


عدد المقالات 17
الاعتراف بالخطأ هو سيد الأخلاق، ومصارحة النفس وتأمل أحوالها هي أولى الخطوات باتجاه الإصلاح، ومن هنا أتمنى أن أعرف لماذا لا يعترف المتشدقون باللغة الإنجليزية دون داع بخطر وخطأ ما يفعلون؟! من المذهل حقا أن تلاحظ أن المحقرين للسانهم العربي هم من أهل العلم والثقافة، ولو كانوا أهل علم وثقافة حقا لما صنعوا ما صنعوا، فتركهم لغتهم يشي بأن العلم مدّعَى والثقافة مصنوعة، فبئس العلم ذلك الذي يدفعك صوب عمل هو أشبه بجريمة تجاه أمتك ودينك ووطنك! وبئست ثقافة تلك التي تزدان بلسان الآخرين وإنجازاتهم، ولا تشعر بالخجل من نفسها وهي تستعير ما لا يستحق الاستعارة! المرير في هذا الأمر هو أن هؤلاء يعتقدون -بسذاجة لا تناسب ثقافتهم وعلمهم- أن محفظ القرآن الذي يزور أولادهم في البيت مرتين أو ثلاثا في الأسبوع يؤدي -خلال نصف الساعة التي يقضيها مع أولادهم- حق كتاب الله، وأنهم بذلك يحافظون على جسر الوصل ممدودا بين الطفل المسكين وبين لغته! ولو تأمل متأمل في ذلك الوقت فسيجده تكرارا فارغا لكلمات القرآن لا يخرج معه الأطفال بغير جرعة من نفور وجرعات من سؤال مكرر -ربما يصرح به بعض الأطفال-: «لماذا أحفظ هذا؟». إن الصغار أذكياء جدا، وغالبا لا يتطور ذكاؤهم بسبب تعاطينا معهم بكثير من التجاهل لوعيهم الفطري، فالطفل يدرك تماما أنه عربي، وأن كتاب الله بلغة عربية، ولكنه لا يجد إجابة لسؤاله الذكي: لماذا أحفظ كتاب الله وأنا لا أتحدث العربية؟! إن التحدي الحقيقي هو في إمكانية الإجابة عن هذا السؤال، إنه سؤال بلا جواب حقا، وأي جواب في هذا الشأن سيكون طعنا لذكاء الطفل، وتجاهلا لحقه المشروع في فهم العالم من حوله. إن المرارة لا تكمن في هذا فحسب، بل تكمن كذلك في دفاع تلك الفئة عن حقها المدعى في ضمان مستقبل جيد لأبنائهم، والسؤال المطروح هنا: ما شأن هجر اللغة العربية بالمستقبل؟ وما الذي يمنع من العناية بها وبالإنجليزية؟ وما أدرى هؤلاء أن المستقبل سيكون للغة الإنجليزية؟ ألم يقرؤوا قوله تعالى: {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ}؟ إن المستقبل شأن خاص بالله وحده، وعلمه عنده فقط، ولا يحق للآباء والأمهات أن يقدموا لهذا الوطن مسوخا لا شكل لهم ولا لون. إن أولئك -ممن لا ينتمون لجذر متين وأرض صلبة يتشبثون بها- من السهل أن تتنازعهم الأهواء، وتأخذهم الريح إلى حيث لا نعلم ولا يعلمون. إن الصوت الهامس الذي كان يدعو لوقف ذلك المسلك الغريب من تلك الفئة المغيبة قد تحول اليوم إلى صيحات وصراخ، وهذه الصيحات إنما هي من أجل وطن سوي ننعم فيه بحقنا في التغني بلغتنا، والتحدث بها، والتفكير من خلالها، بل وحقنا في تصديرها للآخرين مهيأة للاصطفاف مع لغات العالم المتقدم سواء بسواء. وهذا لن يحدث إلا حين تصطف العربية في قلوب أبنائها، وتقف في مقامها السامي من ضمائرهم وأرواحهم.
