alsharq

د. حنان الفياض

عدد المقالات 17

العربية قلب الهُوية

30 مايو 2016 , 12:35ص

نسمع في ظل الاندفاع العاطفي تجاه اللغة العربية أصواتاً هادئة تسأل: هل نحن بالفعل يجب أن نعيش هذه الحالة من القلق تجاه اللغة العربية؟! وهذا الصوت الهادئ لا يحتاج إقناعه إلى أكثر من قراءة متأنية للواقع. وقد سجل الواقع في هذا الشأن نقاطاً عديدة، منها: - أن الهُوية الوطنية تعيش تحدياً كبيراً في ظل الانفتاح على الثقافات المتنوعة والألسن المتعددة، وفَتْح الباب على مصراعيه للتلقي فقط، دون حركة دفعٍ مواكبة، يُعرّض الهُوية الوطنية للتلاشي التدريجي والذوبان، فليشمر الباحثون، ويبدؤوا في دراسة هذا الأمر إذا كانوا على استعداد لتلقي الصدمة. - أن الجيل الحالي لا يهجر اللغة العربية فحسب، بل يحتقرُها، ويعتبرها مادة للتندر والاستظراف في أحسن حالات استخدامها. - أن هناك اتجاهاً سائداً بين أبناء هذا الجيل أن اللغة العربية لغة قديمة، وتعلّمها لا يمثل مواكبة للحداثة والتطور الذي تعيشه البلاد. - الاعتقاد بأن المتخصص في اللغة العربية لا يمكن أن يجد وظيفة مناسبة، وإذا وجد فإن هذه الوظيفة لا تكون بالمستوى المطلوب. إن انتشار مثل هذه الأفكار قد أضرّ كثيراً بنظرة هذا الجيل للغة وتوجهاته نحوها، وإن من المؤسف فعلا أن نجد بعض أولياء الأمور يزرعون هذه المعتقدات في ضمائر أبنائهم، ويعززونها في نفوسهم. إن اللغة عند كل الأمم هي عنوان السيادة، واللغة تسود بسيادة أهلها، وتضعف بضعفهم، لذلك فإن الضعف الحالي في اللغة العربية هو مؤشر مقلق على وضع هذه السيادة. لذلك فمن المهم الآن، ونحن في مرحلة التشريع لقانون حماية اللغة العربية الذي أقره مجلس الوزراء في فبراير الماضي، أن تمتد أذرع التنفيذ وأدواته الصارمة بقوة القانون إلى مختلف مكونات «المجال العام»، وفي مقدمة هذه المكونات الأسرة والتعليم، وأظننا اليوم صرنا أكثر وعياً بحجم الخسائر التي تراكمت عبر سنوات من الهجر للغة العربية خسرنا فيها كنزاً من كنوز الحكمة، ورافداً أصيلاً من روافد الهُوية الوطنية.

السوداويون

دخل على زملائه صباحا -كما هي عادته- وفي يده كوب الشاي والجريدة، ثم باشر وظيفته اليومية في إحباط الناس وتحطيم طموحاتهم، مُحيطا نقدَه الهدام بهالة من المعرفة والثقافة المزيفتين، فيقع فريسةً له ضعافُ الوعي والثقافة...

الطوفان القادم

ظهر على مواقع التواصل الاجتماعي خبر أثار جدلا واسعا بين المتابعين، ما بين رافض ومؤيد ومتهكم ومتعجب، وملخص هذا الحدث أن أستاذا جامعيا رغب في لفت انتباه المسؤولين إلى سرقات زملائه العلمية، فقرر أن يسمح...

كيف تقتل مبدعاً؟!

لا توجد مؤسسة اليوم لا تفكر بتطوير الفكر الإبداعي عند موظفيها، ولا تتمنى أن ينتسب لمنظومتها المبدعون، وذلك لأن مثل هذا الإبداع إنما هو أولا وأخيرا لصالح المؤسسة، ومما يُسهم في نجاحها وتقدمها. إن مسألة...

الأم البديلة

الإنجاب أكبر نقطة تحول في حياة المرأة، ومن ثَم فإن الشيء الأكيد الذي لا بد أن يحدث لأي امرأة تتحول إلى أم هو أن تتغير حياتها، وتتبدل اهتماماتها، ولا تعود تفكر بنفسها فقط، ولا تقدم...

الخطيئة المؤجلة

كنا نتحدث عن قضية تزوير الشهادات وخطرها على المجتمع، وفي سياق استعراض تداعيات هذه المسألة على مجالات الحياة المختلفة تفاجأت بمحدثي يخبرني عن رأيه في قضية تزوير المعلم لشهادته، حيث وصفها بأنها أقل خطراً من...

لا مجد لخائف

يحدث أحيانا أن تذهلك بعض التغييرات والتطويرات التي تحدث في مؤسسة ما أو إدارة ما، وما إن تبدأ بالسؤال حتى تعرف أن وراء هذا التطوير والتغيير قائدا ملهما. إن القائد الملهم هو وحده القادر على...

السكينة هدية رمضان

ليس منا من لا يصيبه الحزن على فراق رمضان، هذا الشهر الفضيل الذي يرافقنا في صورة موجه ومرشد، فليس منا من لا يشعر في هذا الشهر أن له رفيقا مخلصا ناصحا أمينا، وليس منا من...

حقائب السفر الفارغة

يخطط الناس لكثير من المشاريع في حياتهم في مواسم معينة، ومن ذلك التخطيط للسفر، وأنك لتلاحظ أن الناس في تخطيطهم لهذا المشروع خاصة يعيشون متعة عظيمة، ولو تأملت بريق أعين المقبلين على السفر وهم يتحدثون...

شركاء الجودة

سيبقى التعليم وجودته الشُّغل الشاغل لدى الأمم، وإنه ليستحق هذا الاهتمام حقا، فالتعليم هو عنوان تقدم الأمم، وهو المؤشر الذي لا تخطئ إشارته نحو اتجاه الدول صوب الحضارة، لذلك فليس من المستغرب أن يحتل هذه...

الحب سر النجاح الأعظم

السؤال الذي يطرح كثيرا في بيئة العمل، وهو سؤال وجيه يحتاج إلى دراسة جادة: لماذا يتقاعس بعض الموظفين عن أداء الأعمال المنوطة بهم، في حين يجتهد آخرون لإنجاز أعمالهم بكل دقة وبأقصى درجات التفاني؟! والجواب...

الزكيبا ووجه آخر للأدب والحياة

أجابت مجموعة الأديب القطري حمد الزكيبا (الوجه الآخر للجدار) عن جملة من الأسئلة باتت تحيرني دهرا من الزمن، وأهمها ذلك السؤال الذي يستوقفني بعد كل قصة أو رواية أو قصيدة أقرأها وهو: هل الهدف من...

وصاية غير مشروعة

الذي يتأمل حال أبنائنا في مستويات الدراسة العليا يعلم يقينا أنهم يعانون من إخفاقات لغوية حقيقية على مستوى الحصيلة اللغوية، المعجمية والتركيبية والأسلوبية، وعلى الرغم من كثافة ما يقدم لهم في المراحل الدراسية العليا لمعالجة...