض الآخر، اكتشف الضباط ضياع المفتاح الخاص، بالجزء الخلفي من السيارة، فكان حصيلة المأساة وفاة 37 معتقلاً، ونجاة 8، مع مزاعم من الضباط، بأنهم ألقوا داخل السيارة بقنبلة غاز، لإنقاذ أحد الضباط، جذبه المعتقلون إلى داخل السيارة. وقد أحال النائب العام أربعة ضباط شرطة، بينهم نائب مأمور قسم مصر الجديدة للمحكمة، بتهمة قتل 38 معتقلاً من معارضي الانقلاب، بعد أن أكدت تقارير الطب الشرعي والمعمل الجنائي، أن الضباط تعمدوا إطلاق الغاز المسيل للدموع، في مؤخرة السيارة، لقتل المعتقلين، بينما أصر الضباط، أنهم قاموا بذلك دفاعاً عن أنفسهم، ولمنع المساجين من الهرب، فوجهت لهم النيابة، تهمة الإهمال وقتل المحتجزين، وحكم على نائب المأمور بالسجن عشر سنوات، وسنة واحدة مع إيقاف التنفيذ لثلاث ضباط آخرين، وقضت محكمة جنح مستأنف الخانكة، منذ عدة أيام بإلغاء الحكم. ومن هنا تظهر ملامح المأساة التي تعيشها مصر، من خلال «الثالوث»، «الشرطة» وهي قوة الفعل، الذي يمارس أبشع الجرائم، وهي على ثقة من أنهم لن يعاقبوا، وضلع «المثلث الثاني» جاهز، وهو النيابة، التي لا تقوم أبداً بواجبها، فقد قدمت المتهمين في تلك القضية، على أنها جنحة قتل خطأ، ويبدأ دور الطرف الثالث «القضاء» الذي يحكم كما يقول من الأوراق المقدمة إليه، وتوصيف التهم من النيابة، وقد حكم في هذه القضية، بأقصى عقوبة وهي عشر سنوات، ليتم تخفيف التهمة، وإلغاؤها في الاستئناف، كما حدث مع تلك القضية، ولم يسأل أحد، كيف يواجه الدكتور محمد بديع، أحكاما بالإعدام مرتين؟ في جريمة قتل معاون شرطة في المنيا، مع آخرين، ومرة ثانية بتهمة قطع الطريق الزراعي عند قليوب، ولا يعقل أن الرجل شارك بشكل مباشر في الجريمتين، ويتم الإفراج عن أربعة من صغار الضباط، بتهمة قتل 37 معتقلا. الإجابة واضحة في الأغنية الشهيرة، التي ظهرت بعد 30 يونيو، «إحنا شعب.. وهم شعب»، وعلى الشعب الآخر، انتظار عدالة السماء، وعقاب الواحد الأحد، الذي لا يغفل ولا ينام، ولا تضيع عنده الحقوق، وإن أهدرها بنو البشر!!
وشهد شاهد من أهلها!

لا أدري إذا كانت تصريحات المبعوث الأممي السابق إلى ليبيا غسان سلامة، حول حقيقة ما جرى منذ هجوم اللواء المتقاعد خليفة حفتر الغادر على العاصمة الليبية طرابلس في أبريل من العام الماضي، نوعاً من إبراء...

سدّ النهضة.. أزمة في انتظار الحسم

عندما يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل أكثر من مائة وخمسين عربي في مصر والسودان، فنحن في حاجة إلى الاصطفاف والحذر، والحرص في التناول والتعامل أثناء التعامل مع ملف سد النهضة، وعندما تكون القضية تخصّ شريان الحياة،...

ألغام في طريق الحوار!

هاهي أميركا تجني ثمار ما زرعته في العراق، فبعد أكثر من 17 عاماً من غزوها العاصمة بغداد، تجد نفسها مجبرة على الدخول في حوار استراتيجي مع حكومة الكاظمي؛ للاتفاق حول شكل وحجم قواتها هناك، بعد...

تونس.. العبور من الأزمة

إن أي مراقب محايد وحريص على التجربة الديمقراطية الوليدة في أعقاب أنجح نماذج الربيع العربي، لا بدّ أن يقرّ ويعترف بأن هناك أزمة حقيقية تعاني منها تونس، وبداية الحل في الاعتراف بوجودها، والاتفاق على آليات...

قرار الضمّ.. مواقف متخاذلة (1-2)

عندما يجتمع «الهوان» العربي، و»التخبّط» الفلسطيني، مع «الدعم» الأميركي، وموقف «إبراء الذمة» الأممي والأوروبي، فالنتيجة أن المشروع الإسرائيلي لضمّ 30% من الضفة الغربية -وهو قيد التنفيذ- في يوليو المقبل سيمرّ، وعلى الجميع أن يتنظر خطوة...

سد النهضة.. مرحلة الحسم (2-2)

بكل المقاييس، فإن شهري يونيو ويوليو المقبلين هما الأخطر في مسار أزمة سد النهضة، وسيحددان طبيعة العلاقات المصرية السودانية من جهة، مع إثيوبيا من جهة أخرى، وكذلك مسار الأحداث في المنطقة، وفقاً للخيارات المحدودة والمتاحة...

سدّ النهضة.. السودان وتصحيح المسار (1-2)

أسباب عديدة يمكن من خلالها فهم الاهتمام الاستثنائي من جانب الكثيرين من المعلّقين والكتّاب -وأنا منهم- بقضية سدّ النهضة، والأزمة المحتدمة على هذا الصعيد بين مصر وإثيوبيا والسودان، ومنها أنها تتعلّق بحاضر ومستقبل شعبين عربيين،...

الكاظمي.. السير في حقل ألغام

بعد عدة أشهر من استقالة رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبدالمهدي، كان الخيار الأول لمن يخلفه هو مصطفى الكاظمي رئيس الاستخبارات العراقية، ولكنه تحفّظ على قبول التكليف، ووسط عدم قبول كتل شيعية له؛ ولكنه أصبح...

في ليبيا.. سقطت الأقنعة (1-2)

المتابعة الدقيقة لمسيرة اللواء المتقاعد خليفة حفتر تؤكد أن الرجل لم ولن يتغير؛ فقد ظهر بشكل كوميدي لأول مرة في فبراير 2014، داعياً الليبيين إلى التمرّد على المؤتمر الوطني العام المنتخب من قِبل الشعب الليبي،...

في لبنان.. مناطحة الكباش!!

أزمات لبنان الحقيقية تبدأ وتنتهي عند المحاصصة السياسية والطائفية، يضاف إليها الرغبة في التسييس والتأزيم، مع تمترس كل طائفة وتيار وحزب سياسي وراء مواقفه، دون الرغبة في اللجوء إلى التسويات السياسية، أو لقاء الآخر عند...

الكاظمي.. مرشّح الضرورة!

لن تخرج الاحتمالات الخاصة بتمرير الحكومة العراقية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، عن هذه الاحتمالات؛ إما أن ينجح الرجل فيما فشل فيه سابقاه محمد توفيق علاوي وعدنان الزرفي، ويصل إلى التشكيلة المناسبة ليتم تمريرها عبر مجلس...

نتنياهو.. السياسي «المتلّون»

لا أسامح نفسي على إطراء شخصية مثل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، ولكنه يقع في إطار إقرار واقع وقراءة في مسيرة الرجل، الذي استطاع عبر سنوات طويلة، أن يستخدم أدواته بصورة جديدة، ليحتفظ بالموقع طوال...