دخل على زملائه صباحا -كما هي عادته- وفي يده كوب الشاي والجريدة، ثم باشر وظيفته اليومية في إحباط الناس وتحطيم طموحاتهم، مُحيطا نقدَه الهدام بهالة من المعرفة والثقافة المزيفتين، فيقع فريسةً له ضعافُ الوعي والثقافة...
ظهر على مواقع التواصل الاجتماعي خبر أثار جدلا واسعا بين المتابعين، ما بين رافض ومؤيد ومتهكم ومتعجب، وملخص هذا الحدث أن أستاذا جامعيا رغب في لفت انتباه المسؤولين إلى سرقات زملائه العلمية، فقرر أن يسمح...
لا توجد مؤسسة اليوم لا تفكر بتطوير الفكر الإبداعي عند موظفيها، ولا تتمنى أن ينتسب لمنظومتها المبدعون، وذلك لأن مثل هذا الإبداع إنما هو أولا وأخيرا لصالح المؤسسة، ومما يُسهم في نجاحها وتقدمها. إن مسألة...
الإنجاب أكبر نقطة تحول في حياة المرأة، ومن ثَم فإن الشيء الأكيد الذي لا بد أن يحدث لأي امرأة تتحول إلى أم هو أن تتغير حياتها، وتتبدل اهتماماتها، ولا تعود تفكر بنفسها فقط، ولا تقدم...
كنا نتحدث عن قضية تزوير الشهادات وخطرها على المجتمع، وفي سياق استعراض تداعيات هذه المسألة على مجالات الحياة المختلفة تفاجأت بمحدثي يخبرني عن رأيه في قضية تزوير المعلم لشهادته، حيث وصفها بأنها أقل خطراً من...
يحدث أحيانا أن تذهلك بعض التغييرات والتطويرات التي تحدث في مؤسسة ما أو إدارة ما، وما إن تبدأ بالسؤال حتى تعرف أن وراء هذا التطوير والتغيير قائدا ملهما. إن القائد الملهم هو وحده القادر على...
ليس منا من لا يصيبه الحزن على فراق رمضان، هذا الشهر الفضيل الذي يرافقنا في صورة موجه ومرشد، فليس منا من لا يشعر في هذا الشهر أن له رفيقا مخلصا ناصحا أمينا، وليس منا من...
يخطط الناس لكثير من المشاريع في حياتهم في مواسم معينة، ومن ذلك التخطيط للسفر، وأنك لتلاحظ أن الناس في تخطيطهم لهذا المشروع خاصة يعيشون متعة عظيمة، ولو تأملت بريق أعين المقبلين على السفر وهم يتحدثون...
سيبقى التعليم وجودته الشُّغل الشاغل لدى الأمم، وإنه ليستحق هذا الاهتمام حقا، فالتعليم هو عنوان تقدم الأمم، وهو المؤشر الذي لا تخطئ إشارته نحو اتجاه الدول صوب الحضارة، لذلك فليس من المستغرب أن يحتل هذه...
السؤال الذي يطرح كثيرا في بيئة العمل، وهو سؤال وجيه يحتاج إلى دراسة جادة: لماذا يتقاعس بعض الموظفين عن أداء الأعمال المنوطة بهم، في حين يجتهد آخرون لإنجاز أعمالهم بكل دقة وبأقصى درجات التفاني؟! والجواب...
أجابت مجموعة الأديب القطري حمد الزكيبا (الوجه الآخر للجدار) عن جملة من الأسئلة باتت تحيرني دهرا من الزمن، وأهمها ذلك السؤال الذي يستوقفني بعد كل قصة أو رواية أو قصيدة أقرأها وهو: هل الهدف من...
نسمع في ظل الاندفاع العاطفي تجاه اللغة العربية أصواتاً هادئة تسأل: هل نحن بالفعل يجب أن نعيش هذه الحالة من القلق تجاه اللغة العربية؟! وهذا الصوت الهادئ لا يحتاج إقناعه إلى أكثر من قراءة متأنية...